Tuesday 1st March, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الثلاثاء 14 ذو القعدة


نهارات أخرى
الاستثمار الإعلامي 2-2

** في ظل هذا المناخ الاقتصادي المتنوع والرحب ظهر الاستثمار الاعلامي كأحد أوجه الرقي الفكري والتواصل والرغبة في التثقيف وبث التوعية النوعية.
غير ان هذا الاستثمار الذي شكل متنفسا لكثير من المؤسسات التي لا تمتلك القدرة المالية على اصدار مثل هذه المطبوعات واعتماد مخصصات لها,, لانشغال ميزانياتها بما هو أهم,.
فقد تشكل الجو الملائم لظهور مثل هذا النوع من الاتجار في الإعلام,, ولكن هذا امر واضح لكل من يملك الاهتمام والحس القادر على التمييز.
لم ينجح هؤلاء المستثمرون بالدرجة الكافية بل ان بعضهم فشل فشلا ذريعا,, لأنه وضع عينيه على جيوب الناس وعلى ريالاتهم وكيف ينفضها من جيوبهم نفضا ولم يفكر مطلقا بالاقناع الفكري والفني القادر على جذب القارئ وجعله يدفعه بطواعية بل بتائقية وسعادة, ومثلما هي المطبوعة الناجحة يُبحث عنها ويسأل عنها إذا تأخرت فإن المطبوعة غير القادرة على الاقناع تكون بين الاصابع لكنها سرعان ما تسقط ويستدير عنها القارئ.
ومثل هذه الاولويات يجب ان يؤمن بها المستثمر قبل ان يقتحم,, لكنك مثلما انك لا تستطيع ان تهجي رجلا اسكندنافيا كيف صاغ العوني قصيدته الخلوج وماذا يعني بها فإنك على ذات السياق لا تستطيع ان تفهم بعض هؤلاء المستثمرين كيف يكون الخطاب الإعلامي وكيف تكون أسسه وما هي حدود مفاهيمه وما هي طقوس نجاحاته.
* وكلنا يدرك ان الإعلام - وبالذات المقروء - هو استثمار للعقل اولا وحين تكسب القارئ عن طريق عقله فستكسب قلبه وجيبه فيما بعد,, وان خسرت عقل القارئ ولم تستطع إقناعه فحتى ان حشوت دراهمه اليوم,,
فلن تنال غدا منه إلا رؤية منكبيه وهو يستدير عنك وعن استثمارك,.
ومثلما كان تجارنا الصغار,.
يتبارون في فتح محلات الخياطين على ناصية واحدة.
او فتح اكشاك (البليلة) في ساحة واحدة.
ثم بعد شهر تغلق ثلاثة ارباعها,, ويكتب عليها لوحة اكبر منها (للبيع لعدم التفرغ),! فإن هؤلاء المستثمرين ايضا يدركون انهم فشلوا ,, ويبدؤون رحلة اخرى مع اتجاه آخر,.
ولكن بعد ان يرهقوا انفسهم ويضيعوا على الوطن اجتهادات كان بإمكانها ان تكون معينة لفكره واقتصاده لو اختار لها صاحبها الطقوس المواتية,.
وبعد ان يشوهوا وجه العمل الاعلامي ويساهموا في تردي مستوى المنشور والمرصوص في الاسواق,.
ويلزم الاستثمار الإعلامي ان يضع حول نفسه دائرة كهربائية لا يقتحمها الا المؤهلون,, القادرون على تأدية الخطاب الاعلامي بما يكفل جودته وتمثيله لهذا الوطن خير تمثيل,.
وبما يكفل محافظته على فكر الجيل وتكوينه وتشكيله وفق المنهجية الفكرية التي نحلم بها.
فاطمة العتيبي
backtop
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
ملحق البكيرية
منوعــات
شعر
عزيزتي
الرياضية
الطبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved