Monday 22nd February, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الأثنين 6 ذو القعدة



دقات الثواني
طارق المؤيد

أتاح لي عملي في الإعلام ان ألتقي بكثير من الاعلاميين فرأيت منهم من يعمل للاعلام ومنهم من
يعمل لنفسه ومنهم من يحمل ثقل الرسالة الاعلامية ومنهم من همه ابراز ذاته تطلعا لمناصب اكبر
او ثروة اكثر ومنهم من يشعر ان الاعلام رسالة ومنهم من يشعر انه وظيفة ومنهم من يفرح لبروز
موهبة اعلامية ناجحة ومنهم من تأخذه الانانية فيقتل كل نجاح ومنهم من يغريه بريق الشهرة
فيتغطرس، ومنهم من يزيده تواضعا وحرصا على خدمة الناس وهمومهم ومنهم ومنهم فظن خيرا ولا تسأل
عن الخبر,
ولو قيل لي هل رأيت من يتنفس إعلاما كما يتنفس الشعراء شعرا لقلت: هم قلة منهم طارق المؤيد
الذي خلق اعلاميا (فهما للاعلام ادارة ورسالة) او لنقل خلق لما يسّره الله له فأعطى في
الاعلام عطاء المبدعين ودخل تاريخه مؤصلا ومؤسسا وسيبقى كما كتبت عنه الصحافة وهي تنعاه:
علامة بارزة في حقل الاعلام في الخليج والعالم العربي,
طارق المؤيد وزير الاعلام البحريني السابق ولد عام 1943م وتوفي يوم الاحد 1419/10/28ه
،(1999/2/16م) حاصل على بكالوريوس العلوم الاقتصادية وكان له نشاط تجاري ولكنه نجح في
الاعلام
منذ تولى وزارة الاعلام في البحرين عام 1973م ومكث وزيرا (32) عاما فصار شخصية اعلامية بارزة
ومؤسسا للاعلام في البحرين حين اسهم في تطوره حتى جسد له شخصية مميزة وشارك خلال ذلك في كثير
من المؤتمرات الاعلامية والثقافية خليجية وعربية واسلامية ودولية، فحين نعته وكالة انباء
الخليج نعت الرجل الذي سعى لوجودها وتولى مجلس ادارتها منذ كانت جهازا خليجيا الى ان تحولت
الى وكالة لدولة البحرين الشقيقة وكانت آخر علاقة له بها هو نعيها له بصورة مفاجئة إثر ازمة
قلبية,
كان طارق المؤيد يتسم بالتواضع والبشاشة والقرب من الاعلامين يجالسهم ويتجاذب معهم اطراف
الحديث في تواضع جم غير ان له مواقف بارزة قوية في المحافل الاعلامية محلية وخليجية وعالمية
تنطلق من تشبعه ان يكون الاعلامي ذا رسالة ولهذا لا غرابة اذا واجه بقوة اولئك الذين وجدوا
في الاعلام سلما يتسلقون عليه طلبا للرزق ويرون ان هذا السلم يحقق لهم الغاية في الاكتساب
بالاعلام كما كان الشعراء يتكسبون بشعرهم ومن تلك المواقف انه ذات مرة عقد احد المؤتمرات
الصحفية ليجيب عن اسئلة الصحفيين الذين قدموا لتغطية احدى دورات مؤتمرات القمة الخليجية
فسأله احد الصحفيين الذين اعتادوا ان يتنقلوا من بلد الى بلد لتستقبلهم في المطار سيارة
فارهة ويناموا في ارقى الفنادق على وسائد ناعمة وفرش وثيرة ويتطلعوا الى ما يسيل له اللعاب
قائلا: لماذا لم يؤمّن للاعلاميين السكن وما يلحق به فجاءه منه جواب صارم لم يتوقعه حيث
اجابه بقوله: الاعلامي النظيف لا يقبل ضيافة او اي شيء يمكن ان يشكك في نزاهته المهنية من
حضر صحفيا فمرحبا به ومن حضر لغير ذلك فهو ليس اعلاميا فأثار تصريحه هذا زوبعة حوله في وقته
لكنه ارضى نفس كل اعلامي تغلغل في صدره الاعلام النزيه,
رحم الله طارقا المؤيد فقد كان اعلاميا في ادارته وفي فقهه الاعلامي وفي علاقته مع الوسط
الاعلامي فاستحق ان يقال عنه ان شخصية مميزة وعلامة بارزة في عالم الاعلام,
د, عائض الردادي
backtop
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
الطبية
تحقيق
مدارات شعبية
وطن ومواطن
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة

الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved