أحد الرواد الذين عاصروا الملك عبدالعزيز الشيخ الفريح: كانت البلاد فوضى فأصبحت تضاهي الدول المتقدمة |
قال الشيخ محمد بن عبدالمحسن الفريح أحد أعيان ووجهاء محافظة البكيرية وهو من الرواد الذين عاصروا الملك عبدالعزيز.
كانت البلاد فوضى ويكثر فيها السلب والنهب ولا يوجد بها حاكم يعرف أمورهم وكان الحكم القبلي هو السائد والناس يغيرون على بعضهم ومنتشر الجوع والفقر وكانت المدن والقرى محاطة بالأسود واذا أظلم الظلام اغلقت الأبواب ولا يفتح الباب إلا بعد طلوع الشمس خوفاً من النهب والسلب وقطاع الطرق وكانت النساء لا تخرج لوحدها والحمولة لا تخرج الا بحرس.
وقبل معركة البكيرية كانت البلاد فوضى وانتشر فيها السلب والنهب وأثناء معركة البكيرية جاء الملك عبدالعزيز وعسكر في البكيرية عند السور وابن رشيد ترك الشيحية وجاء بالليل أحد فرسان ابن رشيد وسبر مكان الملك عبدالعزيز ولما عرف ابن سعود بذلك طلب من أهل البكيرية ان يحافظوا على السور حتى لا يغدر جيشه من الخلف ثم قال أمير البكيرية عبدالله بن مطلق الراجحي لأهل البكيرية اخرجوا للعدو ولا تصيروا كمينا في البكيرية لانه عرف ان ابن سعود رأى أثر خيل ابن رشيد حول اسوار البكيرية بالليل تستطلع الأمر ومن ثم دارت المعركة وبدأ الجيش التركي يطلق القذائف من مدافعه وأثارت الغبار واختلط الحابل بالنابل ولم تنته المعركة لاحد الطرفين سواء ابن سعود أو ابن رشيد وقد قتل من أهل البكيرية في هذه المعركة خمسون رجلاً وهم غير الذين شاركوا في المعركة مع الملك عبدالعزيز ثم سار ابن رشيد إلى الهلالية وقتل أمير الهلالية علي بن عبدالعزيز الحميدان وسبوا أملاك وحلال الهلالية وقبل ان يترك البكيرية فض عليهم عيش وتمر ولكن الملك عبدالعزيز أبطلها بعد ذلك ومن ثم تابع ابن رشيد سيره وحاصر الخبراء وعجز عن أهل الخبراء لان الخبراء كانت محصنة ثم واصل ابن رشيد سيره حتى تقابل مع الملك عبدالعزيز في الشنانة وانتصر الملك عبدالعزيز ثم التقوا في روضة مهنا التي انتصر فيها الملك عبدالعزيز وتخلص فيها من ابن رشيد بعد هذه المعركة سيطر الملك عبدالعزيز على القصيم وتحولت القصيم إلى أرض أمن وأمان وانقطع السلب والنهب وأقيم العدل بين الناس وأصبحنا نأمن على أنفسنا وعم الخير والازدهار القصيم.
ويضيف الشيخ الفريح قائلاً: لقد قابلت الملك عبدالعزيز عدة مرات فأول مرة كانت في بريدة في قصر الامارة وكان طويل القامة باشاً وقد استقبلنا استقبالاً حاراً وقال لنا والله اني ما قصدت الا الخير والعدل والأمان لجميع المسلمين وقابلته أخرى في الرياض حيث كان لدي مطالبة فانتظرته من الطريق ولما رآني أرفع معروضاً أوقف سيارته ونزل وسألني حاجتي ومن ثم حولني إلى يوسف وزير الخارجية وقضيت حاجتي.
وكان الملك عبدالعزيز إذا جاء للقصيم يخيم ويضع مضيفاً للضعفاء ويعطون الطعام من العصر إلى بعد صلاة العشاء وكان يرحمه الله يعطي العطايا وكان يجلس في مجلسه من طلوع الشمس إلى الظهر ويستقبل الناس وينظر في مطالبهم.
وأضاف الفريح يقول كنا نخرج للحج بعد توحيد البلاد جميعاً أو افراداً لا نخاف إلا الله ونخرج من القصيم قبل الحج بشهر على الإبل ونحرم من ذات عرق.
ولقد قام الملك عبدالعزيز بزيارة للبكيرية وأعطى أهلها الأمان وتقهوى في مقصورة السويلم التي لا تزال آثارها باقية إلى اليوم ولقد تم ترميمها مؤخراً.
ويضيف ان البلاد تطورت اليوم في شتى المجالات وتعاقب أبناء الملك عبدالعزيز على الحكم حتى أصبحنا نضاهي الدول المتقدمة واهتم أبناؤه ملوكاً وأمراء بهذه البلاد وأهلها فبعد ما كنا نعاني الفقر والجوع تحسنت البلاد بفضل الله ثم بفضل حكام آل سعود وأصبحنا ننعم بالأمن والأمان والاستقرار.
وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني قفزت البلاد في شتى المجالات وازدهرت الحياة الاقتصادية وأصبحنا نضاهي دول العالم ومن خلال هذه الذكرى تكشف للجميع مدى التفاف هذا الشعب حول قيادته الحكيمة ومدى اتصال القيادة بشعبها الوفي وعكست ما يتفتق عنها من عزائم وقدرات وأعمال عظيمة.
وفي نهاية حديثه هنأ الفريح الشعب السعودي بما حباه الله من قيادة حكيمة جعلته يعيش حياة كريمة يسودها الأمن والأمان وسأل الله جلت قدرته ان يديم أمن واستقرار هذه البلاد ويحفظ لنا قائد مسيرتنا خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده وسمو النائب الثاني.
كما هنأ أبناء البكيرية على اختيار مدينتهم المدينة الصحية الأولى وقال ان هذا الاختيار سوف يدفع المسئولين والمواطنين فيها إلى بذل المزيد من الجهد.
|
|
|