Tuesday 1st March, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الثلاثاء 14 ذو القعدة


المدن الصحية,, والبكيرية,,!

نشر الدكتور محمد بن علي الزهراني مدير عام الصحة الوقائية بوزارة الصحة مع زميليه الدكتور هاني بن حسن زيادي والدكتور ياسر بن سعيد الغامدي كتاباً عن المدن الصحية من حيث مفهومها وتطبيقاتها وقد قدم له معالي الاستاذ عبدالله بن علي النعيم، رئيس مجلس الامناء ورئيس المعهد العربي لانماء المدن، وأمين مدينة الرياض سابقا، وكان صدور هذا الكتاب هذا العام الهجري 1419ه , وقد تم اعداد الكتاب وتنفيذه بالتعاون بين وزارة الصحة بالمملكة العربية السعودية والمكتب الاقليمي لمنظمة الصحة العالمية بشرق المتوسط, وبدأت فكرة المدن الصحية سنة 1397ه/ 1997م عندما رفعت منظمة الصحة العالمية شعار (الصحة للجميع بحلول عام 2000م) وبدأ تنفيذ برنامج المدن الصحية بعد عشر سنين اي حوالي 1407ه/ 1987م بإحدى عشرة مدينة أوروبية ثم وصل العدد بعد عشر سنين من هذا التاريخ 1416ه/ 1996م إلى اكثر من ألف مدينة حول العالم.
وللمدينة الصحية مقومات تقاس بها وعوامل لابد من توافرها فيها حتى تدخل سباق التنافس في وضع اقدامها في هذا البرنامج، بحيث يتوافر في المدينة الامن والصحة والبلديات والتعليم والمياه والصرف الصحي والكهرباء والاتصالات من هاتف وبرقيات وبريد والمواصلات البرية والجوية والبحرية ان كانت المدينة على الساحل، ويتوج ذلك كله عامل مهم جدا وهو تعاون الاهالي والمقيمين في المدينة مع هذا المرافق في ايجاد بيئة صحية لائقة بالزمان والمكان الذي تقع فيه المدينة.
وقد طبقت هذه المعايير على عدد من المدن السعودية بقصد الوصول إلى المدينة المثال التي تتوافر عوامل المدينة الصحية، فتبين ان المدن السعودية، ولا سيما المدن الصغيرة منها لديها القابلية التامة إلى ان تكون مدنا صحية، إذ توافرت فيها العوامل، بفضل من الله تعالى، ثم بالعناية المستمرة من الحكومة في ايجاد البيئة الصحية بتوافر التجهيزات الاساسية للمدن الحديثة، وهذا ما غُنيت به خطط التنمية الخمسية المتعاقبة منذ عام 1390ه/ 1970م.
ثم وجد ان مدينة البكيرية من منطقة القصيم هي المرشحة الاولى لتكون اول مدينة صحية تطبق عليها معايير المدينة الصحية, فاختيرت لتكون كذلك لهذا العام 1419ه/ 1999م بعد ان زار مندوب منظمة الصحة العالمية المدينة وأمضى فيها يوما كاملا من الجولات على مرافق الخدمة المتوافرة في هذه المدينة التي تعود لى سنة 1181ه حينما قدم شخص يقال له البكيري من مدينة عنيزة المعروفة إلى بقعة طيبة من ارضنا الطيبة وبَدَع فيها حائطا لم يلبث ان تجمع حوله الناس ليطلق على هذا المكان البكيرية.
ثم عندما بدأ الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - رحمه الله تعالى - مسيرة توحيد البلاد السعودية ونمائها مرّ من البكيرية سنة 1322ه أي بعد أربع سنين فقط من دخوله الرياض، وانطلاق مشروع التوحيد في 5/10/1319ه, وقد كانت البكيرية من تلك المواقع التي غيرت مجرى تاريخ هذه البلاد حينما أراد الله تعالى لها ان تسهم في المسيرة المباركة,وكانت قرية صغيرة محدودة تعتمد على الله تعالى في رزقها ثم على الزراعة اولا والرعي ثانيا، إلى ان شملتها مسيرة التنمية فتحولت بسرعة ملفتة إلى مدينة عصرية نظيفة في بيئتها وفي اهلها، حيث منيت بالخضرة التي تحفها من جميع جهاتها، ثم منيت بالتعليم منذ ان استقر القادمون إليها بها فكانت الكتاتيب للذكور والاناث معروفة مرصودة لدى الرئاسة العامة لتعليم البنات ووزارة المعارف، وقبل ذلك كان المسجد كعادته شعاع النور في القرية والمدينة والهجرة والريف, وفي المسجد يوجد العالم وطالب العلم والمعلم، ثم القاضي الذي استقل بالمحكمة للتحكيم بين الناس بالقول والقسط ثم تحولت الكتاتيب إلى مدارس، ثم قامت المنشآت الحديثة كالبلدية وادارة الاحوال المدنية والشرطة والامارة التي تحولت إلى محافظة والمستوصف ثم المستشفى ثم مصلحة المياه، وإدارة الاتصالات والمكتب الزراعي، ثم العمدة الذي كان - ولا يزال - مسؤولا من معرفة الناس في المدينة وتحركاتهم ثم ظهرت الطرق الحديثة داخل المدينة واثيرت الشوارع والبيوت وشجرت الجزر بين الشوارع، وظهرت الحدائق داخل المدينة، ثم نشأ في المدينة نفسها النادي الرياضي الذي يعنى بالشباب رياضةوثقافة وخدمة اجتماعية، وكان يشغل بيتا من الطين ثم تطور في موقعه وفي بنائه حتى اضحى معلما من معالم المدينة.
وقام مركز التأهيل الشامل الذي يعنى بالمعوقين من الذكور والاناث وكان هو الوحيد في المنطقة لا مثيل له إلا مركز التأهيل الشامل في أبها، ثم انتقل المركز من وسط المدينة إلى مشارفها الجنوبية، حيث تبرع بالمبنى النموذجي المحسن المعروف الفريق اول عبدالله الراشد البصيلي من ابناء المدينة نفسها، ولكنه لم يقصر جهوده الخيرية عليها، بل تعداها إلى ارجاء البلاد وخارجها، فجزاه الله عن الجميع خير الجزاء وقام على المركز أحد ابناء المدينة من الشباب الواعين المتحملين للمسؤولية وهو الاستاذ إبراهيم بن محمد بن عبدالمحسن الفريح، عضو مجلس منطقة القصيم وهو مع اخوانه من ابناء المدينة هم الذين يقفون وراء هذه الانجازات، أخذا في الحسبان ان كل من عمل في البكيرية اصبح من ابنائه، وقد عمل فيها شباب ورجال كثيرون في المرافق الصحية والبلدية والخدمات الاخرى من ارجاء البلاد الواسعة، فكانوا من ابناء المدينة/ البكيرية لما يشعرون من انتماء الى بلادهم في اي مكان يراد لهم العمل فيه, كما ان ابناءها من غير القاطنين بها لم ينسوها فكانوا دعما لها.
وتعاون الاهالي والمقيمون مع البرنامج والمشروع لتكون البكيرية المدينة الصحية الاولى لهذا العام فتفخر بذلك، وتقيم لذلك مناسبة احتفائية يشرفها صاحب السمو الملكي الامير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز الذي يقف وراء هذه الجهود في الرقي بالمنطقة التي حمل امانتها نائباً لولي الامر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود وأخويه ولي عهده صاحب السمو الملكي الامير عبدالله بن عبدالعزيز ونائبه الثاني صاحب السمو الملكي الامير سلطان بن عبدالعزيز وفقهم الله تعالى جميعا إلى الخير وإلى المزيد من العطاء يعاضدهم بذلك من تحملوا الامانة من اصحاب المعالي الوزراء, فتضافرت الجهود فتولد عنها مدن صحية في ارجاء البلاد ينتظر لها ان تأخذ دورها في هذا البرنامج.
وستقام في المدينة الصحية الاولى/ البكيرية ندوة يشترك فيها اكثر من خمسة وأربعين خبيرا ومهندسا ومسؤولا ويشرفها معالي الاستاذ عبدالله بن علي النعيم ومندوب عن منظمة الصحة العالمية وأكاديميون وستكون ورشة عمل تستمر لمدة سنة من انطلاقة الندوة في البكيرية.
ولدي رغبة ملحة في سرد اسماء الذين أسهموا في هذا المشروع بأن نقول للمحسن أحسنت، ولكني اخشى الا اتمكن في هذه الوقفة من ذكرهم جميعا فيكون في الخاطر شيء من اولئك الذين يعملون ليلا ونهارا دون أضواء او رغبة في البروز، وانما يشعرون انهم انما يؤدون واجبا تجاه دينهم ثم مليكهم ووطنهم وهم ولله الحمد كثيرون منتشرون في جميع المرافق الحكومية والاهلية التي تعمل على ان تكون البكيرية مدينة صحية اولى، وبينهم تنافس شريف وتسارع الى الخير وتفان في العمل، فشكر الله لهم وأثابهم على ما يقومون به في جميع المرافق الصحية والبلدية والامنية والاجتماعية والزراعية والمواصلات والاتصالات، من لايزال منهم يعمل ومن ترجل منهم لفسح المجال لغيره، ولكنه ظل يعمل وان لم يباشر عمله في المكتب او الميدان كل هؤلاء يستحقون التقدير من العاملين في الامارة والعاملين في المحافظة والمستشفى والمدارس والمعاهد والاحوال المدنية والمحكمة وكتابة العدل والمرور والشرطة والجوازات والهاتف السعودي، والبلدية والكهرباء ومصلحة المياه والصرف الصحي والجمعيات الخيرية التي تعنى بتحفيظ القرآن الكريم والتي تعنى بالرعاية الاجتماعية، وإلى كل من لم يذكر لهم مرفق هنا مما قد يكون فات على هذه الوقفة المزيد من الشكر والتقدير والدعاء بالمزيد من التوفيق في خدمة بلد ليس ككل البلدان وأمة ليست ككل الأمم، وبيئة ليست ككل البيئات.
ثم شكراً لوزارة الصحة ولمنظمة الصحة العالمية وللخبراء والمختصين في الصحة على ما يبذلونه في سبيل النهوض بالبيئة السعودية إلى بيئة يضرب بها المثل في الصحة والنقاء في المظهر والجوهر وكان الله في عون العاملين على هذا كله، وكان الله في عون الجميع.
علي بن إبراهيم النملة

backtop
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
ملحق البكيرية
منوعــات
شعر
عزيزتي
الرياضية
الطبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved