Friday 19th February, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الجمعة 3 ذو القعدة


السدحان في دراسة ميدانية بعنوان المراهقون والمخدرات
امنعوا بيع (المذيبات الطيارة) في البقالات والمكتبات للأطفال!!،
التشفيط أصبح ظاهرة تستحق التصدي لها لخطورتها على الناشئة!!،

،* إعداد: سَلمان العُمري
تتزايد اعداد الاحداث الممارسين لعادة استنشاق المذيبات الطيارة مثل: الباتكس والبنزين والبوية,, والتي
تعرف باسم التشفيط حتى اصبحت ظاهرة تستحق التصدي لها والعمل على القضاء عليها بشتى الطرق والوسائل
وذلك لخطورتها التي تكمن في كونها إحدى صور تعاطي المخدرات والمسكرات ولسهولة الحصول عليها ورخص ثمنها
وانتشار معظمها في البقالات والمكتبات,
من هذا المنطلق جاءت الدراسة التي اعدها الاستاذ عبدالله بن ناصر السدحان المدير العام للرعاية
والتوجيه الاجتماعي بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية تحت عنوان (المراهقون والمخدرات,, دراسة ميدانية
استطلاعية عن استنشاق المذيبات الطيارة التشفيط ,
وتضمنت الدراسة - كما اشار الاستاذ السدحان - بحثا استكشافيا يعد الاول من نوعه لهذا النمط من انماط
الانحراف بين الاحداث المنحرفين في المملكة العربية السعودية واستطاع من خلاله كشف هذه الظاهرة من جميع
جوانبها بتعريف خصائص لها والمواد الرئيسية التي تستخدم للاستنشاق والعلاقة بينها وبين المخدرات الاخرى
والخروج بتوصيات تساعد على الحد من هذه الظاهرة بين الاحداث بشكل عام وفي المملكة بشكل خاص,
كما اشار الباحث في مقدمته للدراسة الى الجهود الحثيثة التي تبذلها المملكة لمكافحة المخدرات لعل من
ابرزها صدور قرار الاعدام لمهربي المخدرات وانشاء مستشفيات الامل لمعالجة المدمنين وكذلك ما يختص
بحماية الاحداث من خطر المخدرات والمتمثل في انشاء دور الملاحظة الاجتماعية ودور التوجيه الاجتماعي
لاحتواء من زلت قدمه في هذا الطريق وانتشاله بالعلاج والاصلاح والتهذيب,
وقد جاء البحث في اربعة فصول تناول الفصل الاول منها الاطار المنهجي للبحث حيث اوضح في عرضه للمشكلة ان
حادثة اول تشفيط في مدينة الرياض كانت عام 1399ه ومنذ ذلك التاريخ والحالات تتوالى وان نسبة من اودع
دور الملاحظة في المملكة بسبب جنحة التشفيط بلغت 1,3% من اعداد الاحداث المودعين عام 1414ه وتتزايد هذه
النسبة كل عام عن سابقه مبينا ان هؤلاء الاحداث تتراوح اعمارهم بين 7 - 18 سنة وانهم اعتادوا استنشاق
المذيبات الطيارة مرة واحدة على الاقل اسبوعيا,
وفي الفصل الثاني تعرض السدحان للاطار النظري والدراسات السابقة من خلال عدة محاور شملت الاتجاهات
المفسرة للانحراف وتاريخ استنشاق المذيبات الطيارة بتعرف بدايتها وانواعها وطرق استخدامها وآثارها
الصحية والنفسية والاجتماعية كما تناول الدراسات السابقة في هذا الموضوع عرضا ومناقشة,
تأريخ الظاهرة
يقول الباحث في هذا الفصل ان اكتشاف هذه المواد يعود الى عام 1776 ميلادية (اي قبل اكثر من مائتي
وعشرين عاما) عندما كشف (جوزيف بريستلي) غاز اوكسيد النيتروز المخدر، والذي سمي فيما بعد بالغاز الضاحك
وهو يستعمل الان في التخدير الطبي تلا ذلك قيام (فالديوس كوردورس) باكتشاف مادة (الايثير) عام 1830م
حيث كانت تقام حفلات يشرب فيها المجتمعون (الايثير) كما تشرب بقية الخمور الان وباكتشاف المواد المذيبة
الاخرى مثل (التولين والاسيتون,,) ودخولها في بعض المواد المصنعة مثل الصموغ ومخففات او مزيلات الطلاء
وانواع من البويات,, الخ - بدأت ظاهرة الاستنشاق بشكل عام,
ففي عام 1900م سجلت اول حالة استنشاق لهذه المواد لفتاة عمرها 14 عاما وكانت تستنشق ابخرة البنزين، وفي
سنة 1937م سجلت حالة اخرى لطالب كان يستنشق مادة التترا كلور ايثلين ولاشك في وجود حالات اخرى لم تكتشف
ولم تسجل خلال هذه السنوات,
وفي عام 1959م انتشر استنشاق الصمغ في مدينة دنفر بالولايات المتحدة الامريكية بصورة وبائية وانتقل
منها الى بقية المدن الامريكية ثم الى كندا واليابان والسويد والنرويج وفنلندا والدانمارك وهولندا
وفرنسا ومنها الى بقية دول العالم,
في عام 1937م ادرجتها منظمة الصحة العالمية ضمن المركبات التي تسبب الادمان,
أبرز المواد الطيارة
بعد ذلك استعرض الباحث خاصية المواد التي توجد بها تلك المذيبات الطيارة مبينا بأنها تمتاز بأنها سريعة
التبخر عند درجة الحرارة العادية لذا فهي تدخل بشكل كبير في الصناعات التي تتطلب سرعة في الجفاف,
ومن هذه المواد التي تدخل فيها المذيبات الطيارة: (مادة الغراء الصناعي وتعرف تجاريا باسم (الباتكس) ،
ومذيب او مخفف الطلاء ويعرف تجاريا باسم (التنر) والبوية وبخاصة البخاخات منها وبعض المبيدات الحشرية
المنزلية),،
وافاد الباحث كذلك بان بعض انواع الاقلام الزيتية والتي تعرف تجاريا باسم (اقلام الفلوماستر) تحتوي على
هذه المذيبات موضحا انه مما يزيد الامر خطورة ان بعض الشركات حسنت رائحة هذه الاقلام واضافت اليها
روائح بعض الفواكه وان وزارة الداخلية بالمملكة اصدرت قرارا بمنع استيرادها كما ان وزارة المعارف منعت
في وقت سابق استعمال هذه الاقلام بين المدرسين والطلاب في المدارس,
ومن هذه المواد ايضا مزيل طلاء الاظافر المعروف باسم (الاسيتون) وبعض انواع الوقود مثل: البنزين
والجازولين ووقود ولاعات السجائر وكذلك بخاخات مزيل البقع ولواصق الاطارات وتعرف تجاريا باسم (الرقعة) ،
بالاضافة الى مصحح الاخطاء الطباعية ويعرف تجاريا باسماء عدة مثل: الطامس، المبيض، الكروكتر، المصحح,
وتلك هي ابرز المواد التي تدخل فيها المذيبات الطيارة ويتداولها الناس بشكل يومي ويساء استخدامها بطلب
الوصول الى حالة السكر من قبل بعض الناس دونما معرفة حقيقية باضرارها التي سنتعرض لها بعد قليل,
طرق استخدام مبتكرة
وعن طرق استخدام هذه المواد من قبل الممارسين اورد البحث في الفصل الثاني انه تتعدد طرق الاستخدام
والوسائل الا انها تهدف الى استنشاق هذه المذيبات المتطايرة من تلك المواد المذكورة اعلاه,
اما عن الطرق المبتكرة فمنها تسخين تلك المذيبات للحصول على كمية اكبر واسرع من الابخرة المتطايرة او
خلط تلك المذيبات مع مواد اخرى عطرية واستنشاقها كما يقوم الممارسون بوضع الباتكس او الورنيش في خبز
واكله مباشرة، ويقوم البعض بحرق الاطارات واستنشاقها او حرق النمل او الصراصير ومزجها بالخمور,
أما آخر الصيحات فهي استنشاق (روث البقر) وهذه الظاهرة تكثر الان بين طلاب المرحلة الثانوية في
الولايات المتحدة الامريكية واوروبا,
آثار مدمرة
ويبرز الباحث في هذا الفصل آثار استنشاق المذيبات المتطايرة حيث تصل الى الرئة باستنشاقها عن طريق
الانف او الفم وتمتصها الاوعية الدموية المنتشرة في الرئة لتصل الى الدم الذي يحملها الى المخ واعضاء
اخرى بالجسم وتؤثر هذه المذيبات على الجهاز العصبي المركزي، حيث تسبب تثبيطات في نشاط بعض مراكزه ومن
ثم يشعر المتعاطي بالمظاهر التالية: النشوة، الدوار، الاسترخاء، الهلوسة، الغثيان، القيء، النعاس،
الاحلام الغريبة، التنميل، الاحساس بعدم الوجود، او الموت، فقدان الوعي، النسيان، صداع وطنين في الاذن،
الارتعاش، احمرار في العينين، شحوب في الوجه، الاكتئاب، الاستعداء، التعرق الغزير، رؤية اجسام لا وجود
لها، وبعض الافراد قد يشعرون بأنهم يطفون فوق سطح الماء او يطيرون في الهواء,
وهذه الاثار على المتعاطي تتفاوت في ظهورها كما وكيفا بحسب كمية ونوعية المادة المستخدمة وطبيعة جسم
المتعاطي ومدة التعاطي، الا ان جميع هذه الاثار قد تم رصدها لدى المتعاطين بمجموعهم,
اما الاثار الصحية على الجسم: فهذه المذيبات لا تختلف بشكل عام عن اثار انواع المخدرات الاخرى الا انها
بشكل خاص تؤدي الى اعتلال في المخ والاعصاب والعضلات واصابات في الجهاز الهضمي وارتفاع الدم الرئوي
اضافة الى فقر الدم وحدوث اصابات في الكبد,
حالات تصل إلى الوفاة
كما تؤدي المذيبات الى تدمير خلايا المخ ومن المعروف طبيا ان تلك الخلايا لا تتجدد مرة اخرى بخلاف
الخلايا الاخرى في الجسم ومما يزيد من خطورة هذه المذيبات انها لا توجد بصورة نقية بل غالبا ما يشترك
معها مواد اخرى ضارة في تلك المواد المستخدمة في الاستنشاق فمثلا البنزين يحتوي على الالكانات ومواد
هيدروكربونية اخرى اضافة الى رباعي ألكيل الرصاص الذي يسبب تلف خلايا المخ والكلى وكرات الدم الحمراء
واخيرا تحدث الوفاة,
اما آثارها النفسية والاجتماعية: فالمتعاطي غالبا ما يصاب بتشوش نفساني واختلال في السلوك والذهن
واهمال في الدراسة وكثرة الهروب من المدرسة بل وانقطاع كامل عن الدراسة,
ولقد فصل التقرير الكيماوي الشرعي الصادر من ادارة المختبرات بوزارة الصحة بالمملكة العربية السعودية
في الاثار التي تنتج من استنشاق المذيبات الطيارة بحسب مدة ودرجة هذا الاستنشاق نذكرها باختصار كالتالي:
،- التأثير الناتج عن الشم البسيط لفترات قصيرة: شعور بسعادة غير حقيقية يصحبها صداع خفيف وميل للقيء
ورشح وسعال وهلوسة وزيادة في افراز اللعاب,
،- التأثير الناتج عن الشم العميق لفترات قصيرة: فقدان التوازن والسيطرة على النفس، فقدان الوعي، عدم
اتفاق الحركات العضلية، نزيف في الانف، احمرار في العينين، وقد تحدث الوفاة في مثل هذه المرحلة نتيجة
لعجز القلب عن مواجهة الضغوط او الحركات العنيفة اذ تزيد ضربات القلب فضلا عن حدوث اختناق عندما يكون
الاستنشاق عن طريق كيس بلاستيكي,
،- الاثر الذي يحدث من الشم لفترات طويلة: شحوب في الوجه، تعب، نسيان، عدم القدرة على التفكير الواضح
والمعقول، العطش، نقص الوزن، الاكتئاب، الاستعداء، عدم الاستقرار، نقص في تكوين خلايا الدم بالنخاع
الشوكي، وقد يحدث تلف للكبد والكليتين,وفي نهاية الفصل الثاني اكد الباحث ان الاستنشاق المنتظم لتلك
المواد يؤدي الى التعود ومع استمرار الفرد في ذلك الاستخدام يصل به الامر الى استخدام المزيد منها
وزيادة الجرعة في كل مرة لكي يحصل على نفس مستوى التأثير السابق في الجرعات الاولى وقد يصل الامر الى
اعتماد فسيولوجي للجسم لتلك المواد، وهنا قد يكون من الصعوبة الاقلاع عنها,
الإجراءات المنهجية
بعد ذلك انتقل الباحث الى الفصل الثالث حيث تطرق الى الاجراءات المنهجية المتمثلة في منهج البحث
والاداة المستخدمة وقام بتحديد مجتمع الدراسة وهم الاحداث المنحرفون في المملكة العربية السعودية بوصفه
مجتمعا كليا للبحث وبشكل ادق بتخصيصه بالاحداث المنحرفين الممارسين لاستنشاق المذيبات من كل دور
الملاحظة الاجتماعية ودور التوجيه الاجتماعي بالمملكة العربية السعودية حيث استقر حجم العينة على 97
حدثا مع الاستعانة بالاخصائيين الاجتماعيين بتلك الدور عند تطبيق الاستبانة,
النتائج والتوصيات
ثم انتقل الباحث الى الفصل الرابع وقام فيه بتحليل البيانات المتحصل عليها وبعدها عرض ابرز النتائج
والتوصيات حيث اظهرت الدراسة ان اصدقاء السوء هم المصدر الاول والاساسي لتعلم استنشاق المذيبات الطيارة
كما اتضح ان الشارع هو المكان الرئيسي الذي يمارس فيه الاحداث الاستنشاق ثم المنزل ثم منزل الاصدقاء
واظهرت الدراسة ايضا ان التدخين يعد مقدمة لهذه العادة السيئة والتي تعتبر مدخلا لانواع المخدرات
الاخرى، ودلت الدراسة ايضا على انه بالاضافة الى اصدقاء السوء فان الدافع لممارسة التشفيط يتمثل ايضا
في الفراغ ثم تقليد الاصدقاء ثم الرغبة في التجربة ثم الظروف الاسرية,
وفي نهاية البحث اعرب الباحث عن امنيته في ان تعمل توصياته على تقليل هذه الظاهرة والحد منها خصوصا
انها تعتبر في البدايات ومعظم ممارسيها مازالوا في بداية طريقها,
ومن هذه التوصيات ما يلي:
،1- اظهرت الدراسة سهولة الحصول على تلك المواد المستخدمة فلعل في اتخاذ بعض التدابير ما يقلل من ممارسة
تلك العادة وان كان الباحث يرى استحالة منعها بحكم استعمالها في العديد من الاستخدامات اليومية الا انه
يمكن العمل على تحجيم انتشارها بحيث لا تكون في متناول الجميع وذلك بما يلي:
أ- عدم السماح باستيراد عبوات ذات حجم صغير والسماح للعبوات الكبيرة الحجم والتي يصعب تداولها بين صغار
السن,
ب - قصر بيع مادة الباتكس وبخاخات البوية على محلات مواد البناء فحسب وعدم السماح للمكتبات والبقالات
ببيعها,
ج - التأكيد على اصحاب تلك المحلات بعدم بيع تلك المواد لصغار السن,
،2- وجود حملة توعية مرشدة ومنظمة لاولياء الامور دون غيرهم لتحذيرهم من اساءة ابنائهم لاستخدام مثل هذه
المواد,
،3- عدم السماح بدخول مثل هذه المواد الى البلاد ما لم يكتب عليها بعض العبارات التحذيرية بخطورتها
وضررها,
،4- السعي لدى الشركات المصنعة لاضافة بعض المواد ذات الرائحة المنفرة والطعم الكريه للمصنوعات التي
تحتوي على مذيبات طيارة وخاصة مادة الباتكس بحيث لا يمكن استنشاقها او اساءة استخدامها,
،5- تنشيط الاعلام لايضاح دور الاسرة في متابعة ابنائها ومشاركتهم في اوقات فراغهم,
،6- الاستفادة من كافة الامكانات الارشادية لتوضيح اثر رفيق السوء وما تؤول اليه خاتمة صحبته,
،7- تحفيز المرشدين الطلابيين للعمل على معالجة مشكلات الطلاب التي تؤدي بهم الى الانقطاع عن الدراسة
حيث دلت الدراسات على ان الانقطاع عن الدراسة غالبا ما يكون مفتاح الانحراف للحدث,
،8- التأكيد على المرشدين الطلابيين بالمدارس بملاحظة الطلاب واكتشاف بوادر الممارسة من خلال آثارها،
ليتمكن من انتشال الحدث منها قبل تماديه فيها وادمانه عليها,
،9 - العمل على تهيئة جو ترويحي مأمون يتمثل في المكان المناسب والوسيلة الشرعية المناسبة لاستغلال
اوقات فراغ الاحداث بما يفيدهم ويحميهم من صحبة رفاق السوء,
،10- تنشيط الشعور الديني لدى الاحداث بشتى الطرق والوسائل المشروعة للاستفادة منها درعا واقيا من
الانحراف والاستهواء من قبل رفاق السوء اونتائج الفراغ السلبية,
،11- العمل على تكثيف برامج محو الامية لاولياء امور الاحداث حيث اثبتت دراسات متعددة وجود علاقة عكسية
بين مستوى تعليم الاب وانحراف الابناء,
،12- ضرورة ايجاد مكان خاص يعالج الاحداث المدمنين على استنشاق المذيبات الطيارة ويكون البقاء فيه وفق
المدة التي يحتاج اليها العلاج المناسب دون التزام بحكم معين او فصل دراسي محدد,
،13- العمل على التوعية باضرار التدخين والتركيز على انه مدخل وبداية لما هو اخطر منه خصوصا للاحداث,
backtop
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
المتابعة
فروسية
أفاق اسلامية
عزيزتي
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة

الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved