Tuesday 1st March, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الثلاثاء 14 ذو القعدة


سلمان الجزيرة
عبد الله بن سعد اللحيدان

عندما احتفلت مؤسسة الجزيرة بمرور خمس وثلاثين سنة على انشائها شاركت بقرابة ثلاثين بيتاً، ويسعدني ان أنشر القصيدة كاملة تحية لكل ما عاشه الوطن في احتفاليته المئوية
هو المجد، للمجد المؤثل اوطانُ
وفي وطن الامجاد والفخر سلمانُ
يخلدنا التاريخ، يشهد حاضرٌ
وماض لأمجاد التواريخ عنوانُ
هو الشعب، والفصحى، واطهرُ بقعةٍ
ووعدٌ ومن يعرى من الحق عريانُ
هو العلم اذ يهدي الحضارة نوره
ومن نبض اعراق الحضارات سلمانُ
تسامت له من حزم نجد بيارق
واضحى له من عزم من حل سلطانُ
هو التبر، وافانا بهياً شعاعه
يرش سناه البرق، والتبر سلمانُ
اليه انتهى ما زف فجر ولألأت
مواسمه صبحا، فواديه الوانُ
تذيب الثريا ضوءها خيط فضةٍ
رحيقاً من اللألاء، والنجم سلمانُ
به صب راح الود في نجد كأسه
وعب التآخي فهو طلق ونشوانُ
يضيء دياجيراً، فان ضل سائرٌ
فركن الحيارى في دجى الليل سلمانُ
فتى لا يبارى، همه هم قومه
عن الناس لم يأخذه شغل ونسيانُ
يبادرنا في كل يوم جديده
فإما: شموسٌ، او نسيمٌ وهتّانُ
كفتحٍ بحيٍّ للصحافة هازج
بألحاننا، والفاتح اليوم سلمانُ
جزيرتنا تزهو بحفل افتتاحها
وزينة هذا الفتح والحفل سلمانُ
يزغرد بالبشرى مساء، وراقصت
قصائدنا بدر الدجى، فهو الوانُ
عروس تجلت، صفّقوا وترنموا
وقوموا لها، قد قام للبكر فتيانُ
نجوم المعالي اشرقت في جبينها
خلوداً وحياها مكان وأزمانُ
لآلىء تيجان الرياض تكللت
بهاءً وقد زف البشائرَ سلمانُ
يزف لها عيداً كأن وروده
إذا ما همى من غيم من هل ريانُ
صحيفتنا في حفلها اليوم تحتفي
بهذا الحضور الفذ، والفذ سلمانُ
وسطام ضاء الحفلَ نورُ حضوره
فسطام قلب للرياض ووجدانُ
هو الشكر والتكريم يا ابني موحدٍ
جزيرتَنا، والشكر للسبق عرفانُ
فقد أودعت اغلى الأمانات عنده
فصان وأدى، والتواريخ ميزانُ
تعهدكم عبد العزيز مربياً
امام، له من وحدة الشعب إيوانُ
تذكرت ماضينا، وابصرت حاضراً
وما الناس بين اليوم والأمس سيانُ
ألم تك أرجاء البلاد ممالكاً
وفي كل ركنٍ ثَمّ قصر وديوانُ
وفي كل شبرٍ مذهب او عشيرة
وفي كل قوم للرئاسة خاقانُ
تنام وتصحو لا اجتماع لأمرها
وفرّقها رأي شتات وأضغانُ
وكانت تعاني ظلمة وجهالة
وجدباً له في مهجة الناس أسنانُ
وقد غالها من وقتها جور جائرٍ
وأصفاد قهرٍ، والتخلف سجانُ
وأسلمت الأقوام لليأس روحها
ومزق أجساد التفاؤل ذؤبانُ
تنام على ضيمٍ وتبكي مرارة
وتُهدى لأضغان المقصات أردانُ
صفا الشرب؟ لا، بل كان للغم والأسى
مزاجاً، وشج الكأس رجس وشيطانُ
احيط، بهم ارض الجزيرة أصبحت
مواتاً وناجاها مع الجدب خسرانُ
قد اختلط الحق الصحيح بغيره
فأعمى، وسمع الناس بالرعب ملآنُ
هو اليأس؟ ام قوم أضاعوا رشادهم؟
فذلّوا، واحنى الظهر ظلم وطغيانُ
ولكن اراد الله للأمر سيفه
فهب، وقلب الارض شك وبرهانُ
أفاء إله الناس بالصقر، وُحّدَت
به الارض والتمت صحارى وبلدانُ
فأنبت فيها الريش حتى تسامقت
علوّا ،ساوى قامة الشمس انسانُ
أفاء على بطحاء مكة أمنُهُ
وسالت بوادي الخيف للعدل غدرانُ
* * *
وطوف أرجاء الجزيرة فاتحاً
وساعفه جيش مطيع، وخلصانُ
وشعب حباه الله صبراً وحكمة
وحلما به قد شُدّ ركن وميزانُ
وطبّبها حتى شفاها، وبادلت
هواه من الارض الحبيبة أحضان
وجاءته آفاق البلاد طلائعاً
يسوق شغاف القوم: حب ورضوان
وشد حبال الشعب حبا والفةً
الى بعضهم فانضم اهل وخلانُ
به اجتمع التوحيد بعد شتاته
وخلد بكر العبقريات إحصانُ
وطمأنها حتى اطمأنت وأخلدت
فللأ من والشورى وللعدل: اركانُ
تجمّعُ شملٍ وحدةٌ عربيةٌ
بها امتزجت روح وارض وابدانُ
يسانده شعب كريم تحوطه
جيوش وامن واسع الظل فينانُ
اذا ابتدرت نحو الثغور جيوشه
تزلزل ركن الشر واندك عدوانُ
جيوش كأن النصر من بعض جندها
وشعب اذا ماماج نار وبركانُ
وألبسها بيت النظام وصانه
وطالت بما أعلى: حصون،وحيطانُ
وقال: على اسم الله يارب دولة
لها بسيوف العدل: عز، وسلطانُ
وشورى، فلا أمر لفرد وان رأى
غروراً، ولا حر لدينا وعبدان
بعزم تعاطيه البسالة خيلُهُ
وتحلو له العرضات: بيض، ومُرّانُ
يؤوب إليه النصر انى توجهت
طلائعه، والجند: صيد، وشجعانُ
على وحدة إن رفرفت جازت الذرا
وعزت بها: دار، وأهل، وجيرانُ
وان أسرجت ساق السحابَ لجامُها
بها يرتوي في آخر الأرض عطشانُ
ونسق آفاق البلاد، وصاغها
قلائد، لم يحلم بها قط فنانُ
ورش ثرى الدنيا مياهَ عروبة
جرت فارتوى عزاً: منيف، ووديانُ
به كتب الله العروبة بعدما
محاها زمان أعجم الرأي رطّانُ
ففي وحدة الصحراء والدولة التي
بناها لما قد أعجز الغير امكانُ
فلم تشهد الأعراب والحضرُ مثلها
ولاسمعت نداً أشورا ويونانُ
ولاشهدت أيامهم مثل يومها
ولاعدّل العوجاء روم وكلدانُ
وقد كان في شط الخليج اغترابه
الى أن تدانى الغيم فانهل هتانُ
دعاها فلبته بستين مخلصاً
فأقدم مطعام وأجهز مطعانُ
مطيته الاقدام، والعزم سيفه
يقود سراياه إلى النصر أعوانُ
دجا الليل، أو أضحى الضحى، أمره مضى
ففي نفسه والجند: صبر، وايمانُ
طوى البيد يزروها على كل سابح
يواكبه الستون: شيب، وشبانُ
تلج رياح الموت في اثر وقعهم
وللركب في تيه المخاطر امعانُ
تكثفت الظلماء لكن شيخهم
دليل، لأقواس الفتوحات مصوانُ
يقود سرايا الفتح انى توجهت
رشاد، ولم يُعهد لها قط عصيانُ
هدى أمره أمر الرجال فواكبوا
خطاه، ومن يرغب عن الجمع خزيانُ
ولما رأى نجداً توقد عزمه
وأشعلت الغارات، إذ جال فرسانُ
وصبحها والشمس تحبو مخافة
وعالجها فالدمع للدم أحضانُ
تقهر سور المصمك،اندك هيبة
وخولط عقل الرمل واختل وجدانُ
فلم تك إلا ساعة وتكللت
مرابعها بالنصر واختال شجعانُ
وضجت شغاف البيد حين تتابعت
ملاحمه واخضل للسيف شريانُ
ومازال يعليها الى أن تبوأت
منازل لم يحلم بها قط انسانُ
فأتعب من يأتي، وفاق جدوده
وجهز من هم للشدائد أقرانُ
لقد شاء رب الناس رفع مقامها
فحاسدهامما قذى العين سهرانُ
أنالت بعيد الدار خيراً وبرها
أحاط بجدب الناس، فالأرض بستانُ
مبراتها في آخر الأرض غيمة
وخيراتها في أول الأرض خلجانُ
مساجد تبنى ، أومعاهد تبتنى
وتعلو مشافٍ باذخات وعمرانُ
خيال وتخطيط، وفن وخبرة
وجهد وتنفيذ يلبيه اتقانُ
وزينتها: دين وعدل،ورحمة
وسيرتها للناس فخر وتيجانُ
اذا رأت الدنيا طهارة عيشها
تعطر حتى قيل: ورد وسوسانُ
ابية انف، اهلها اهل نجدة
يعزّ بهم: ضيف وحلف وجيرانُ
مآثرها لو لم اقل لتكلمت
بها لغة الدنيا واعرب لحانُ
ولم تشهد الاعياد مثل احتفالها
بها: عرس افراح المواسم جذلانُ
وان لنا فيما سيأتي تفاؤلا
وقد هب للمجد الذي جد شبانُ
وأودع في ايدي الرجال قيادها
فصار لها امر وصار لها شانُ
فهم اتحفوا الاسلام نصرا واسسوا
مناهج ثبت ما استهانوا ولا هانوا
بهم امن البيت الحرام ويثرب
وزال بهم: شرك، وجور واوثانُ
وصاروا لابناء العروبة قدوة
اماجد ماجازوا حدودا ولا خانوا
أضاء مصابيحَ الثقافة نورُهم
نجوم لابداع الثقافة عنوانُ
يبث صدى الانوار وحي شعاعها
فتسطع والمبنى: مرايا وألوانُ
وشعر وآداب موشّى مدادها
وفكر اصيل، والرياضات ميدانُ
وفن جميل ياسمين معطر
له من رياض العبقرية أفنانُ
تخيل تجد فالنور القى رحاله
هنا طوّع الابداعَ والفكرَ فرسانُ
يساندهم: صدق وعزم، وخبرة
لهم في عموم الرأي ثقل واوزانُ
بايمانهم: إعلامنا الحر شامخ
باخلاصهم: عود الصحافة ريانُ
صحافتنا فخر لاعلامنا الذي
انار سبيل الحق، بالصدق تزدانُ
تقول (روان): اي ابي انت متعب
أفي كل يوم انت مضنى وسهرانُ؟!
تقول، وكف العطف تجلو ذؤابتي
تذوب وحيدا هل شجى النفس فقدانُ؟!
تبسمت فالاشعار نجم مسامر
وللشعر عن بعض السرائر اعلانُ
غموض حداثاتي تجلت سماؤها
خطبت، وافلاكي: قواف واوزانُ
ففي كل بيت:نجمة او كواكب
وفي كل حرف عازف النور رنانُ
نثرت على رأس الرياض لآلئي
فخالط فيها التبر در ومرجان
اضاء ذرا برق على نجد نوره
ورشّ لجين الصيف، تبر وعقيان
كأن سنا شهب السماء ضياؤها
وعبقر من اجنادها، وهي اجنانُ
لفحت صبا نجد، واشعلت احرفا
تذيب، ويذكيها: خيال واتقان
ورنّحت بالقافات من كان راشدا
ومالت لالحاني جبال وقيعانُ
اذا وشوش الاسماعَ سحر قصائدي
تُجنّ العذارى والحمائم والبانُ
ففي كل بيت في البلاد قصيدة
تسر وتبكي وهي ثلج ونيرانُ
وفي كل بيت في البلاد قصيدة
تُغنّى وتحسوها دفوف والحانُ
وفي كل بيت في البلاد تبرجت
صبايا لانغامي فأسرف غيرانُ
تطيبت الابيات حتى تنسّكت
وشبب من عطر الهوى فيه سلوانُ
كأن جنون الفن وحي هديله
ومن قبله ما نغم الحدس وزانُ
على اثره تشدو صبا نجد ان بدا
ويصمت من سحر البلاغة سحبانُ
سيبقى الى ان يأفل الناس صادحا
بنجد، بأشعار خفيّ وعلّانُ
كأن سيوف العرب لمع حروفه
اذا قال، والاقلام في الكف مرانُ
حفي بنجد الخير لا متكلف
هواها ولكني - مع الوصل - هيمانُ
وأوقد روحي شمعة بعد شمعة
لتشرب انداء التباريح أشجانُ
لك الله يا قلبي، علا الصوت وانتهى
بك الشعر حتى لم يطاوعك كتمانُ
خلعت ثياب الصمت، صرت مغنيا
فحبيَ للقافات مغر وفتانُ
وأترعت نجدا صافي الحب والهوى
وذل لها: روحي، وصفح وغفرانُ
لك الله يا قلبي فما زلت عاشقا
تحنّ الى نجد، وتشجيك الحانُ
نسجت لها: امسي ويومي، وغائبا
وعطرتها بالشعر، والشعر منّانُ
واكثر من ذا: قيدتني طيوفها
كأني مدين، وهي للروح ريانُ
واكثر من ذا: انني لست مبدلا
هواها ولو عزت عروض واثمانُ
كعازف آهات يغني صبابة
وقد رق من اصدائه: الانس والجانُ
ومن حبها: برد عليّ لهيبها
كأن لظى الحصباء روح وريحانُ
هي النجد اما سهلها فهو مورقٌ
نديّ وانما صعبها فهو ثهلانُ
اذا لاح طيف قلت: تدنو، وان نأى
اقول: متى؟ والعمر يبريه نقصانُ
فهل في غد يحنو عليّ ترابُها
ويحضنني قلب حفيّ وحنانُ
وهل لي غداً من جلدها ما يضمّني
ومن سعف النخل الذي اخضلّ أكفانُ
يمازج جلدي جلدها وأضمّها
ففي القبر لن يُخشى فراق وهجرانُ
تقول (روان): يا ابي، قلت: يا ابنتي
رويدك هذا الفجر: نجحٌ وإمكانُ
ألم تبصري صبحا علا نجد خيره
لينبت حُبّ الارض، والغيم هتانُ
سأشدو اذا عقلي وقلبي وناظري
اذابت ثلوج الطرس، والطرس نيرانُ
وانشد شعرا للجزيرة انجزت
فتوحا، وقد قاد الفتوحات سلمانُ
بيارق إنجازاته الغر رفرفت
وراياته الخضراء: ظل وبستانُ
تعاطيه في جو الرياض يمامة
امانا، وتؤويها ظلال وأغصانُ
يلاقي بها المجد القديم جديدَه
ويرفع فيها ما بنى الكهل غلمانُ
وقد اصبحت في فُلك سلمان نجمة
تنير لمرآها نجوم وشهبانُ
فقد حاز آثار الرجال وفاقهم
جلادا، وناموا، والفتى الحر يقظانُ
توسط ابناء البلاد وصان ما
توارثه ابناؤها، مثلما صانوا
وهذب اخلاق الرياض وردها
اليه فمجد الروض للصقر مذعانُ
بكوكبة الفرسان اشرق وعينا
طلائعها لاحت وفي القلب سلمانُ
توحدت النيات والصوت وحدة
وللغة الفصحى وللارض رجعانُ
backtop
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
ملحق البكيرية
منوعــات
شعر
عزيزتي
الرياضية
الطبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved