إتقانها لا يفتق الأذهان الإنجليزية غير صالحة للابتدائية
|
عزيزتي الجزيرة,
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد,,
لقد اثبتت الدراسات الموثقة والمتعددة ومن جهات ذات علاقة مباشرة بمجال التربية والتعليم، عدم جدوى
تدريس اللغة الانجليزية في المرحلة الابتدائية ومن هذه الدراسات دراسة في الاردن واخرى في تونس وثالثة
في المملكة العربية السعودية وحيث اجرى د, عبدالرحمن بن عبدالعزيز العبدان استاذ اللغويات التطبيقية
بقسم اللغة الانجليزية بجامعة الملك سعود بالرياض، دراسة منهجية عن تدريس اللغة الانجليزية في المرحلة
الابتدائيةو اثبتت هذه الدراسة عدم جدوى تدريس الانجليزية في المرحلة الابتدائية، كما ان وزارة المعارف
اجرت دراسة حول امكانية تدريس الانجليزية لتلاميذ المرحلة الابتدائية واثبتت تلك الدراسة - ايضا - عدم
جدوى هذا التوجه وبهذا فقد اصبح الامر واضحا بشكل علمي منهجي دقيق، حيث ثبت عدم جدوى تدريس الانجليزية
في المرحلة الابتدائية,
وبعد: لا يعني هذا مناداتي بترك تعلم اللغة الانجليزية او غيرها من اللغات اذا دعت الحاجة لذلك فلا
يمكن الاستفادة مما عند الدول المتقدمة علميا الا باتقان لغتهم ليسهل على الباحث الالمام بما عندهم من
علوم ومعارف او ترجمة مؤلفاتهم الى اللغة العربية والفئة المستفيدة من ذلك استفادة تامة فئة العلماء
فلا غرابة اذن في تعلم تلك اللغات للحاجة الماسة لذلك، مع الاخذ بعين الاعتبار ان اتقان اللغات ليس
السبيل الوحيد للتقدم العلمي فلا يكفي ان يجيد الباحث الرطانة باللغات الاجنبية فتنهال عليه الافكار
وتتنوع الاختراعات، بل يجب ان يصحب ذلك جد واجتهاد واجراء للتجارب وعدم استعجال النتائج والصبر على
مواصلة العمل مهما كانت المعوقات والصعوبات فذلك سبيل النجاح فما من أمة تدرك ذلك وتعمل به الا ويكون
النجاح حليفها اما ما عدا ذلك فتعلق بقشور لا تسمن ولا تغني من جوع اذن لا غنى لنا عن تعلم اللغات
لنستفيد من علوم غيرنا ونفيد غيرنا بتعليمهم مبادئ الدين الحنيف ومقومات الحضارة الإنسانية الراقية لذا
يدرس الطلاب في مرحلتي الثانوي والمتوسط اللغة الانجليزية ولا يكلف تلاميذ المرحلة الابتدائية بدراستها
لاسباب منها,
،1- حتى لا تزاحم اللغة الانجليزية اللغة العربية فتحظى باهتمام التلميذ والاندفاع لتعلمها والتفاخر
بالرطانة بها سواء من قبل التلاميذ او من قبل ذويهم,
وهذا واقع لا محالة فاللغة الانجليزية لغة جديدة على التلميذ والجديد مرغوب فيه ويتردد صدى ذكرها بين
الناس والتلميذ يسمع ذلك فيرسخ في ذهنه افضليتها على لغته العربية وتلك والله الفاجعة، فإذا كان
التلميذ منذ نعومة اظفاره مبهورا ومأخوذا بما عند الغير فكيف الحال به اذا اشتد عوده وامته في أمس
الحاجة له وهو يعتقد افضلية غيرها عليها,
،2- التلميذ في المرحلة الابتدائية يعاني من كثرة المواد الدراسية وتنوعها ومن صعوبة استذكارها وتدريسه
للغة الانجليزية يزيد من معاناته واجهاده,
،3- يجد ذوو التلميذ صعوبة في مراجعة مواضيع مادة الرياضيات وغيرها من المواد الدراسية مع ابنائهم لعدم
اتقانهم للكثير منها فكيف يكون حالهم اذا درس ابناؤهم اللغة الانجليزية,
،4- الصعوبات التي سيجدها ذوو التلميذ في تعليمهم ابناءهم اللغة الانجليزية ستدفعهم للاستعانة بالمدرس
الخصوصي ومدرسو تلك المادة قلة لذا سترتفع اجور معلميها وهذا مما يثقل كاهل ولي امر الطالب ويتعبه
ماديا ومدعاة ايضا لزيادة انتشار الدروس الخصوصية,
،5- الاعتقاد بأن دراسة اللغة الانجليزية في المرحلة الابتدائية تنفع في التغلب على ضعف بعض الطلاب فيها
في مرحلتي المتوسط والثانوي اعتقاد خاطئ فالطالب في هاتين المرحلتين يظهر ضعفه في غيرها من المواد
الدراسية مثل الرياضيات وبعض مواد اللغة العربية وهو يدرس هذه المواد منذ التحاقه بالمرحلة الابتدائية
وحتى التخرج منها ويظهر ضعف بعض الطلاب ايضا في مادتي الكيمياء والفيزياء، فهل العلاج لضعفهم في هاتين
المادتين فرض تدريسهما في المرحلة الابتدائية,
،6- تدريس مادة اللغة الانجليزية في المرحلة الابتدائية سيأتي على حساب بعض المواد الدراسية التي يدرسها
التلاميذ الآن,
وقبل الختام يظل السؤال الآتي لماذا التركيز على تعلم اللغة الانجليزية فقط,؟
فاللغة الانجليزية ليست لغة علوم العصر، فهناك دول لا تتحدث اللغة الانجليزية مشهورة بجودة انتاجها
وكثافته وإقبال الناس عليه كما ان اتقان الرطانة باللغة الانجليزية فقط لا يفتق الاذهان ويجعل متحدثيها
في مصاف المفكرين والمخترعين فلو كان الامر كذلك لاصبحت الشعوب الانجليزية رجالها ونساؤها وعقلاؤها
وسفهاؤها علماء يشار لهم بالبنان، انهم يرطنون اللغة الانجليزية ويصدرونها للعالم ما وسعهم ذلك,
وللتغلب على ضعف الطلاب فيها اطرح الآتي: لو يقتصر على تعلم ابجدياتها مع المسميات الشائع استعمالها
لطلبة الصف الاول متوسط ثم يتوسع في تعلمها في الصف الثاني وهكذا مع بقية الصفوف, ان تفريع المواد
الدراسية وتوزيعها بين مراحل التعليم العام مناسب، وموضوعات تلك المقررات لا غبار عليها انما الصعوبة
تكمن في اقتصار التدريس على الجانب المعرفي والاهتمام به دون سواه من الجوانب التربوية الاخرى,
فلو زودت المدارس بالوسائل التعليمية المتنوعة والمتجددة وهيئت الاماكن المناسبة لعرضها وزودت المدارس
بالنشرات التربوية الهادفة، واقيمت الدورات التدريبية التي تلامس موضوعاتها حاجات المتدربين وتراعي
الواقع التربوي والتعليمي الذي يعيشون فيه، فسيكون الاقبال الواضح من العاملين في الميدان التربوي على
الالتحاق بمثل تلك الدورات، مما سيكون له الاثر الايجابي في تحسن العملية التربوية والتعليمية في
بلادنا,
وفق الله الجميع لما فيه الخير,
محمد بن فيصل الفيصل
إدارة التعليم بمحافظة المجمعة
|
|
|