Monday 22nd February, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الأثنين 6 ذو القعدة



سعود الرشود في خطبة تحدثت عن ذكرى المئوية
عبدالعزيز رفع راية الإيمان والتوحيد
نعمة الأمن والاستقرار من ثمار كفاح المؤسس

القى امام وخطيب جامع العبداللطيف بحي الشفاء بالرياض سعود بن سعد بن محمد الرشود خطبتي
صلاة الجمعة اللتين خصصهما لذكرى مرور مائة عام على تأسيس المملكة, ونقتطف هنا بعضاً مما جاء
في الخطبتين حيث جاء فيهما:
اتقوا الله عباد الله امتثالاً لامر ربكم تبارك وتعالى (يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله حق
تقاته ولاتموتن إلا وانتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولاتفرقوا واذكروا نعمة الله
عليكم اذ كنتم اعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته اخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار
فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون),،
إن المتأمل في هذه الآية الكريمة يجدها تتحدث عن واقع المسلمين قبل الإسلام والذي يشبه حالنا
منذ فترة قريبة قبل قيام هذه الدولة السعودية المباركة ألم نكن جهالاً فهدانا الله؟ عراة
فكسانا الله؟ فقراء فأغنانا الله؟ متفرقين فجمعنا الله؟ متدابرين متقاطعين فيما بيننا من اجل
لقمة عيش او حبة تمر او قطرة ماء من الموارد البرية او في المسايل في القرىوالوديان؟ إن
المقارنة بين النعم واضدادها يفتح آفاق التفكير ويعرف بقيمة النعم ويحث العاقل على شكرها
والمحافظة عليها,, كانت هذه البلاد قبل الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود-نسأل الله ان
يغفر له وان يسكنه فسيح جناته وان يجزيه الجزاء الاوفى- كانت هذه البلاد قد غلبت عليها
الفوضى وتغيرت فيها الاوضاع وانفلت فيها زمام السلطة فكانت الغارات والقتل والسلب والنهب وكل
فرد او مجموعة تفخر بما تفعله فلا سلطان يردع ولاوازع من الدين والتقوى يمنع , يؤخذ المسافر
فيسلب كل ماله حتى ثوبه الذي يستر عورته يؤخذ ويترك عريانا وان عاند قتل وكانت الحالة
الاقتصادية في الجملة ضعيفة فبعض الناس لايجد قوته ولايضىء في منزله مصباح وكانت المواصلات
صعبة والطرق وعرة وكانت الديانة في بعض الجهات مدخولة يتعلقون بالاشجار والاحجار والقبور
وكانت الجهالة والضلالة منتشرة فلما اراد الله بهذه البلاد واهلها خيراً ورفع مستواها في كل
المجالات قيض الله لهذا العمل رجلاً جلدا مقداماً شجاعاً معتزاً بإسلامه موقناً بسيادة
العقيدة والشريعة مكافحاً صبوراً في سبيل نصرتهما والتمكين لهما,, قيض الله هذا الرجل في
ساعات تاريخية فاصلة ليقيم دولة الإسلام وليعيد الثقة الى المسلمين الذين فجعوا بالتحولات
المزلزلة ذلكم الرجل هو الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود الذي توجه وجهة الخير والإصلاح
وشمر عن ساعد الجد والعمل وجانب الراحة والكسل وجدّ في استرداد ملك آبائه واجداده ورفع راية
الإيمان والتوحيد (لا اله الا الله محمد رسول الله) ثم دعا الناس الى تحقيق الدين واخلاص
العمل لله رب العالمين والاعتصام بحبل الله المتين وجمع الشمل وتوحيد الصف والهدف والتآخي في
الله ومن اقواله -رحمه الله- انا مسلم واحب جمع كلمة الإسلام والمسلمين وليس احب عندي من ان
تجتمع كلمة المسلمين وإني لا اتاخر عن تقديم نفسي واسرتي في سبيل ذلك فاستجاب له أهل الايمان
والتقوى فشع نور الايمان وتحركت المشاعر الى الله والتفوا حول راية الحق والتوحيد فأيده الله
ونصره ومكنه في ارضه فوحد اطراف المملكة وجمع شتاتها سائراً على شريعة نبي الرحمة ورسول
الهداية صلى الله عليه وسلم فجعل القرآن الكريم دليله والسنة المطهرة سبيله فنظم الامر
بالمعروف والنهي عن المنكر ونصب القضاة والائمة واوصاهم بتقوى الله والنصح لكل مسلم وبسط
العدل ورفع الظلم فمكن الله له في الارض وألف القلوب عليه وجمع به الشمل وفتح له كنوز الارض
ووسع له في الرزق وصدق الله العظيم (ولو ان اهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من
السماء والارض) فقد جعل - رحمه الله- تصحيح عقيدة التوحيد وتطبيق شريعة الله نصب عينيه فها
هو- رحمه الله- يقول في خطاب ألقاه بمكة المكرمة وقد نصرنا الله بقوة التوحيد الذي في القلوب
والايمان الذي في الصدور ويعلم الله ان التوحيد لم يملك علينا عظامنا واجسادنا فحسب بل ملك
علينا قلوبنا وجوارحنا ولم نتخذ التوحيد آلة لقضاء مآرب شخصية او لجر مغنم وإنما تمسكنا به
عن عقيدة راسخة وايمان قوي لنجعل كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى تطبيقاً
لقوله تعالى (ثم جعلناك على شريعة من الامر فاتبعها ولاتتبع اهواء الذين لا يعلمون) وقال
،-طيب الله ثراه- في وصيته للعلماء ورجال القضاء إن كتاب الله ديننا ومرجعنا وسنة رسوله صلى
الله عليه وسلم دليلنا وفيهما كل ما نحتاجه من خير ورشاد ونحن من جانبنا سنحرص ان شاء الله
كل الحرص على اقامتهما وتحكيمهما في كل امر من امور حياتنا
ولم ينس -رحمه الله- رعيته ففعل ونظم ورتب ما في وسعه وبفضل الله ثم بفضل تحكيم الشريعة
واخلاص القصد والعمل لله صارت هذه المملكة في امن واستقرار ورخاء يقصدها الناس من كل مكان
فاللهم لك الحمد لانحصي ثناء عليك, فقيام هذه الدولة المباركة على هذا النهج نعمة عظيمة ومنة
من رب العزة والجلال, ونعمة اخرى ان استمر على العمل بهذا المنهج المبارك والسير على خطى
الراحل العظيم الملك عبدالعزيز - قدس الله روحه ونور ضريحه- ابناؤه من بعده الى يومنا هذا في
ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده وسمو النائب الثاني مطبقين شريعة الله، سائرين
على المنهج القويم بحكمة فائقة وآراء صائبة حتى اصبحت هذه البلاد ولله الحمد مضرب المثل
وعنوان العز والكرم وهذا ليس بغريب على من اسسوا بلادهم على التوحيد والمعتقد الصحيح ونهجوا
فيها نهج السلف الصالح في الاعتدال والوسطية فجعلنا الله على ايدي قادتنا اخوة متحابين
متآلفين مجتمعين على نعمة الإسلام والامن والامان نعمة الود والوفاء والرخاء والاطمئنان,,
تغبطنا الشعوب الاخرى على واقعنا وتحسدنا على حسن سياسة حكامنا ورشاد ولاة امرنا وتتمنى كل
شعوب الارض ما ننعم به من خير عميم وامن وامان,, معاشر المسلمين,, افلا يعجبنا هذا الامن
الذي ننعم به وتلك الخيرات التي نرفل بها(واما بنعمة ربك فحدث) قد يكون هذا الامر عادياً عند
البعض لانهم لم يتصوروا حالة هذه البلاد قبل تطهيرها وتوحيدها علىيد مؤسسها الملك عبدالعزيز
،-رحمه الله- ولم يسبروا الاحوال السيئة للكثيرين من حولنا وما يعانونه من الفتن والبؤس
والشقاء بسبب التحزب والخلاف والصراعات القبلية,,
بلادنا ولله الحمد بلاد توحيد وعقيدة صافية دستورها القرآن الكريم والسنة المطهرة,, تحكم شرع
الله وتقيم الحدود وتشجع العلم وتوليه اهمية كبرى وتقدر العلماء وتعرف لهم حقهم وتبذل الجهود
الخيرة في هذه البلاد وخارجها وتدعم العمل الإسلامي في كل مكان مما اضفى عليها الجلال
والعظمة والمكانة المرموقة في قلوب المسلمين ووفر لها الانس والاطمئنان دون غيرها من سائر
البلدان,
فإنه بفضل الله ثم بفضل تطبيق الشريعة الإسلامية واقامة الحدود، حل الامن والرخاء وغدا الناس
في عيش رغيد ولبست هذه البلاد ابهى حلة,
ولو استشهدنا التاريخ واستنطقنا الواقع لحدثنا بصدق ما نقول ولو قيس زماننا بالزمان السابق
لظهر اختصاصه بفنون من النعمة والامن والرخاء يعجز عن وصفها الواصفون ولايستطيع كشفها
الكاشفون,,
فاتقوا الله تبارك وتعالى واشكروه على ما انتم فيه من نعم تتقلبون فيها ليل نهار واعرفوا
لولاة اموركم حقهم وادعوا لهم دائما وابدا بالهداية والصلاح والتوفيق والسداد والإعانة
والرشاد,,
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم (وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد),،
نعم الله على بلادنا
إن من نعم الله على هذه البلاد بعد نعمة الإسلام ونعمة الامن والامان ان هيأ لها قادة مخلصين
يرعون مصالحها ويسهرون على راحة مواطنيها ويقومون علىبناء حضارتها في مشاريع عملاقة انفق
فيها ملايين بل مليارات الريالات منذ عهد مؤسسها الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه- الى عصرنا
هذا عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز -يحفظه الله- الذي قام على بناء
الحرمين الشريفين خير قيام ووسعهما التوسعة العملاقة التي لم يسبق الى مثلها فجزاه الله عن
الإسلام والمسلمين خير الجزاء وجعل ذلك في موازين حسناته- ومهما تحدثنا عما قام به قادة هذه
البلاد من انجازات حضارية واسهامات اسلامية داخلية وخارجية منذ عهد المؤسس الى عهد الفهد فلن
نستطيع ان نحصيها,
ولاشك ان ما تحقق على يد مؤسسها وموحد كيانهايعتبر انجازاً عظيماً وعملاً كبيراً,
ايها المسلمون:
يجب علينا ان نشكر الله تبارك وتعالى على ماتفضل به علينا من نعمة الامن والاستقرار ورغد
العيش والطمأنينة التي كانت نتيجة كفاح وجهد وبذل وتضحية من لدن الملك عبدالعزيز ورجاله
المخلصين انتهت بعد توفيق الله بتوحيد هذه البلاد على اساس من العقيدة وتطبيق للشريعة
الإسلامية, وان يكون ذلك حافزاً لنا على العمل الجاد المثمر والمثابرة والبناء والعزيمة
واستشعار المسؤولية الملقاة على عواتقنا وان نشكر الله على الدوام على هذه النعم المترادفة
وان ندعو لابنائه البررة الذين حملوا الامانة من بعده وساروا على نهج والدهم في تطبيق شرع
الله وتحقيق الانجازات الحضارية الخالدة وان تبقى هذه الذكرى مفخرة لنا جميعاً كأبناء مخلصين
اوفياء لهذا البلد ولمؤسس كيانه لنمضي تحت قيادتنا الرشيدة في طريق الرقي والتقدم والخير
والمحبة والسلام في اطار هذا الشموخ الحضاري الشامل والانجاز والعطاء السخي المتواصل,
backtop
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
الطبية
تحقيق
مدارات شعبية
وطن ومواطن
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة

الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved