في ندوة معهد الدراسات السياسية والدولية التابع للخارجية الإيرانية إصرار على تسمية الخليج بالفارسي وبداية تفاهم مع الدول الخليجية |
* طهران - عبدالعزيز المرضي
يقيم معهد الدراسات السياسية والدولية التابع لوزارة الخارجية الإيرانية كل عام ندوة عن الخليج يدعو لحضورها عددا من اساتذة الجامعات والمختصين بشؤون منطقة الخليج وقد بدأ المعهد بعقد هذه الندوات عام 1990م.
وفي يوم الاثنين 22 فبراير 1999م عقدت الندوة التاسعة بحضور عدد من الاساتذة والمفكرين والاعلاميين من منطقة الخليج ومصر وسوريا ولبنان والمانيا وهولندا وروسيا والمملكة المتحدة اضافة الى ايران البلد المضيف.
وركز المحاضرون الايرانيون في اوراق عملهم على تسمية الخليج باسم الخليج الفارسي ويطلقون على الدول العربية المطلة على الضفة المقابلة اسم الدول العربية المطلة على الخليج الفارسي وقد ذهب بعض الدارسين الايرانيين للقول ان سكان تلك الدول يعودون في اصولهم العريقة الى بلاد فارس.
كانت الندوة قد حددت اطار عملها وهو التعاون السياسي الاقتصادي بين دول منطقة الخليج (الفارسي) في مجالات النفط والغاز والتكامل الاقتصادي الشامل بين ملف الدول لكن الدراسات التي طرحت من قبل الاساتذة الغربيين تتحدث عن اوضاع التسليح والدفاع ومدى ارتباط المنطقة بمؤسسات ثنائية وعدم وجود ثقة بين الجانبين تسمح باقامة هذه المؤسسات,, بل ان بعض الغربيين أتى الى القول ان التنسيق بين دول مجلس التعاون بطيء للغاية في مجالات التكامل بين تلك الدول لذلك فانه من العسير جدا البدء في تكامل بين دول المجلس وايران, واعطى بعض الباحثين اهمية قصوى للعلاقات بين السعودية وايران وانه بواسطتها يمكن بناء علاقات المنطقة مع ايران.
أوراق العمل التي طرحت من المحاضرين الذين وجهت اليهم الدعوة لهذه الندوة من المملكة ركزت على عدة جوانب هامة ليس فقط فيما يتعلق بالعلاقات بين الجانبين العربي والايراني وانما في اوضاع اجتماعية تعيشها دول المنطقة بصفة عامة.
فقد قدم عبدالعزيز المهنا ورقة عمل تحت عنوان الشخصية العربية في ارض واجواء ومياه الخليج, واشتملت الورقة على مقدمة وثلاثة فصول حول الاقتصاد,, ومناهج التعليم والحدود ففي المقدمة ركز الباحث السعودي على اهمية الشخصية الاعتبارية للعرب على الخليج وان لهم الحق في الوجود الذاتي فوق صفحة مياه الخليج واستدل الباحث على ذلك بما تشهده خريطة العالم من تغييرات على مدى قرون عديدة.
واشار الباحث الى أن الخليج مرَّ بمراحل سياسية واقتصادية غيرت من تبعيته السياسية واعمال الاحتواء التي كانت تتعرض لها جزر الخليج والدول المطلة عليه فقد حمل الخليج اسم خليج فارس ، وخليج البصرة, واستدل الباحث باسماء للبحار المحيطة بقارتي آسيا وافريقيا حيث اصبح البحر الاحمر يحمل هذا الاسم بدلا من اسمه القديم بحر القلزم وكان البحر الابيض المتوسط في الخرائط القديمة يحمل اسم بحر الروم.
واكد الكاتب ضرورة وجود حسابات مشتركة في تسمية اي حيز مشترك مؤكدا أن تسمية الخليج الفارسي بهذا الاسم تم تفسيرها في بداية حكم الثورة في ايران على انها احتواء وتبعية وذلك وفقا لما يحدِّث به السيد خلخالي وصادق روحاني وهما شخصيتان بارزتان من إبان بدايات الثورة عام 1979 - 1980م.
وفي مجال الاقتصاد اكد عبدالعزيز المهنا انه بموجب الاحصاءات الرسمية فان الوطن العربي يحتوي على 63 بالمائة من انتاج واحتياطيات العالم من النفط و23 بالمائة من انتاج العالم من الغاز موضحاً أن التنسيق في هذا المجال يخدم مصلحة ايران ولكن بعد استكمال الامور الاعتبارية الاخرى.
وفي الجزء الخاص بالتعليم في هذه الورقة اشار الباحث الى ان المناهج التعليمية من عهد الشاه كانت تركز على العنصرية الفارسية وتصف العرب بانهم غزاة وتؤكد بأن التشيع مذهب أصيل للإيرانيين في حين أخذت المناهج الدراسية في عهد الثورة تتحفظ على العنصرية الفارسية وتجعل المذهب الشيعي احد المذاهب الاسلامية ويشير الباحث الى ان هذا التغيير ليس كافيا الى درجة تسمح بسريان الثقة بين الامتين العربية والفارسية,, ودعا الى كتابة التاريخ والجغرافيا المشتركة عبر لجنة عربية ايرانية يختص اعضاؤها في المجالات الاجتماعية التربوية,, وأكد الباحث في ورقته ان المناهج التعليمية السعودية لم تكن تمس الشعب الايراني او تسيء اليه بل تصفه على انه شعب من الشعوب الاسلامية.
وفي القسم الاخير من الورقة المخصصة لأوضاع الحدود اكد الباحث ان الرجوع الى محكمة العدل الدولية في تأكيد الحق او ملكية اي موقع حدودي هو الحل النهائي الذي يجب اعتماده عندما تتوقف الحلول والمبادرات مؤكدا أن التوصل الى حل لمشكلة الجزر سوف يجعل المجال متاحا لحل القضايا الاخرى.
وفي نتيجة الدراسة اشار الباحث الى ان إطالة أمد القضايا الحدودية والاقتصادية والسياسية سوف تتمخض عنها مشكلات جانبية اخرى قد تعطل مسار الحوار واشار الباحث الى ان بناء سوق عربية ايرانية لن يكون مجدياً في ظل ظروف مليئة بتناقضات في المفاهيم.
واكدت نتيجة الدراسة ان القوات الاجنبية في الخليج جاءت الى المنطقة بارادة خليجية ناتجة عن اطماع ايرانية في السابق وعراقية في اللاحق وان وجودها لا يتعارض مع مساعي الوفاق بين ايران ودول منطقة الخليج,, وأكدت الورقة ان ايران لا يمكن ان تفرض نفسها بديلا عن القوات الاجنبية لتأكيد أمن الخليج وانما يجب البرهان بالعمل على انهاء أسباب الخلاف بين ايران ودول منطقة الخليج دون عرض البدائل.
اما الورقة الثانية التي قدمت من مدعوين سعوديين فهي ورقة السيدة مي الباني والتي تحدثت عن الجيل الثالث في منطقة الخليج والذي جاء بعد طفرة مالية كبيرة لجيلين سالفين واشارت السيد مي الباني الى ان المملكة هيأت للاجيال القادمة البنية الاساسية للتنمية كما وفرت الخدمات في شتى مجالاتها واعطت القطاع لخاص مقدرة مالية تؤهله لتبني الكثير من المهام التنموية ودعت الورقة الى ضرورة التصدي لمشكلات البطالة التي سوف تعاني منها الاجيال القادمة.
وتولي الحكومة الايرانية اهمية خاصة لهذه الندوة فقد قام بافتتاح الندوة الدكتور كمال خرازي وزير الخارجية الايراني بكلمة ترحيبية اعرب فيها عن النوايا المخلصة لايران في بناء تكامل خليجي مع الاخذ بالاعتبار المصالح المشتركة للامتين العربية والايرانية.
وعلى مدى 8 جلسات على مدى يومين متواصلين استمع الحضور الى 16 متحدثاً واوراق عمل ناقشت الكثير من المشكلات التي تعترض مسار العلاقات بين ايران ودول منطقة الخليج فيما عرضت اوراق اخرى سبل التكامل والتعاون في المجالات المختلفة.
|
|
|