البوارح علاقة الملك عبدالعزيز بزوجاته
|
ان نمط العلاقة الزوجية نمط خاص تمليه معطيات العلاقة بين الرجل والمرأة بهدف تكوين الاسرة
وتكريس الاستقرار في ذات الانسان,
وفي هذا الجانب تحفل بعض المصادر بروايات تنم عن عمق فهم الملك عبدالعزيز لطبيعة هذه العلاقة
الخاصة وكذلك مقدار احترامه للمرأة الزوجة وتوفير كل حقوقها المشروعة وعدم الاساءة اليها بأي
حال من الاحوال سواء بقيت معه او انفصل عنها بالطلاق,
ويعجب الباحث المدقق كل العجب عندما يقف على هذا الجانب في سلوك الملك عبدالعزيز فيراه وهو
يوازن بين مشاغله العامة الكبيرة وبين حياته الخاصة، فهذه الحياة لم تكن حياة رجل مع امرأة
واحدة او حتى اربعة نساء، بل كانت حياة متجددة مع نساء كثيرات التقى بهن وفقا لاحكام الشريعة
الاسلامية دافعه الى ذلك ترسيخ الكيان الذي كان يشيده ويبنيه، وبالتالي كان عليه ان يوسع من
دائرة التراحم والتقارب مع الاسر والقبائل ليكونوا عضدا ودعما للدولة الفتية في طور بنائها،
ومن هنا كانت للملك عبدالعزيز زوجات عدة عاشرهن جميعن بالمعروف وسرح من سرحهن بالاحسان,
فالملك عبدالعزيز بما عرف عنه من زواج متعدد لم يكن هدفه البحث عن المتعة الحسية بل كانت
هناك بواعث تدفعه الى الزواج بعضها سياسي لتقوية صلته بالقبائل والاسر الكبيرة ذات الزعامة
من اجل وحدة البلاد، ،في بعض الاوقات كان يتزوج الملك عبدالعزيز من قبيلة يكون حديث العهد
بحكمها فتخلص له هذه القبيلة، وأحيانا يندفع الى الزواج لاحتواء جزء من اسرة فقد عائلها كما
فعل عندما تزوج بأرملة اخيه سعد الجوهرة بنت سعد السديري التي انجبت له سعدا ومساعدا وحصة
والبندري وتوفيت وهي تضع عبدالمحسن، ومن ثم تزوج من اختها هيا لكي تعتني بابناء اختها وقد
انجبت له هيا بدرا وعبدالمجيد وعبدالاله ونورة ومشاعل,
ومن مظاهر عناية الملك عبدالعزيز بزوجاته ما يأتي:
،1- أنه كان يتعامل مع زوجاته برقي واهتمام فقد كان يعنى بمظهره، وفي ذلك نشير إلى ما رواه
الامير عبدالله الفيصل من ملاحظاته الشخصية إذ يقول: انه حضر إلى قصر الملك في احدى الليالي
بعد صلاة العشاء فقيل له ان الملك مشغول داخل بيته, وخرج الملك وهو في كامل زينته ثم طلب
البخور وتبخر بالعود وتعطر بعطر الورد ودهن الورد الذي كان يحبه، فسأله الامير هل هو خارج
الى مناسبة ما فقال له الملك عبدالعزيز: لا ولكن استعد للنوم وحين ابدى الامير الحفيد
استغرابه، قال له الملك عبدالعزيز: ان زوجتي حرصت على ان اراها في ابهى صورة وأشتم منها ازكى
رائحة، أليس من حقها ان ترى من زوجها ما يرى منها أليست انسانة تحب وتكره,
،2- انه كان يحرص على مراعاة مشاعرهن وإبداء اهتمامه بكل واحدة منهن فمما يذكر انه في حالة
ولادة اي واحدة منهن كان يقوم بزيارتها وتفقد احوالها وقضاء حاجتها، وفي هذا التصرف لمحة
انسانية عميقة,
،3- انه اعتنى بتثقيف وتعليم نسائه، وفي ذلك ما يوضح ادراكه العميق لتأثير التعليم على
السلوك
ودوره في التهذيب,
،4- انه كان يحسن معاملتهن بعدل وانصاف، وكان عبدالعزيز مع زواجه المتعدد لايخامره شك بقدرته
على ان يعدل بين زوجاته كما امر الله سبحانه وتعالى,
،5- انه كان يواصل رعاية المطلقات من زوجاته ويحسن اليهن يعيد غير المنجبات الى اهلهن باكرام
وإعزاز، اما المنجبات فكان يسكنهن في منازل خاصة ويتولى مسئولية الانفاق عليهن، وتؤكد على
هذه النقطة سمو الاميرة هيا السديري احدى زوجات الملك عبدالعزيز ولازالت على قيد الحياة
متعها الله بالصحة والعافية حيث تقول: الملك عبدالعزيز يكرم كل من حوله ويكرم المرأة التي
على ذمته ومن هي في عصمته وتنعم ايضا بالمعروف واللطف والمرأة التي على غير ذمته وقد طلقها
يعاملها بالاحسان ويكرمها بكل ما فيه رفعة لها من اسباب المعيشة وتستمر لها كل النفقات بدون
نقص في اي شيء,
ويؤيد ذلك ما ذكره احد المؤرخين موضحا الموقف ذاته قائلا: إذا أنجبت له المرأة نسلا وأراد ان
يطلقها لا يتركها هملا بل يخصص لها قصرا لسكنها ولا ينقص شيئا مما كان مقررا لمصروفها وهي
زوجته، فإذا رغبت الزواج بآخر لا يعضلها ويسهل لها سبيل الزواج، بل انه كثيرا ما زوج طليقته
ببعض اخوانه وذوي خاصته واعانه على امر النفقة عليها,
،5- انه كان يحثهن ويشجعهن على فعل الخير وتقديم العون والدعم لابناء المجتمع سواء كان ذلك
عن
طريق الوقف او المساعدة العينية المباشرة، وقد تأثر اغلب زوجاته بسلوكه المحفز لفعل الخير
فعكسن ذلك في تربية اولادهن وموقفهن من المجتمع مما يوضح هذه الصورة وضحى بنت محمد بن عريعر
والدة الملك سعود، والجوهرة بنت مساعد بن جلوي والدة الملك خالد، وحصة بنت احمد السديري
والدة الملك فهد، وموضي والدة سمو الامير ماجد التي لقبت بأم الضعوف,
،6- انه كان يحرص على ان تكون العلاقات بين زوجاته علاقة ودية بحيث يجتمعن سوية ويتزاورن وفي
ذلك يقول احد المؤرخين: كان من السهل على الملكات الزوجات اللاتي تقيم كل منهن في قصرها
الخاص ان تتزاورن وان تقوم علاقات ودية بينهن، بل وان تقوم هذه العلاقات الطيبة بين أولئك
الزوجات وبين المحظيات اللائي تشاطرهن عطف الملك ورعايته, وما أكدته سمو الاميرة هيا السديري
في جوابها عن سؤال عن معاملة الملك عبدالعزيز لزوجاته وهل كان فيها تفرقة فأجابت بالقول:
أبدا لم يكن هنالك فروق وكنا نعيش في بيت واحد كأننا اخوات,
كما ان اولئك الزوجات في حياته كن يستقبلن سوية الضيفات عندما يأتين الى الرياض وتوضح ذلك
فيوليت ديكسون التي زارت الرياض مع زوجها في عام 1356ه/ 1937م حيث ذكرت انه وصلتها رسالة
مضمونها: النساء الملكيات على استعداد ان يستقبلنك في الساعة الثالثة من صباح الثلاثاء وفي
الموعد كانت فيوليت في قصر الملك حيث استقبلت من ام منصور وأم طلال والاميرة بزة والدة
الامير بندر، والاميرة موضي والدة الامير ماجد، وفي لقاء فيوليت ما يوضح عمق الصلة بينهن
فتقول انه اثناء اللقاء (بدأ طفل يصرخ من بعيد فهمست ام منصور بأذن بزة ان تذهب لاسكاته
فأطاعت في الحالة وانقطع الصوت),،
وفي هذا الجانب كان الملك عبدالعزيز يحرص دون شك الا تكون هناك اي خلافات بين زوجاته كي ينشأ
أبناؤه نشأة سليمة في جو من المحبة والمودة دون النظر الى انتمائهم إلى امهات شتى,
د, دلال بنت مخلد الحربي
|
|
|