Tuesday 1st March, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الثلاثاء 14 ذو القعدة


تساؤلات,, في حوار من واقع الزمن؟!

لجبران خليل جبران نظرته للمثقف الذي لا يعنيه قبل أو بعد أن يقف وحيداً يخطب دون حشود، ويتحدث بلا أثير وهو ليس يمارس نفسه وحسب هو أيضا منتج عزاؤه، أنا أفكر إذن أنا موجود,, إذ يقول في المواكب,.
فإن رأيت أخا الأحلام منفرداً
عن قومه وهو منبوذ ومحتقر
وهو الغريب عن الدنيا وسانيها
وهو المجاهد لام الناس أو عذروا
وهو الشديد وإن أبدى ملاينة
وهو البعيد تدانى الناس أم هجروا
ترى ماذا أراد جبران بأخوة الأحلام المنفردين,, أهم أولئك الذين بالفعل يتجاوزون العادي والسائد ليروا ما لا يرى دون أن يتعمدوا ذلك أو حتى يسعوا إليه,, وهل تنبأ جبران بما يردد في وقتنا هذا من موت المثقف ونهايته في الوقت الذي نقف فيه مذهولين,, غير مصدقين,, وغير عابئين في نفس الوقت,,!!
ويا هل ترى,, كم يبلغ عدد أولئك الذين يقرؤون العالم بلغة مغايرة وجديدة!! وهل يقرؤونه لاستيعاب مشكلاته وتفسير وقائعه وتأويل معانيه أم لممارسة حرية التفكير والنقد والتحليل وحسب!!
وهل أصبح المثقف الحقيقي كأخوة الأحلام منفرداً وهل هو بصدد العمل للخروج من مأزق النهايات,, أم أنه يعمل ليكون هو نفسه,, وهل يدفعه هاجس تشكيل العالم,,!! وهل يتشكل هذا العامل الأنموذج بعيداً عن الواقع، وبعيداً عن الهامشية,, بالخروج عنه؟! بالامتزاج به؟! أم بالتماهي معه أو ضده,,!!
وما قيمة هذا الذي يريد التعبير عنه المثقف وما أثره على اعتبار أن كل ما يتلقاه الإنسان والمجتمعات هو استقبال ثقافي لكافة الرؤى والتوجهات الثقافية,,!!
يمكن أن تقودنا هذه التساؤلات إلى معنى الأدب,, ولم يكتب الأديب كما أوعز بذلك سارتر,, لنحورها فتصبح لمن يكتب المثقف ؟؟
أهو يكتب للكشف عن واقع التخلف الثقافي وعوامل نهضته الممكنة للمقاربة بين النظرية والتطبيق,.
أم لمواجهة الواقع بما في ذلك نتائجه,,!
وهل المثقفون في أزمة فكرية تتمثل في انعدام الفاعلية النضالية!!
وهل اكتفوا بالتعايش على هامش الحدث على أساس أنه ثبت عجزهم لتغيير المجتمعات التي ناضلوا من أجل تغييرها فعمدوا إلى تغيير تعاملهم مع أفكارهم,, فأدى ذلك إلى موتهم انتحارا عقليا أو تواريا,, أو ارتكاسا وانعزالا,,!! مما أدى إلى تعطيل دورهم ومن ثم أعلن موت المثقف أو نهايته فظل,, هو البعيد تدانى الناس أم هجروا ,,!!
في سؤاله وجه ل علي حرب,, بهل استطعت فهم بعض ما يحدث حالياً من خلال كتاباتك,, فأجاب بأنه يلجأ إلى الكتابة لمحاولة فهم ما يجري,.
فهل اكتفى الجميع بفهم ما يجري فقط وأصبحنا لا نملك إلا الفعل القرائي والكتابي وعمدا نغض الطرف عن الفعل الفاعل !!
أم تراه انفصال الممكن عن الأمل في كل اتجاهاتنا أينما توجهنا أو لعلها الأفكار البدائل للأحزان التي قال عنها مارسيل روست إنه في الوقت الذي تتبدل فيه الأحزان أفكارا تخسر جزءاً من تأثيرها المؤذي على قلوبنا.
ترى هل كان عبدالله القصيمي مريضا بالقدرة الأليمة على التحديث في الأشياء وقراءتها قراءة متسائلة مراجعة مفسرة كما يقول عن نفسه,, تراه كان يريد استبدال الأحزان بأفكار فانقلب السحر على الساحر,, هل كان يجدف أيضا في حوار خارج الزمن,,؟!!,, بحثاً عن طرق لم يجرؤ أحد على ارتيادها بكلمات لم تقل بعد وأحلام لم تفكر في تجاوزها,,!!
هل أصبح المثقف,, كمن يغني في الظلام ليبعد الخوف عن نفسه,, أم اكتفى بجعل قضاياه الفكرية والاجتماعية والسياسية قضايا ذهنية وحسب,,!!
كثيرون عرفوا أين الاتجاهات,, وكثيرون ما زالوا في طور البحث,, وكثيرون رفضوا كل الاتجاهات,, فلربما تعد اتجاهاتنا تشبهنا كما لم نعد نشبه أنفسنا,,!!
فقط تساؤلاتنا تضج بها أروقتنا تشبه اليتم، تشبه استجداء الحياة في حضرة الموت,,!
في رواية الاستجار واغتيال مرزوق يعلن عبدالرحمن منيف عن جدلية السؤال وحيرته إذ عبر عن ذلك بأنه في ضوء تحديد من تكون,,؟! وكيف يجب أن نكون,, نقطع نصف المسافة في الاتجاه الصحيح,,!
فهل مجرد وعي الخصوصية هو إنجاز لفكرة ومحتوى,, أكان عبدالرحمن منيف ينادي بتفعيل الانتمائية الثقافية والعربية لإدراك الأنا العربية وهو ادراك في حد ذاته يشكل قوة,, إذ إن العمق الذاتي ووعي الخصوصية هو ما يصبو إليه المثقف لاكتشاف وتصعيد الوعي العربي وتوسيع دائرته مما يشكل فعلاً فريداً في غاياته وآلياته ونتائجه,, فهل اجتزنا مسافة ما أم أننا في طور البحث أيضاً عن كل المسافات,, وكل الاتجاهات الممكنة وغير الممكنة وديع سعادة أيضا قارب بين الزوال والتغيير بقصد الحياة والموت وبين الواقع المعيش في مده وجزره بين رغبة التغيير ورهبة الزوال.
إذ يقول:
الذين جرفتهم المياه إلى الوادي
ارتفعوا غيوماً,.
لم يمطروا,.
وقفوا فوق,, ,,نظروا إلى الأرض
وتبددوا,,,!
فإذا قاربنا بين هيولي وديع سعادة الذين ارتفعوا غيوماً وبين واقعنا نصطدم بتساؤل من يطلب الغوث والنجاة,, يطلب المصداقية والحقائق,, إلى متى غيومنا لا تمطر,,؟! إلى متى تظل مثقلة بالقطر فوقنا,, ترمقنا,, تمر فوق قحطنا,, ووجعنا,, وعبثاً لا تمطر فقط تمر بنا وتتبدد,,,!
وعن تجاوز أزمنة السؤال والعجز كان القصيمي يردد,, العبقرية تصنع ذاتها تحت الشيء ونقيضه وتهب نفسها للحرية,, لهذا توجد تحت هذه وهذه كما تفقد تحت هذه وهذه,.
أهي أيضا كلمات,, تساؤلات تحاول ايقاظ من اعتادوا على الصحو,, التلقائي دون منبه خارجي,, كما في حكاية رقم لأربعاوية إبراهيم التركي,, هل بالفعل انتهى دور المثقف كما قال علي حرب,, بأنه يفاجأ ويصدم بالمتغيرات بعد أن نصب نفسه ممثلاً للنخبة الواعية فإذا به في مؤخرة المجتمع,,؟!
وهل نحن في طور الخروج من أزمة أم البحث عن أزمة أخرى لرقم تأتي كل الأصفار عن يساره,,!!
هل هو نوع من وعي المثقف الاستثنائي؟! أم سقوطه الاستثنائي أم تراها بداية البحث عن طرق لتدارك ما يمكن تداركه, وحسب,, أحدهم سُئل عن أزمة العلاقة بين النخبة ومجتمعاتهم فأشار إلى أن النخب في كل المجتمعات تعيش عزلة بوصفها الطليعة التي تقود المجتمع.
وأضاف ان الشارع العربي يعيش حالات فصام في مستويات مختلفة في الحياة الثقافية.
أهو التنظير في أكمل صوره أم أنها أزمة الأزمة,,, أم ماذا,,؟!
في مجموعة تساؤلات,, مجموعة أوجاع,, ربما مجموعة أوضاع أو ربما دعوة صريحة لتصعيد دور الأنا العربية بحثاً عن أفضل المبادىء,, وتجنباً لأسوأ الأوضاع من خلال ال,,, لماذا,, وكيف,, وربما سهواً أو عمداً نتجنب المتى يقدر أو ينادي,, د, محمد جابر الأنصاري أنه حان الوقت لتقليص الفجوة الواسعة بين الفكر والواقع وبين النظرية والتطبيق,,!!
هل حان الوقت بالفعل لتقليص الفجوة بين الفكر والواقع,, أحقاً ذلك,,؟
أم أنه كان يجب أن يحين منذ زمن, لم ندرك بعد فداحة فواجعه وآلامه عند حان تتوقف بنا الكلمات وتغص بوجعنا المكلوم وتتعدى الهزائم,.
أليسوا هم كل تلك الغيوم التي ارتفعت ولم تمطر,, وقفت فوق تنظر ولم تتبدد.
أليس هؤلاء من نصبوا أنفسهم أوصياء الحقائق والمشاريع الفكرية وارتقوا المنابر,, وارتفعوا غيوماً لم,, ولن تمطر,,؟!
أليس ذلك هو الخلط ما بين الطوباوية والنرجسية اللا مبررة التي يعاني منها المثقف,, المفكر,,!!
ألا تنطبق على أولئك فلسفة المفكر هيجل التي عبر عنها بأنها دور أو مهمة يمارسها المفكر دون إرادته,, إذ لا يعدو كونه تلقائياً؟
أهو مطالب باكتشاف التاريخ,, أم تحويله أم هي النظرية والتطبيق التي توقف عندها صوتنا,, التي قد تصبح يوماً هي عجزنا أو قوتنا,, قد تأتي الفرصة اليوم وربما غداً أو قد لا تأتي تلك التي نضع فيها الحصان قبل العربة,, قبل أن نتحول جملة وتفصيلا إلى نهايات خارج الزمن,!!
سالمة الموشي
backtop
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
ملحق البكيرية
منوعــات
شعر
عزيزتي
الرياضية
الطبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved