المخرج أسامة فوزي أفلامي هدفها صدمة الجمهور
|
،* المشاهد لفيلم عفاريت الأسلفت الذي حصل على الجائزة الخاصة للجنة التحكيم في مهرجان لوكارنو
السينمائي يمكن له أن يجزم بأن السينما المصرية لن تموت رغم ما يعصف بها من أزمات,
استطاع أسامة فوزي ومعه الجيل الجديد من السينمائيين أمثال مجدي أحمد علي أن يعيدوا الأمل لعشاق
السينما في مستوى عال من الفن وميلاد جديد للسينما المصرية,
،* أسامة فوزي، تخرجت من معهد السينما قسم السيناريو، وبدأت عملك السينمائي كمنتج، وحصلت على الجوائز
كمخرج، أليس غريباً؟
،- ضحك بشدة - لقد التحقت بالمعهد طلبا في الدراسة الأكاديمية للسينما ودراسة السيناريو أمر بالغ
الأهمية للمخرج وهو أمر من الصعب اكتسابه عمليا، فعلى سبيل المثال لا توجد مهنة مساعد سيناريو أما
بالنسبة للانتاج فلقد عرفت من البداية أن عملي كمخرج معناه أن يكون انتاجي قليلا ولكي أعيش كان لابد أن
أعمل في مهنة أخرى، وأخترت الانتاج لأنني لا أعرف شيئا غير السينما، وأسست شركة مع المخرج شريف شعبان
وقدمنا فيلم الأقزام قادمون وكان أول تجربة لمؤلفه ماهر عواد ومخرجه اللامع حالياً شريف عرفة، ولكن
بعد هذه التجربة اكتشفت أنه لا يمكن أن نفعل أي شيء آخر إلى جانب الانتاج,
،* كيف بدأت علاقتك بالسينما؟
عن طريق والدي المنتج الراحل جرجس فوزي، الذي نصحني في البداية أن أعمل كمساعد انتاج، وبعدها عملت
كمساعد مخرج مع الكثير من المخرجين منهم نيازي مصطفى، حسن الإمام، محمد خان، وأشرف فهمي، ولكن أكثر من
تعلمت منه كان حسين كمال حيث علمني تقنيات الحرفة وكيفية إدارة موقع التصوير, كما عملت بعد توقفي عن
الإنتاج مع كثيرين من أبناء جيلي مثل رضوان الكاشف وسعيد حامد ويسري نصر الله,
،* ولماذا كانت بدايتك كمخرج بفيلم عفاريت الاسلفت ؟
،- كانت هناك مشاريع كثيرة ولكنها تعثرت لسبب أو لآخر وعندما وجدت سيناريو عفاريت الأسفلت شعرت أن هذا
هو ما أبحث عنه,
،* فيلمك لا يطرح مشروعاً فكرياً محدداً؟
،- السينما التي تريد توصيل مقولة أو رسالة لتلقين المشاهد زمنها انتهى، وأنا من جيل ليس لديه يقين، أو
مثل اعلى يحشو به رأس المتفرج، فلكل شيء أكثر من معنى وجانب، ولا أحد يملك حقيقة واحدة كاملة، ولذلك
فإن شخصيتنا ليس لها بعد واحد، فنحن في النهاية نعبر عن أنفسنا، كأفراد نعيش في هذا المجتمع ونشكل جزءا
منه، ومن حقنا أن نقدم ما نراه سواء كان تشاؤماً أو انحطاطاً إنسانيا، فأنا لا أريد الحديث عن
الإيجابيات وتثيرني السلبيات أكثر وليتحدث عن الايجابيات أحد غيري,
صدمة الفقراء
،* ولكن طريقة تناولك للفقراء كانت صادمة؟
،- أنا لا أدين هؤلاء الناس ولا أجاملهم كذلك، ومسألة كونهم طبقات شعبية لم تكن في حسباني أنا
والسيناريست مصطفى ذكري,, ومهنة السائقين بها قدر من العنف والخشونة ويسيطر عليها المجتمع الذكوري وفي
الوقت نفسه تتسع للكثير من الشرائح من خريجي الجامعة حتى خريجي السجون لأن مكسبها سريع، ولا تحتاج
مؤهلات أو شروطا خاصة,
الهدف من الفيلم كان إبراز طاقة العنف والخيانة والتواطؤ ما بين الناس دون إتفاق حتى تسير الحياة,, وما
رصدته في فيلمي لا يصل إلى واحد في المائة مما هو موجود في الواقع,
،* ولكن الجرعة كانت زائدة؟
،- هذا يعني أنك تريد محاكمة الفن بمعيار الواقع، وهذا خطأ فادح ومعيار تجاوزه الزمن، فليس معنى انني
قدمت الجميع خونة ان كل الطبقات الشعبية كذلك، أو إنني أسيىء إلى سمعة مصر، فهذا كلام فارغ، فقط أردت
الحديث عن المواطن العادي في حياته اليومية ولست الأول الذي يفعل ذلك، فقد فعله قبلي بعشرات السنوات
الراحل صلاح أبو سيف,
،* هل يعني هذا أنك تعترض على الأفلام التي تتعاطف مع الفقراء؟
،- ليس تعاطفا ولكنه تخدير ورومانسية ساذجة وغير موجودة في الواقع، وعلى الرغم من أن الذي يقدم مثل هذه
الأعمال فنانون كبار إلا إنني ضدها واعتبرها كنوع من التخدير حتى يبقى هؤلاء الناس كما هم بدون أن
تدفعهم لتغيير حياتهم وهذه جريمة بالمعنى الإنساني,
،* هل يعني ذلك أن الاستقبال النقدي لفيلمك كان سيئا؟
،- هذه حالة عامة تنطبق على السينما كلها، ولا أقصد أن الاستقبال الجيد للفيلم يعني مدحه والاستقبال
السيىء يعني ذمه، لكن التسجيل للعمل لابد أن يتفهم لغة وأدوات السينما,
معايير النجاح
،* وهل نجح الفيلم جماهيرياً باعتقادك؟!،
،- النجاح الجماهيري تحكمه أشياء كثيرة لا أتحكم فيها كمخرج، منها توقيت العرض ونوعية دور العرض
والدعاية، فهناك الجمهور المحب للسينما الذي لا يذهب إلا لدور عرض محترمة، وفي إحدى دور العرض كانوا
يغلقون الشباك مبكرا حتى يوقفوا عرض الفيلم ويستبدلوه بفيلم آخر لنادية الجندي,
،* إذاً الفيلم فشل جماهيرياً!،
،- لا بالعكس رغم كل الظروف فقد حقق نجاحاً جماهيرياً معقولاً جداً,
،* أعرف انك لا تريد الحديث عن فيلمك الجديد لكن عامين من التجهيز لفيلم أليست فترة طويلة؟
،- اتفق معك في هذا، ولكني أعد مفاجأة حقيقية استغرقت مني زمناً طويلاً بداية من اختيار الفكرة التي
ستكون ثاني أعمالي مرورا باختيار أشكال المعالجة ثم التجهيزات النهائية، وعلى مستوى آخر فإن الانتاج
السينمائي ككل يعاني حالة ضعف نتيجة المناخ الاقتصادي المتدهور لصناعة السينما في مصر، الأمر الذي بدأ
في الاختفاء قليلاً مع نهاية عام 97م واعتقد أنه مع الانتعاشة القادمة للسينما سنجد أنا وأبناء جيلي من
الخريجين فرصا كثيرة للإبداع,
سعيد إبراهيم
|
|
|