أين (الواجب الوطني) يا إدارة البنك البريطاني,,؟؟ د, عبدالله ناصر الفوزان
|
 |
بعد نفي وزير المالية في أواخر العام المالي الماضي خبر اقتراض المملكة من الامارات وقوله ان
عجز الميزانية سيسدد بالاقتراض الداخلي نشرت إحدى الصحف المحلية تحليلا يشكك في إمكانية قيام
البنوك المحلية بتوفير جميع المبالغ اللازمة لتغطية العجز معللة ذلك بأن شح السيولة لدى
البنوك سيجعلها تفضل اقراض القطاع الخاص لارتفاع العائد فيه على الاقراض الحكومي، وذهبت في
تحليلها الى ابعد من هذا مما لا داعي لذكره الآن، وبعد هذا التحليل بعدة ايام اطلعت على
تصريح للاستاذ عبدالله الحقيل رئيس مجلس البنك السعودي البريطاني - يبدو انه رد على ذلك
التحليل - اكد فيه قدرة البنوك المحلية على توفير المبالغ اللازمة لتغطية العجز، معتبرا قيام
البنوك بذلك واجبا وطنيا يجب عليها القيام به,
وقد تذكرت هذا التصريح بعد ذلك حين شاهدت ميزانية البنك البريطاني للعام المالي المنتهي
،(المقصود بالتصريح) منشورة في احدى الصحف المحلية فأردت معرفة حجم مساهمة البنك في تغطية
العجز (وهذا يتضح من خلال معرفة مقدار حجم نمو المبلغ المستثمر في السندات الحكومية في
محفظة البنك الاستثمارية) وكنت على شبه يقين حينئذ بوجود النمو ولكن كنت فقط أود معرفة حجم
ذلك النمو لأعرف مدى حجم مساهمة البنك في ذلك (الواجب الوطني) ولكني فوجئت ان البنك ليس فقط
لم يساهم طيلة العام كله في ذلك الواجب (أي لم يرفع المبلغ الذي ساهم به في شراء السندات) ،
وإنما قام بعمل عكسي فسيل بعض السندات الموجودة لديه سابقا ووظف مبالغها في اقراض القطاع
الخاص، فقد كانت جملة المبالغ المستثمرة في السندات الحكومية لديه بنهاية عام 1997
،(12321839) اثني عشر مليارا وثلاثمائة مليون ريال، وتراجعت في نهاية عام 1998م إلى
،(10223120) عشرة مليارات ومئتي مليون ريال، أي بنقص قدره (2098719) ملياران ومائة مليون
ريال تقريبا، اي ان البنك ليس فقط فضل استثمار سيولته المتوفرة في اقراض القطاع الخاص كما
تنبأ تحليل الصحيفة المحلية الذي اوضحناه آنفا وإنما أيضا زاد على ذلك باقتطاع جزء من المخصص
لديه سابقا للسندات الحكومية ووظفه في إقراض القطاع الخاص، وهذا يتعارض مع (الواجب الوطني) ،
الذي اكد عليه رئيس مجلس ادارة البنك والذي يقتضي - كما فهمت من مضمون التصريح - التنازل عن
الزيادة في الفائدة والمبادرة في الاكتتاب في السندات دون انتظار الحاح أو رجاء,
وأرجو ألا يفهم من هذا اني ادعو البنوك المحلية إلى تخصيص سيولتها المتوفرة للسندات
الحكومية، او حتى ولو لمجرد تفضيل السندات على احتياجات القطاع الخاص، ولكني فقط لاحظت ذلك
التناقض الصارخ بين تصريح رئيس مجلس ادارة البنك البريطاني والسياسة الاقراضية للبنك،
وليقيني بوطنية الاستاذ عبدالله الحقيل وصدقه وتوخيه المصلحة العامة في أقواله وتصرفاته فقد
احببت تنبيه المسؤولين عن السياسة الاقراضية في البنك إلى ان سياستهم قد تجعل تصريح رئيس
المجلس الاستاذ الحقيل يبدو للبعض وكأنه لمجرد الاستهلاك لا أكثر، خاصة وان البنوك الاخرى
التي اطلعت على مراكزها المالية قد زاد نصيب السندات الحكومية لديها خلال عام 1998 زيادة
ملحوظة مع ان أيا من المسؤولين فيها لم يصرحوا بمثل ما صرح به الاستاذ عبدالله - وفق اطلاعي
،- اي لم يكن المسؤولون عن السياسة الاقراضية فيها واقعين تحت ضغط وجهة نظر المسؤول الاول
عندهم، وتحت ضغط القراء الذين اطلعوا على التصريح والذين لابد انهم يتساءلون الآن قائلين اين
|
|
|