أما بعد جاءنا هذا النبأ!! |
كثيرا ما نسمع هذه العبارة المزعجة ونحن نشاهد او نستمع الى احدى الوسائل الاعلامية التي انتشرت بكثرة في هذه الايام,, ولا اعتقد ان احدا فينا يستطيع ان يبتعد عن التلفاز او المذياع عند سماعه لهذه العبارة لانها بالتأكيد تحمل خبرا هاما او كارثة من كوارث هذا الزمن الذي يحمل زخما كبيرا من المصائب والويلات,, ومع هذه الاهمية البالغة لهذه العبارة المتفجرة الا ان البعض من الذين يهمهم التلاعب بأعصاب الآخرين ومشاعرهم اصبحوا يستخدمونها كمقدمة لبعض الاعلانات التجارية الممجوجة ليتمكنوا من جذب انتباه المستمع او المشاهد الى هذا الاعلان او ذاك!
اذ ان هؤلاء اصبحوا يستغلون ما نحن فيه هذه الايام من اجواء ملبدة بالحروب والانفجارات التي اصبحت تسيطر على العالم بأسره حتى اصبحنا ننتظر في كل ساعة مفاجأة او كارثة في اي بقعة من بقاع الارض, فلذلك ينبغي على القائمين على مثل هذه الوسائل وعلى وكالات الدعاية والاعلان مراعاة المشاعر والاحاسيس المرهقة والمتعبة بالاعباء اليومية التي لا تنتهي ولو ان مثل هذه الاعلانات التي نشاهدها او نستمع اليها مهمة وترتقي بالذوق العام لتغاضينا عن الموضوع برمته,, ولكن مع الاسف فنحن لا نستغرب ونحن نقود سياراتنا بأن تقطع هذه المحطة او تلك برنامجا شيقا ثم تتبعه بموسيقى صاخبة كتلك التي نسمعها قبل الاخبار الرسمية والهامة ثم تطربنا بعبارة (جاءنا هذا النبأ!! ثم افتتاح محل,, كذا وكذا) فموسيقى وعودة الى البرنامج,, ولعل ما يؤسف له بحق هو تزايد الاعلانات عن الحفائض الجديدة ومجلات الشعر الجديدة!! وهذه هي دنيا الاعلان كل شيء مسموح!
كل أسبوع وانتم بخير
تحتفل المملكة العربية السعودية كباقي دول العالم في الثالث عشر من هذا الشهر باليوم العالمي للدفاع المدني,, كما تحتفل عادة بالاسابيع والمناسبات العالمية والمحلية الاخرى كأسبوع الصحة واسبوع الشجرة والنظافة وغيرها,, وفي هذه المناسبات تقوم كل ادارة او قطاع او حتى وزارة بالاحتفال بالمناسبة كل على حدة وحسب اهمية هذه المناسبة بالنسبة له,, والسؤال الذي يطرح نفسه هنا,, ماذا حققنا من هذه الاسابيع وهذه المناسبات منذ بدايتها وحى الآن؟ هل حققنا اي نسب حتى ولو كانت ضئيلة من الوعي بين المواطنين؟ بالطبع من وجهة نظري لا!! نعم,, لا,, وهذا لا يعود الى تقصير من جهة معينة او وزارة بحد ذاتها,, وانما اعتقد ان التقصير يشمل الجميع,, فمثلا اذا كان هناك اسبوع للمرور فيجب على جميع الوسائل الاعلامية المشاركة وبدور فعال من خلال الندوات والبرامج والحوارات بالاضافة الى فرد صفحات في الجرائد ونشر صور للحوادث المفزعة والاحصائيات المروعة,, كذلك يجب على المستشفيات بكل فئاتها وتخصصاتها ان تشارك بحملات التبرع بالدم لضحايا الحوادث كما يجب ان يقيم الدفاع المدني والمدارس معارض تهتم بتوعية المواطن والطالب بأهمية الالتزام بقواعد المرور وانظمته,, كما اعتقد انه يجب اقامة معارض عامة في بعض الاماكن العامة ليتسنى لاكبر قدر من المواطنين والمقيمين مشاهدتها,, وبالتأكيد فان كل هذه الجهود ستجير الى حساب الوعي والادراك لدى المواطن وهذا لا ينطبق على اسبوع المرور فحسب وانما ينطبق على جميع الاسابيع والمناسبات وبالتالي سيجد المواطن نفسه محاصرا بالمعارض والبرامج وغيرها عن هذه المناسبة او تلك فيصبح ملما بها ومدركا لاهميتها متخوفا من خطورتها وعواقبها وهذا هو ما نريده.
حسن البهكلي
جدة
|
|
|