صمت العصافير زوايا للبيع أو الإيجار |
سقسقة:
قبل ان تكتب، تعلّم ان تفكر
حكمة عالمية
* * *
أمام هذا الكم الهائل من الزوايا في صحفنا المحلية أجدني بعد قراءة بعض كتّاب الزوايا اتساءل عن المساحة المعطاة للكاتب أو الكاتبة:
كيف مفهومها لديه أو لديها؟!
فإذا اعتبر كاتب الزاوية ان المساحة تلك له، فعلينا ألا نلومه اذا ما سطّر لنا فيها يومياته مع زوجته او ابنته، وعلينا ألا نلوم الكاتبة التي تحدثنا عن ارتفاع درجة حرارة طفلها.
وعلينا ان نصبر صبراً مريراً على من يملأ الزاوية بعبارات الثناء على ذاته للتميز والتفرد الذي يشعر به ولأن الزاوية ملكه فمن الطبيعي ان تحتضن اعجابه بذاته.
ولذلك علينا الا نتساءل بعد قراءة تلك الزاوية: ما الاضافة التي تحققت لنا بعد قراءة تلك الاسطر واي تساؤلات اثارت واي تفكير انارت؟!
فما قرأناه ملك للكاتب ونحن كقراء اقتحمنا خصوصيته وعلينا تحمل وزر هذا الفضول لقراءة زاويته!!
اما اذا اعتبر الكاتب ان المساحة التي التزم بالكتابة فيها هي ملك للقراء بمختلف اجناسهم وافكارهم وثقافتهم فهو الكاتب المسكون بهاجس قرائه يتلقط الافكار,, يبحث دوماً عما يفكرون به، يجيب عن اسئلتهم دون ان يطرحوها ويلتقط احزانهم دون ان يبثوها اليه, الزاوية ملك للقارىء لذلك يحرص ذلك الكاتب ان يكون ضيفاً رزيناً تارة وخفيف الظل تارة اخرى ومدركاً لحدود الضيافة والكرم مرات عديدة.
هذا الكاتب يدرك معنى الكتابة بمداد الالم الانساني العام.
قد يكون فرحاً بمناسبة شخصية لكنه يكتب عن الهم العام لانه يحترم ملكية القارىء لتلك المساحة, هذا الكاتب تمر به كما تمر بالناس اجمعين لحظات من الملل تارة والاحباط تارة والحزن احايين كثيرة، لكنه ابداً لا يتأخر عن استقبال قرائه في تلك المساحة بكل ما أوتي من فيض الحب والاحترام للقارىء الذي استضافه في بيته, ان عملية الكتابة مأزق لذيد لا يجيده كل من كتب او التزم بزاوية,
فقط ذياك المختلف والمبدع الذي تسكن في احداقه فرحة الطفل بقارىء ينتقده ولهفة الأم الحنون على قارىء يبحث عنه فلا يجده، هو ذلك الكاتب الذي يستحق ان نمنحه ملكية المساحة حتى لو منحتها ايّاه المطبوعة فالمالك الاساسي هو القارىء الذي ينجذب لقراءة الزاوية ولا يصدّ عنها، وهذه هي الملكية المتميزة.
ناهد باشطح
|
|
|