تقدمهم نتاج بحثهم وابتكارهم
|
عزيزتي الجزيرة
تحية طيبة وبعد
يتهادى الودق من خلال المزن المثقل برماديته,, ينتعش هذا الأديم برماله وسهوله,, يستيقظ من
سباته جذلا, يبتهل حينها الإنسان حمداً لهذا الخالق الذي اعطى من هباته,, ووزع ارزاقه التي
تترى على أرضه وخلقه,, لحظاتٌ من التداعي تدفعني للتأمل حينما ارى هذه الهبات الألهية قد
مُنحت لبعض بني البشر,, يزداد هذا التأمل من خلال المواقف اليومية التي تفرض طبيعة التعامل
وبالذات في الميادين التعليمية حيث تتراكم شتى العلوم والمعارف بعضها فوق بعض فهناك نماذج
طلابية تلمح فيها دلالات الحس الإبداعي وتفسير المواقف ذات العلاقة بالتعامل اليومي ويمتلكون
من الفطنة ما يجعلهم مؤهلين في الركب مع اسرار ومضامين العلوم والمعارف التي تقيس القدرات
العقلية,
واعتقد ان ما يأتي في طليعة تلك العلوم مادة الرياضيات التي يعشقها من يمتلك القدرة على
الاستنتاج ويتعامل بنهم مع موضوعاتها وميادينها,, إنها مشاهدات يومية من أرض الواقع تتجسد مع
كل درس يومي تتوهج فيها ديناميكية التعامل مع المحتوى العلمي لهذه المادة العظيمة,, ومن هنا
تأتي مهمة المربين من معلمين ومشرفين تربويين ومرشدين طلابيين لاعداد مثل هذه الكوكبة
المسفرة لتكون قادرة على صياغة المتغيرات الحالية والمستقبلية ولا سيما في هذه المرحلة من
الزمن الذي يشهد سطوة القوى على من حولها حيث استطاعت إخضاع الآلة الحديثة من طائرات تشق
عنان السماء بأدمغتها الألكترونية الى تلك السفن القادرة على خوض عباب المحيطات بأجهزتها
الملاحية الدقيقة,, الى تلك السيارة الفارهة التي نهنأ بركوبها,, كل ذلك لم يكن وليد الصدفة
بل هو نتاج البحث والابتكار والإبداع وحب العمل والانتاج ورافق ذلك التأييد واخضاع
الامكانيات المادية لتكون تحت رضى ومنال هذا المبدع او الآخر الموهوب,, هذا الأمر نلاحظه
ونشاهده يمر سريعا وبحركة تدعو للتعجب والاعجاب في العالم المتقدم في امريكا واوروبا
واليابان وسنغافورة التي نهضت بصناعتها وابتكاراتها العلمية خلال عقود قليلة من الزمن وبعد
حرب عالمية ضروس قضت على مقدراتها فهيأت الإنسان المبدع المتفوق وقدّرت وجوده واحترم المجتمع
أفكاره وتصوراته، فُتحت له أبواب المصانع وطوعت بين يديه الارضية الملائمة حتى استطاع
بقدراته ان يجعلنا مستهلكين لصناعته وآلته نعم نهضت هذه الدول وتنامت بعد ان رفضت الماضي
التعيس,
في حين يعيش بعضنا في ظل أفكار مهترئة عاب عليها وقتها كانت افرازات اهتمام الآباء والأجداد
لا تتعدى في بساطتها وسذاجتها آلية العمل القديمة السواني في وقت كان فيه الغرب والأمم التي
تعيش في عالمها المخيف يتيح لآلية التفكير ان تبسط شراعيها على أرض الواقع حتى تنامت وازدادت
فأصبح هذا العالم تذاع اسراره عبر اروقة التصنت,, لقد استطاعت الدول الراقية ان تفرض سيطرتها
وافكارها على من حولها واضحت صانعة القرارات الاستراتيجية,, من حيث تريد هي,, حسب مصالحها
وأهدافها,, اينما اتجهت ببصرك وعقلك وتأملك لهذا العالم المتقدم تجده في سباق محموم مع
الزمن في السياسة والاقتصاد والتجارة وعالم الصناعات بشتى فروعها وأدق تفاصيلها في ميادين
الطب والهندسة الى مجالات الفيزياء والكيمياء والرياضيات ونحن لم نزل ببالغ الأسى والأسف
مترنحين على عتبة التخلف بحيث لا تخرج البحوث التطبيقية في مثل هذه التخصصات عن اروقة
المكاتب,, ومما يزيد في اسفي وندمي عندما اسمع عن رسالة ماجستير او دكتوراه,, اجيزت لصاحبها
في ميادين ليست على درجة من الأهمية,, انني اعتقد اننا بحاجة ملحة الى تخصصاتنا العلمية
الدقيقة وقد اخضعت في ميادين العمل والانتاج بحيث يمكننا الاستغناء عن استيراد ما نجعله رمزا
لتقاليدنا اليومية مثل الشماغ او الغترة الذي يُصنَّع في انجلترا وسويسرا (!!),،
أتمنى ان يحين الوقت لكي نوجد جيلا قادرا باذن الله تعالى على استيعاب هذه المتغيرات السريعة
والذي هو أشبه ما يكون بالفسائل التي تحتاج الى رعاية وسقيا بماء نقي من شوائب التخلف حتى
تكون في عناق مع هذه الفضاءات وحتى لا يكون مهيأً لكي يرث افكار الماضي وأساليبه وتوجهاته,
سعد بن محمد العليان
القصيم عنيزة
|
|
|