رأي الجزيرة محادثات لاهور
|
في مدينة لاهور بوسط جمهورية باكستان الاسلامية كانت الاحداث التي شهدتها عام 1947م بين
المسلمين والمسيحيين والهندوس سببا في تقسيم الهند وقيام دولة باكستان تحت قيادة بطلها
القومي محمد علي جناح, في هذه المدينة تحديدا واصل رئيسا وزراء حكومتي الهند وباكستان
مباحثاتهما المتعمقة حول مستقبل افضل لعلاقاتهما كدولتين جارتين وبينهما الكثير مما يثير
الخلافات، والاكثر مما يسهل الاتفاق ونبذ العنف والتهديدات التي اخذت منذ مايو الماضي منحى
جديدا وشديد الخطورة بعد ان اجرت الدولتان عشر تجارب نووية بنجاح زادت من القلق الاقليمي
والدولي من خطر حرب نووية بينهما مالم تتغلب قيادتا الدولتين- بالحكمة وبعد النظر، وصدق
النيات والارادة السياسية- على كل الاسباب التي تدعو لاستمرار التوتر بينهما، ومخاطر تورطهما
في نزاع نووي,
ومنذ اول امس عقيب وصول رئيس وزراء الهند إلى ارض باكستان ولاول مرة منذ عشر سنوات وبمبادرة
تحمد له، قابلها رئيس وزراء باكستان بترحاب وتجاوب يشكر عليهما، منذ اول امس والاهتمام
بمباحثات الزعيمين الهندي والباكستاني تجاوز حدود بلديهما الى مساحة منطقتي جنوب غرب وجنوب
شرق آسيا، وامتداداً إلى الساحة العالمية، تطلعا لنتائج المباحثات التي يتمنى كل محب للخير
والامن والسلام والاستقرار ان تكون - النتائج - ايجابية وفي مستوى التحديات التي يتعين على
الزعيمين قبولها بشجاعة ووعي وتضامن وتعاون من اجل طي صفحة العداء الذي دام نصف قرن بين
بلديهما شهدها خلاله ثلاث حروب دامية ومدمرة,
ان السلام بين الهند وباكستان يعني الامن والتنمية والتطور لمليار نسمة هو مجموع شعبي
البلدين حيث يعاني اكثر من نصف هذا الرقم من الجهل والفقر والمرض وهو رقم يحتاج، لتعليمه
وعلاجه ورخاء عيشه، إلى كل تلك الارقام الفلكية من الاموال التي انفقت ومازالت تنفق على سباق
محموم للتسلح الذي تجاوز منذ مايو الماضي حد اقتناء الاسلحة التقليدية المتطورة، إلى امتلاك
القنابل النووية المهلكة للحرث والنسل,اننا إذ نترقب نتائج المباحثات بين الجانبين التي
نتمنى ان تجيء مستجيبة لطموحات الشعبين الهندي والباكستاني، نضرع الى الله ان يلهم الزعيمين
ومستشاريهما الحكمة وحسن التبصر ووضوح الرؤية لما ينبغي ان تكون عليه علاقات بلديهما
وشعبيهما الآنية والمستقبلية من مودة وصداقة وتعاون وتنمية ورخاء وازدهار للحياة والحضارة في
البلدين الجارين,
الجزيرة
|
|
|