Monday 22nd February, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الأثنين 6 ذو القعدة



الدخان حرمنا نعمة الأوكسجين!،

عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سبق ان قرأت اكثر من مقالة عن التدخين ومضاره وممارسته في الاماكن العامة وضرره بالآخرين من
غير المدخنين الذين يطلق عليهم لفظ المدخنين السلبيين حيث اثبتت بعض الدراسات العلمية بانهم
يتضررون اشد من المدخن نفسه، ورغم ان كل جوانب هذا الموضوع هامة للغاية للفرد والمجتمع ككل
الا ان ما اود التركيز عليه هو التدخين في الاماكن العامة ومضايقة الجميع من كبار وصغار بنفخ
هذا الدخان في وجوههم ومن ثم في صدروهم، وفي زيارتي الاخيرة لبلدي العزيز كان التدخين من ضمن
ما كان يضايقني بشكل غير طبيعي ففي اليوم الاول لوصولي شدني الشوق لتناول وجبة افطار تعودت
عليها ايام صغري فذهبت مع زميل عزيز عليّ الى افضل مطعم يقدم الكبدة وبعد جلوسنا لاحظت ان
احد من يعمل في هذا المطعم يطهو الطعام وينفخ الدخان في نفس الوقت فقلت لزميلي انظر الى هذا
الشخص فهو مخالف للانظمة الموضوعة في هذا المجال فقال: وهل هناك من نظام يمنع التدخين في
مطابخ المطاعم؟
وبعد وقت قصير اذا بمجموعة من الشباب يجلسون بجوارنا فأشعل معظمهم مختلف انواع السجائر فقلت
لصاحبي وماذا ترى في هذا الامر هل هو طبيعي؟
فقال: على الرغم من وجود هذه اللوحات الارشادية والتي تحمل عبارة رجاء عدم التدخين الا ان
هذه مجرد لوحات!! فقلت له: لا استطيع ان اتحمل هذا الوضع ودعنا نذهب لمكان آخر، وقد فعلنا
ولم نجد مكانا نظيفا وفي نفس الوقت لا يدخن فيه الا بصعوبة كبيرة وقد تحققت امنيتي بان اكلت
الوجبة المفضلة,
وقد توجهنا الى احدى الدوائر الحكومية لغرض ما وقد كانت المفاجأة ان التدخين في كل مكان وحتى
في المرات,, فقلت لصاحبي: اليس هذا مخالفا لقرار مجلس الوزراء الذي يمنع التدخين في الدوائر
الحكومية والذي وضع لصالح الجميع ولصحة افضل؟ فقال صاحبي لماذا تدقق في مثل هذه لاامرو وسوف
يلتزمون ان شاء الله!!،
وبعد ذلك توجهنا الى المطار لنودع زميلا آخر واذا المطار يتطاير منه الدخان وكأنه مصنع على
الرغم من وجود اللوحات الارشادية في كل جانب، ولكن المفاجأة ان بعض موظفي الخطوط والجوازات
يدخنون وبهذا فهم لا يلتزمون بقرار مجلس الوزراء ولا يحترمون هذه اللوحات الارشادية,
وقد اتجهت الى مستشفى خاص لمراجعة احد الاطباء حتى لا يضيع كل يومي في احد المستشفيات
الحكومية وقد كانت المفاجأة ان المستشفى يضع طفايات تدخين في صالات الانتظار فقلت لزميلي,,
وماذا ترى في هذا الامر؟ التدخين وصل المستشفيات وهل هذا معقول؟ فقال صاحبي اخفض صوتك حتى لا
يسمعك احد,, فضحكت ,, فقال ما بك؟ فقلت له: شر البلية ما يضحك!!،
وبعدها خرجنا من المستشفى والدخان يطير من اجسادنا وملابسنا وروائحه العطرة السمة المميزة
لنا وقد كنت في غاية التعب من بعد هذه الرحلة عبر دخان المصانع المتعددة وفي كل مكان فطلبت
من صاحبي ان يوصلني الى المنزل وودعته وعند دخولي قبلت رأس والدتي واذا بها تقول لي: ما هذا
يا ولدي,, هل اصبحت من ضمن المدخنين بعد هذا العمر؟
فقلت لها: آسف يا والدتي العزيزة وقد قصصت لها ما حدث فقالت: لهذا السبب,, نعم فقد تعودنا ان
نشم التدخين مكرهين في كل موقع والغريب في الامر غياب العقاب وعدم مراعاة الآخرين من قبل
المدخنين,, ولكن اخبرني عن الوضع في امريكا؟,
فقلت لها: هناك انظمة صارمة وتطبيق فعلي لها ولا يمكنك ان تجدي مدخنا في وسيلة مواصلات كما
يوجد لدينا في الخطوط السعودية في الرحلات الدولية,
فقالت والدتي: وهل مسموح التدخين في المطاعم هناك,
فقلت لها: لا يا والدتي ولكن هناك بعض المطاعم تسمح بالمدخنين الا ان لهم مكانا خاصا جانبيا
بعيدا عن غيرهم وغالبا في موقع غير مناسب حتى يميز غير المدخن وحتى يحس المدخن بالفارق بينه
وبين الآخرين,
فقالت والدتي: وماذا عن الدوائر الحكومية؟
فقلت لها: لا يمكن التدخين في الدوائر الحكومية او الخاصة ولا في التجمعات العامة,
فقالت: وماذا عن التدخين في المستشفيات؟
فضحكت من كل قلبي وقبلت رأس والدتي وقلت لها لعلني اخرتك عن نومك لكن لو حدث وان دخن فرد في
مستشفى لتم محاكمته وتطبيق العقاب الشديد الرادع,
فقالت والدتي العزيزة: اذاً فان الفارق بيننا وبينهم جانب الوعي لدى بعض الناس من المدخنين
والاهم من ذلك الانظمة والقوانين التي تحمي حقوق غير المدخنين والتطبيق الفعلي لها,
فقلت لها: رحم الله والديك ورحمنا جميعا فقد توصلت للزبدة والفارق الفعلي بين هنا وهناك,
والله من وراء القصد والهادي الى سواء السبيل,
عبدالله بن ابراهيم المطرودي
واشنطن
backtop
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
الطبية
تحقيق
مدارات شعبية
وطن ومواطن
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة

الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved