Friday 19th February, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الجمعة 3 ذو القعدة


تعوِّق المشروع النهضوي
بثور على وجه حياتنا الثقافية

عزيزتي الجزيرة الغراء
السلام عليكم ورحمة من عنده وبركاته
لا أزعم وأنا اشير الى بعض الظواهر غير المستحبة في حياتنا الثقافية انني اطفح بالكمال,, او منزه وخال
من بعض هذه الظواهر,, فهي كثيرة ومتعددة تحيط بنا من جميع الجهات,, إذا لم اقل بعضها مسكون فينا,,
مزروع في حدائقنا منذ أن ردنا هذه الحدائق,, أو قطفنا شقائق النعمان منها، بعضها نعايشه، وبعضها نعاينه
عن قرب أو بعد,, قليلا أو كثيرا,, وبعضها حدثنا عنه أهل الفضل من رجال العلم والأدب والفكر والفن, أولى
هذه الظواهر: الاجهاز على الكتب المستعارة من أصحابها أو اقتناصها في غفلة من عيونهم وهم مشغولون في
أعمالهم داخل مكتباتهم,, او خارج مكاتبهم, أعرف واحدا كان يتباهى بانه (لطش) عددا من الكتب من مكتبة
صاحبه تحت دعاوى الشطارة في الاستعارة,, ويبرر صنيعه هذا بانه لا يستطيع شراءها بعد موجة الغلاء التي
لحقت بالكتاب, فأصابت منه سويداء القلب, ناسيا,, أو متناسيا أن المكتبات الوطنية والعامة ما وجدت إلا
من أجل الذين يطلبون العلم والمعرفة وليس بامكانهم شراء ما يحتاجونه من المصادر والمراجع,
هؤلاء الذين يبيحون لأنفسهم (لطش) ما يقع تحت ابصارهم من كتب ودوريات في غفلة عن عيون اصحابها,, أو من
خلال المماطلة والتسويف في رد ما يستعيرونه تحت دعاوى العوز أو الحاجة,, حتى يمل المعير من كثرة
التذكير,, ويعتريه اليأس ويفقد الأمل بعودة المستعار بعد ذاك الالحاح في المطالبة فيعاف رؤية المعار
والمستعار, ويحلف الأيمان المغلظة انه لن يعير كتابا قط لكائن من كان مدى الحياة,, وبذلك تكون الفائدة
المرجوة من الكتاب او الدورية في مسألة الاستعارة قد اصبحت في خبر كان وأصبح الكتاب الذي ينبغي ان
تتداوله الأيدي وتستاف منه العقول ما وسعها الجني حبيس الادراج والجامات المحكمة الاغلاق ترمقه العيون
وتتقراه الأيدي من خلف الزجاج فقط,, وهيهات,, هيهات,, أن تنتشر ثقافة,, وتعم فائدة,, والكتاب رهين
الأدراج والجامات,
والظاهرة الثانية التي استوقفتني طويلاً: هي تلك التهجمات وعبارات النقد اللاذعة التي تقابلها في الوجه
الموازي لها مجاملات ومدائح لا تمت الى النقد الموضوعي بصلة,
إننا نادراً ما نسمع في منتدي أو نقرأ في دورية خطابا نقديا,, خاليا من الانحياز السافر او المجاملة
الزائدة عن الحد المقبول,
فاذا ما كان الشاعر من أبناء القبيلة التي ينتمي اليها الناقد أو يوافقها في طروحاتها الايديولوجية أو
المنهجية انهالت عليه ورود المدائح من كل مكان ليمسي وهو الغر الغرير أكثر عبقرية وشاعرية من ديك
الجن,, وأبي تمام وأمير الشعراء أحمد شوقي والعكس بالعكس تماما اذا كان من خارج القبيلة,, او من الذين
يقفون على الحياد منها, فالحياد في مثل هذه الحالة عقوق للمجموعة او بشكل أصح مشكلة ويمسي هذا الشاعر
مهما كان مجليا في شعره دخيلا على الأدب,, بعيدا عن كل ما يمت الى الإبداع بالموهبة والجودة,
لقد تفشت هذه الظاهرة واتسعت حتى غدت تعكر المناخ الإبداعي برمته، ليس في إطار المدينة الواحدة او
البلد الواحد بل على مستوى الوطن العربي وعوض أن يوفر النقد الموضوعي المنهجي المناخ الصحي للإبداع كي
ينمو ويزدهر,, انعكست الآية تماما فساد جو من الخصومات, والعداوات التي لا مبرر لها, وابتعد الخطاب
الثقافي النقدي عن مساره الصحيح,, ومهامه التقويمية التي ينبغي أن يؤديها في خدمة الأدب والفن والإبداع,
ان اصحاب هذا الخطاب على قلتهم او كثرتهم بكل أسف يعكرون المناخ الثقافي,, ويخلطون الغث بالسمين في
غياب المعيارية الموضوعية للنقد البناء وفي تضخم الأنا المرضية المتورمة التي لا ترى إلا نفسها في مرآة
الإبداع وتلغي الآخر او تنفي عنه كل مقومات الإبداع اذا استطاعت، ولا تعترف بفضله مهما كان من أصحاب
الفضل والريادة,,
أما الظاهرة الثالثة: فتتركز حول المسابقات الشعرية والأنشطة الثقافية والأدبية التي تقام في الأندية
الأدبية وغيرها فالعجيب الغريب ان يشارك الشاعر (,,,,,) بقصيدة يتيمة واحدة أو بحث واحد مكرر في جميع
المسابقات او الفعاليات التي يشارك فيها,, يصوّر عن البحث او القصيدة عدة نسخ ثم يجول ويصول بهما جميع
مدن المملكة مع تغيير في العنوان أو حذف او اضافة لبعض الفقرات أو الأبيات, ألا يعني ذلك ان الخط
البياني للإبداع في إطار الكم والكيف ليس سليما,,؟!،
ثم ألا يعني ذلك ان التنافس الشريف الذي ينبغي أن يكون بين المبدعين,, لتقديم الاجود والأفضل قد تحول
للحصول على الجوائز التقديرية والمكافآت؟
ثمة ظواهر كثيرة لا يتسع المجال للحديث عنها تشكل عوائق صارمة امام مشروعنا الثقافي النهضوي وتألقنا
الإبداعي, وقد تشاطرنا فيها ثقافات وإبداعات غيرنا من الشعوب تستدعي منا مراجعة وجدانية صارمة أيضا
للحد منها وتجاوزها الى ماهو موثِّب لإبداعنا ومبدعينا، والله المستعان,
مالك ناصر درار
backtop
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
المتابعة
فروسية
أفاق اسلامية
عزيزتي
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة

الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved