الرئة الثالثة يا زمان الهزائم!!، عبد الرحمن بن محمد السدحان
|
المسلمون اليوم، ومثلهم العرب، يواجهون هجمة شرسة من الهزائم في السياسة والاقتصاد والثقافة
والهوية أيضاً، بعض هذه الهزائم يسجل في دفتر الذاكرة ضد مجهول، والبعض الآخر يعلق على أكثر
من شماعة، بدءاً بالتاريخ والجغرافيا وانتهاء بالعدو القريب والبعيد! والعقلاء منا منقسمون
بين هذا وذاك، فكرا ووجداناً,
،***
ومسلمو اليوم، ومثلهم العرب، يحاكمون عشوائياً، ويدانون غيابياً من لدن آخرين، لا يضمرون لهم
خيراً ولا وداً، مستهدين في ذلك ببعض السلوكيات والممارسات التي يقترفها بعض المسلمين هنا أو
هناك مما لا يقره شرع، ولا تزكيه أخلاق، والمسلمون العقلاء قبل غيرهم من عقلاء البشر، ينكرون
هذه الممارسات غير المسؤولة، في بعض البلدان ذات الهوية الإسلامية، خاصة تلك التي تقع فيها
أحداث مؤسفة يذهب ضحيتها الأبرياء من النساء والرجال والأطفال، تارة باسم (الجهاد) ضد قوى
الشيطان، وأخرى لتحقيق السطوة بقبضة الحديد على الأعناق!،
ولا ريب أن أفعالا كهذه لها من المساوئ على المسلمين والعرب ما لا ينكره أحد، لأنها تؤاخذ
الكثرة بما تفعله القلة من أولئك أو هؤلاء، ولأنها في خاتمة المطاف، ترسم صورة غير حميدة عن
الإسلام الحنيف، الذي جعله الله خاتمة الأديان، وجعل فيه من المبادىء والمثل العليا ما يزكو
بها الإنسان، ويسمو، فهو صيغة حياة، معاشا ومعاداً، وليس طقوسا مفرغة من مضامين الوجود، بما
فيه ومن فيه!،
،***
أمام هذا الأمر كله، ليس غريبا أن تظهر أحيانا في بعض أوساط الغرب دعوات أو نزعات ضد
الإسلام، دينا واتباعا، فهي ردود فعل,, بعضها مفتعل إلى حد الغلو، من لدن أفراد وجماعات
يشكلون تيارا يصنف المسلمين ودينهم ظلما وافتراءً بالعداء لمنجزات الإنسان الحديث,, مما ينفع
ولا يضر!،
،***
وهناك إشكال آخر، لا يقل بلاء ويذاء للمسلمين مما ينسب إليهم، وهو تصور بعض المسلمين، بأن
ظاهرة ردود الفعل المشار إليها هي امتداد لمؤامرة تستهدف الإسلام وأهله في كل مكان، ومع أن
المسلم العاقل والمؤمن السوي لا يستطيع أن ينكر وجود من يتمنى له ولدينه كرها، إلا أنه في
الوقت نفسه، يرفض أن يعمم فكرة (المؤامرة) تلك، فيجعل منها (شماعة) تزر كل العثرات التي
يقترفها بعض المسلمين,, في هذا العصر أو ذاك، ويرسم من خلالها وصفات الاعتذار الجاهز لتلك
الأوزار تبريراً أو تمريراً!, نعم,, هناك المتربصون بالإسلام وأهله في أكثر من مكان، خصوصا
حين يتحول المسلم إلى عدو لنفسه، من حيث يدري أو لا يدري، فيأتي من الأقوال أو الأفعال غير
المسؤولة ما قد يستثمره أعداؤه سلاحا ضده، أو حين يصر هو على (تجيير) اخطائه للآخرين,,
معتمدا على مركب العداء التاريخي له، ضمن الأسرة العالمية، فذاك في تقديري خطأ فادح، وبلاء
مبين!،
وعندي أن تضخيم فكرة (المؤامرة) من لدن بعض المسلمين، ومثلهم العرب، في بعض المواقع والمواقف
على النحو المشار إليه، أشد خطرا وألد ايذاءً مما يضمره أعداء الفريقين أنفسهم، لسبب يسير هو
أن بعض (المواقف المعادية) للمسلمين عربا وعجماً، هي في الأصل نبتة الجهل بهم، وقصورهم هم في
التعريف بدينهم، مبدأ وممارسة، تعريفاً يتجاوز القشور إلى الجوهر والمعنى الذي يبنى عليه هذا
الدين، وبه شاع وذاع وانتزع الاعجاب حتى من لدن قوم لا يؤمنون به أصلا ولا ينتمون إليه، وفي
يقيني أنه يمكن ترويض تلك المواقف لصالح المسلمين ودينهم عبر الحوار، وعبر الممارسة السوية
لمقاصد الإسلام الحنيف ومبادئه، داخل المجتمعات الإسلامية وخارجها، وتجنب الضار من الأقوال
والأفعال مما قد يشكل سلاحاً مرتداً ضد ديننا السامي، هوية واتباعا!,
|
|
|