Monday 22nd February, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الأثنين 6 ذو القعدة



نهارات أخرى
المرأة وعجاج الصيف

،** ثلاثة أرباع قراء الكاركاتير هم من النساء خاصة هنا في المملكة,, والحق ان هذه ليست
احصائية دقيقة لكنني أكاد أجزم انها لو اجريت لاكتشفنا انهن ثلاثة ارباع القراء وثلاثة ارباع
الربع الأخير المتبقي!!،
،** وتغطس المرأة في هموم شتى,, وتثقل كاهلها المسئوليات والشكليات ولم تنجح المرأة بعد في
ان تجعل من شخصيتها شخصية عملية فهي لا تتنازل عن شيء وتؤدي كل الأدوار وتقدمها بذات الشكل
الذي كانت قبل سنوات متفرغة لها,
فالمرأة تخرج الى عملها مثقلة بالمكياج والاكسسوارات مثلما تخرج في المساء لزياراتها,
والمرأة تستقبل صديقاتها او قريباتها وتقدم لهن مأدبة فيها كامل الطقوس الضيافية وكأنما هي
متفرغة لذلك بالرغم من أنها لم تعد للمنزل سوى الثانية ظهرا ودخلت في دارة هموم الأطفال
والزوج والاستقبال,, وتريد ان تجتمع مع أهلها واخواتها مرتين في الأسبوع,
والمرأة بعد ذلك كله تريد ان تنجح,, ان تحقق تكاملها المنزلي والعملي وحين تجد ابنها يتصرف
تصرفا خاطئا تشرع في تفكير آخر لماذا,, وكيف وهل,, لابد انه,, وحيث ولا سيما!!،
وحينما تفتح التلفاز وترى جميلات الشاشة تدخل في قائمة جدول الغد الذهاب الى صالون التجميل
وإعادة التسوق من جديد,, وهي في وسط هذا كله تستعد لخطوة هامة على صعيد عملها وتغرق تفكيرها
بهمومها الجديدة وقد ظهر في الآونة الأخيرة همّ جديد ودور آخر وهو الحضور الاجتماعي والثقافي
وضرورة التواجد حتى لو لم نحتكم الى تخصص فالنساء مغرمات بالحضور للحفلات الرسمية وغير
الرسمية,
وتظل المرأة طائرة ومحلقة مع (عجاج الصيف) الذي لا يركد وتثور خلفها الأتربة ولكنها ابدا لا
تنظر الى الوراء ولا تلتفت الى عجاج الصيف الذي يثور خلفها,
وتجد انها في لحظة قد انسرق منها العمر وتسربت من بين يديها السنون وهي في حالة ركض دائم
ووسط قائمة من تعددية الأدوار,
وبالرغم من كل هذه التغيرات الاقتصادية والعملية التي حلت بتركيبة ادوار المرأة إلا انها ظلت
بوعيها الاجتماعي تمارس نفس الطقوس والأجواء لذا انت لا تسمع كثيرا ان امرأة استطاعت ان تشكل
شخصيتها بما يتناسب مع دورها الأكثر أهمية وايجابية وكثير من النساء لا ينظرن الى نوعية
طاقاتهن ويسخرنها في مجال معين بل تجدهن فعلا طائرات مع عجاج الصيف تجدهن امامك في كل مكان
وكل ندوة وكل جناح وتعثر عليهن هنا وهناك بدون بصمة تميز وبدون فاعلية تذكر,,
فالعبرة ليست في كثرة الأدوار وتعددها بل يكمن التميز في أي المجالات أنت ابدعت وتركت مساحة
لا يستطيع سواك ان يشغلها,
لذا فأنا لم استغرب كاركاتير الاستاذ الخنيفر,, فالمرأة لن تتوانى عن جمع الحطب اذا كان فيه
بريق يذكر لأن النساء مغرمات بهذا الضوء مثلما هن مغرمات بالشكليات,
فكثيرات يجمعن الحطب وينثرنه مرة اخرى وهن لا يسألن أنفسهن لماذا؟ ويسقطن في لجة بعثرة
الجهود وإشكالية تشتيت الذهن وتلك ليست طاقة بل هي إهدار للطاقة, إما لماذا غالبية النساء هن
قارئات الكاركاتير فلأنهن لا يقرأن من الجريدة إلا كاركاتيرها ويجدن في ذلك إثباتا ودليلا
على مداومتهن على الاطلاع والقراءة,
،** فيا أيتها النساء اركدن من فضلكن واربطن احزمتكن جيدا ولتختر كل واحدة منكن المقعد الذي
يلائمها فقد تعبنا وخسرنا الكثير من جهودكن وتميزكن بسبب اصراركن على امكانية القيام بأي شيء
وكل شيء,
ولتجدن في الرجل نموذجا يحتذى فلدى الرجال قاعدة لا يحيدون عنها وهي التخصص ولديهم قناعة
اخرى ليتكن تستفدن منها وهي ان القيام بكل الأعمال ليس ميزة بل عيب يؤخذ على المرء فمن تعددت
أدواره ثبت أنه لا يجيد أيّا منها لذا هو يتخبط في ادائها كلها مجتعمة ولديهم سمة ثالثة
لعلني افرد لها زاوية اخرى قادمة,
،** لكن المهم ألا يغضب حديثي مجاميع النساء فهن مني وأنا منهن وبعض عيوبهن بي وبعض عيوبي
بهن,, وعلينا أنا وهن ان نبحث في أمر عجاج الصيف الذي لم ينفك يلاحقنا لأننا نثيره بركضنا
غير المنتظم وكأننا هجن اضاعت مضمار سباقها,
،** فاركدن ياعزيزاتي فالحياة تستحق منا ان نسيرها الهوينى !!،
فاطمة العتيبي
backtop
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
الطبية
تحقيق
مدارات شعبية
وطن ومواطن
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة

الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved