المؤرخ,, أحمد زكي اليماني 1 - 3 د, عبدالله ناصر الفوزان |
 ما من مرة استمعت فيها لوزير بترولنا الأسبق معالي الشيخ/ أحمد زكي اليماني - وخصوصا في السنة الأخيرة بعد انخفاض أسعار البترول- إلا وشعرت انه يملك المعلومة التاريخية البترولية المهمة القادرة على تفسير الأحداث السابقة,, ولكنه لا يقنعني أحيانا برأيه وحكمه على القضايا التي يطرحها أو يسأل عنها,, وعندما أتأمل في هذا الاختلاف الذي يحدث عنده أحيانا بين المعلومة والرأي أجد ان السبب يعود لعدة أمور منها عدم الانسجام بين بعض آرائه- ليس على مستوى أحاديثه المتفرقة المختلفة الزمان والمكان فحسب- وإنما على مستوى الحديث الواحد في الزمن والمكان الواحد.
في المقابلة التي أجرتها معه قناة الجزيرة منذ عدة أيام لم يتغير انطباعي تجاه مجمل ما قال,, فقد أتحفنا بعدة معلومات تاريخية قيّمة فسرت لنا أحداثا سابقة,, وفي الوقت نفسه قدم عدة آراء لا تتسم بالانسجام,, فقد ظل -على سبيل المثال- يردد كلمة,,أحلام,, وهو يجيب عن أكثر من سؤال عن إمكانية ارتفاع أسعار البترول خلال العام الحالي، واستبعد ان يستطيع وزراء أوبك إضافة تخفيض جديد عن طريق امتداحه لرأي وزير الشؤون الخارجية القطرية الذي كان قد رأى ذلك وأشاد بمستوى فهمه مقارنة ببعض وزراء البترول !!! وقال ما معناه انه على افتراض قدرة الوزراء على الاتفاق على تخفيض جديد، فإن هذا التخفيض سينجح فقط في منع السعر من الانزلاق من جديد حين يرحل فصل الشتاء، ولو نجح في رفع السعر فإنه لن يرفعه إلا دولاراً أو دولارين على الأكثر، كما رأى ان الأزمة الحالية ستستمر ثلاثة أعوام أو أربعة,, وكل هذه الآراء يمكن ان تكون مقنعة للسامع اتكاءً على الخبرة الكبيرة للشيخ إليماني لو أنه لم يقدم آراء أخرى في نفس الحديث لا تنسجم معها، ومن ذلك مثلا أنه قال وهو يتحدث عن أهمية بترول الخليج إنه لو تم ايقاف تصدير أربعة ملايين برميل أو خمسة منه لتوقفت مصانع في أوروبا واليابان وأفلست شركات وارتفع سعر البرميل ليس إلى اربعين دولاراً فحسب وإنما الى أكثر من ذلك بكثير,, فهذا الرأي لا ينسجم مع آرائه السابقة ولا ينسجم كذلك مع التطور التاريخي لحصة دول أوبك كلها في السوق التي تراجعت الى حد كبير مقارنة بما تنتجه الدول الأخرى خارج أوبك.
وإضافة لعدم انسجام بعض آرائه مع بعضها فإن له آراء أخرى لا تنسجم مع الأحداث والمنطق السليم مثل قوله إن امريكا جاءت للخليج من أجل إسرائيل أولاً ثم من أجل البترول ثانياً, فالمنطق السليم يقول إن أمريكا جاءت للخليج من أجل البترول أولاً وثانياً وعاشراً، أما إسرائيل فلم تأت أمريكا من أجلها حينما كانت في أوجّ ضعفها النفسي والعرب في أوجّ نشوتهم، ولم تأت بعد ذلك اثناء الحروب الاسرائيلية العربية، فلماذا تأتي الآن بعد ان اصبحت اسرائيل الدولة الأقوى نفسياً وعسكرياً في المنطقة، وبعد ان عقدت معاهدة سلام مع أكبر دولة في المنطقة، وبعد ان تم تحييد الدول المجاورة، وبعد ان اصبح خيار الحرب مستبعداً حسب تصريحات المسؤولين في الدول العربية المعنية,,,, ولو أنها كانت قد جاءت من أجل الدفاع عن اسرائيل لاستقرت في منطقة البحر الأبيض المتوسط وليس في منطقة الخليج.
|
|
|