Tuesday 1st March, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الثلاثاء 14 ذو القعدة


أضواء
دفاع عن الذين لا يدافع عنهم

لا يمر اسبوع الا ويحضر الى احد مباني الصحف المحلية شاب او أكثر وهم يحملون غنيمتهم التي عادة ما تكون ثعبانا مقتولا او ذئبا,, بل وحتى ضبا غريبا ويطلب هؤلاء النشامى تصويرهم مع الثعبان المقتول او الضب المذعور، وعندما تسألهم هل هاجمك هذا الثعبان الذي لا يتعدى طوله اكثر من ثلاثين سنتمترا، يرد عليك مظهرا شجاعته وقدرته في تخليص البشرية من الثعبان الكوبرا، انه سارع في قتل الثعبان قبل ان يفتك بالآخرين الذين تجمدوا حينما شاهدوا ذلك الثعبان.
وفي إحدى المرات التي زارنا في الجزيرة احد هؤلاء الفرسان احضر ضاطور منتفخاً قليلا ظنا منه انه اصطاد ثعباناً خطيراً,, وأحدهم احضر كرتوناً مملوءاً بالضبان مدعيا أنه اكتشف حدثا خطيراً حينما شاهد ظهور الضبان ملونة بالاصفر وبعض الزرقة، وادعى ذلك المكتشف ان هذه المجموعة من الضبان غريبة على صحراء المملكة,,!!
كثيرة هي القصص المضحكة التي ترد الى الصحف يطلب ابطالها من الصيادين المغاوير نشرها وايصال بطولاتها للقراء ليعرفوا غزوات هؤلاء الصناديد، وفعلا ترحب كثير من الصحف بنشر هذه البطولات التي تدفع الكثيرين الى مهاجمة الحيوانات التي نعرف علميا بأنها لا تهاجم الانسان الا اذا هاجمها، وانها لا تتعرض لضحاياها الا اذا شعرت بالجوع والثعبان لا يتغذى على لحم الانسان,,!! وبالتالي فإنه يفترض انه من غير ضحاياه الا اذا اصر الانسان على مطاردته واخراجه من جحره,.
اما الضب هذا الحيوان المسكين الذي يعد احدى سمات صحرائنا الجميلة، فهو مظلوم,, ومظلوم جدا من شبابنا الذين يخرجون للنزهة والصيد,, صيد الضبان التي كلما أراها في الكراتين في سوق الطيور في الرياض لا اتمالك نفسي من مهاجمة من سجنها في هذه الكراتين وانتزعها من بيوتها الصحراوية ,!! ولو كان الامر بيدي لقبضت على كل من احضر هذا الضب المسكين من جحره وفرض عليه الاقامة في الكرتون ثم يبيعه ليتسلى به الاطفال,, او يأكله شخص يحب التغيير,, أو تذكر ايام الحرمان,, الحرمان من لحوم الخرفان والدجاج,, والطيور,.
اقول لو كان الامر بيدي لحرمت ذلك المتسبب من الحرية بعض الوقت وسجنته عقابا على اعتقاله الضب وسجنه في كرتون ,,!!
ومسألة مهاجمة واصطياد هذه الحيوانات، ظنا من البعض انها خطيرة كالثعابين,, او للتسلية كالضبان,, والذئاب، مسألة خطيرة تتعلق بما يسميه البيئيون بالتوازن البيئي، فهذه الحيوانات لم تخلق عبثا، وان الخالق الباري خلقها لينتفع بها الانسان,, بعض هذه المنافع ظاهرة,, وبعضها لا يعلمها الا علماء البيئة الذين يبذلون جهودا مضنية للحفاظ عليها لايجاد التوازن البيئي الذي يدمره الصيادون النشامى اظهارا لبطولات لا معنى لها,, او للتسلية بحيوان ضعيف لا حول له ولا قوة.
جاسر عبدالعزيز الجاسر
backtop
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
ملحق البكيرية
منوعــات
شعر
عزيزتي
الرياضية
الطبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved