Thursday 3rd March, 1999 جريدة الجزيرة 1419 ,الخميس 15 ذو القعدة



مفهومات في بنية النص

منذ الشكلانية الروسية توجه النقد إلى النص كبنية لغوية مستقلة لها عالمها الخاص وتكوينها المميز، وانطلاقا من هذا التوجه الى النص بذاته، شهدت الدراسات النقدية الحديثة تشعبات كثيرة في مناهجها وأدواتها ورؤاها ومفهوماتها، وترتب على ذلك التحول الجذري، انتاج كمّ غني من المصطلحات النقدية الجديدة والتعابير التي تجسد بمجملها نظريات نقدية منظمة وفعالة,, ولنتعرف على بعض المفاهيم مثل (اللسانية/ الشعرية/ الاسلوبية/ التناصية) فإننا سنقرأ ما اختاره وائل بركات من كتاب بالفرنسية يحمل عنوان (مقدمة للدراسات الادبية - مناهج النص) وذلك ما عدا اللسانية التي اضافها المترجم لارتباطها الوثيق بموضوعات الكتاب الاخرى من جهة، وللصلة الوثيقة بين اللسانية والنقد الادبي الحديث من جهة ثانية.

اللسانية :
دراسة مترجمة عن جورج مونان الذي يوضح بأن اللسانية )Linguistique(، وبفضل الآباء المؤسسين مثل (ويتني/ سوسور/ تروبتسكوي/ سابير/ بلومفيلد) توصلت الى اعطاء نفسها صيغة علمية منسجمة تقريباً من وجهة نظر معرفية، إذ وجدت مميزات صالحة لتعريف مادتها (ماهي اللغة بالقياس الى ما ليس لغة؟) ضمن هذه الصيغة توضح اللسانية مفهومات (مثل التزامنية Synchronie/ والتطورية (التعاقبية) Diachronie/ الرمز Signe/ المنظومة Systeme/ بنية Structure/ وظيفة Fonction/ فوينم Phoneme) تترابط فيما بينها وفق مبادئ صارمة، وتقدم لها مناهج فعالة, حدد (فيرديناند دو سوسور) الصعوبات التي تصطدم بها مقاربة Approche علمية لمعطيات اللغة Language (ولكل معطيات العلوم الانسانية) وبينما تعالج علوم أخرى موضوعات معروفة سابقا، فنستطيع بالتالي الاعتماد على وجهات نظر مختلفة نجد مجال اللغة بعيدا جدا عن ان تسبق فيه المادة Object المفهوم، بل سنقول ان المفهوم هو الذي ينطق المادة، وفي جانب آخر لاشيء يقول لنا مسبقا ان واحدة من هذه الطرق التي نتفحص من خلالها الامر موضوع البحث سابقة او متفوقة على غيرها.
وهكذا يضيف (سوسور) بأننا نستطيع ان ندرس اللغة من جوانب مختلفة في الوقت نفسه، لكن مادة اللسانية تظهر لنا عندئذ وكأنها كومة مضطربة من الاشياء الخليطة دون رابط بينها، وعندما ننهج هذا الطريق نفتح الباب على مجموعة من العلوم كعلم النفس، وعلم الانسان Anthroprogogie والقواعد المعيارية، وفقه اللغة Philologie ,,, الخ ويضيف اليوم علم الأصوات ,Acoustique الفيزيولوجيا، علم الامراض العقلية والنفسية، التحليل النفسي، علم طب الاصوات Phoniatrie ،طب الاطفال، علم الاجتماع، علم السلالات والفلسفة.
وبرؤية واحدة، من (سوسور) الى تروبتسكي، تمثّل العمل النظري للسانية باكتشاف المنظور الخاص الذي تنظر اللغة من خلاله لتميز نفسها عن غيرها من العلوم التي تعتمد اللغة مادة لها.
ثم يعرض المترجم مسئولية اللسانية المعرفية عن إيجاد تعريف للغة ويورد تعريفات القرن العشرين مذكرا بأنها لم تضف شيئا على تعريف سوسور (اللغة تعني نظاما منظومة، نسقا من الرموز المميزة تدل على افكار محددة).
وفي فقرة اللغة والاتصال يطرح جورج مونان سؤالين:
1- هل كل إشارة لغة؟
الاشارة شيء يمكن ملاحظته، ويدل الملاحظ على شيء آخر غير ملحوظ الآن: فالشكل واللون والارتفاع إشارات, والاتجاه للغيوم تكوّن اشارة عن الطقس الذي سيكون, اما العلامات (الرموز) فهي فئة من الاشارات تُنتج اصطناعيا من قِبل مُرسِل ليوصل إلى مستقبل حالات غير ملموسة هي مدلولات العبارات التي يبثها ولان (جوليو بيرتوني) استطاع ان يميز علمياً الحد الفاصل بين الاشارة والعلامة فإنه قال بأن الضحك لغة، والدموع لغة، دون ان يحاول، مع ذلك تطبيق مناهج التحليل اللغوي عليها في معالجة لسانية.
2- هل كل رمز لغة؟
يخلق الاستمرار بتعريف اللغة كنظام رموز (علامات) سوء فهم مستمر، حتى عندما نقصي جانبا الخلط بين اشارة ورمز, وكما يقول بيرتوني الايماء لغة إذا كان ذلك فلماذا لا تدرس اللسانيات التي هي الدراسة العلمية للغة، كل هذه اللغات؟ وإذا كانت تدرسها فأين تقع الحدود الفاصلة للعلامية؟ إذا كان الجميع مؤمنين بأن اللغة الانسانية تنتج انظمة علامات مختلفة عن سواها، وتكفي لتميز الجنس البشري، فإنه من الواجب تقديم الخصائص العلمية لهذا التميز.
لكن، ماذا عن اللسانيان العامة؟
يتحدث جورج مونان عن الرواد مبتدئا بالامريكي ويتني إلى الفرنسي سوسور ثم يطرح أهم النظريات بين (1900) و(1950) وبخاصة اسهامات سوسور في التمييز بين: السيميائية واللسانية، بين التزامن والتعاقب، ثم مفهوم المنظومة ونظرية الرمز، ونظرية اللغة مقابل الكلام, اما بع سوسور فقد بدأ الاندفاع نحو ايجاد تيار Courant بنيوي في اللسانية مصدره اعمال تروبتسكوي، وذلك بالتعاون النشط لرومان جاكبسون مع لسانيين (تشيك) كانوا يشكلون حلقة (براغ), أما آخر أكبر لسانيي النصف الاول من هذأ القرن فهو لوي هيلمسليف.
أما ما بعد عام (1950) فإضافة الى المدرسة الانكليزية الممثلة ب(هنري سويت/ دانيل جونس/ جون فيرت) يمكننا ان نذكر الاهم,, اولئك الذي كانوا وما زالوا متألقين (رومان جاكسون/ اندريه مارتينيه/ نوام تشوسكي).
وتأتي اهمية اللسانية من كونها تشكل مدخلا اساسيا لكثير من المناهج النقدية المعاصرة وركنا مهما في المفهومات النقدية التي يتداولها النقاد بكثرة, ولأن اللسانية علم يدرس البنيات اللغوية الأدبية فإننا نربطها بالشعرية التي تهتم بالأدبية واللغة من خلال وظيفتها الجمالية.
الشعرية :
هناك مفهومات متعددة لمصطلح الشعرية Poetique ففي التوجه السائد يدل هذا التعبير على (مجموعة المبادئ الجمالية التي تقود الكاتب في عمله الادبي) استنادا إلى هذا التعريف، سنقول عن شعرية رامبو : إنها الانتقاء الذي قام به الشاعر من بين مجموعة من الامكانات مثل الاسلوبية Stylistiques، الموضوعاتية Thematiques، السردية Narratifs,, مقابل هذا التعريف الراسخ في الاستخدام حاليا، يظهر مفهوم آخر اكثر تقنية يحول الشعرية إلى حقل دراسي يعهد لنفسه مهمة تكوين نظرية داخلية للأدب وتطوير المقولات التي تؤدي الى الاحاطة بالوحدة والتنوع معا في كل الاعمال الادبية ,, يتطلب ذلك استقصاء القوانين (العامة) التي تسمح بالكشف عن الكلية Totalite في كل الاعمال الادبية (الفردية), إذن التجاوز او السمو في الاعمال الادبية هو موضوع الشعرية, لذلك فإن جيرار جينيت يرى بأن على الشعرية الا تقصر اهتمامها على الموجود فقط، بل عليها ايضا ان تنظر الى اعمال غير موجودة، لكنها ممكنة اي استكشاف مختلف احتمالات الخطاب Discours والتي لا تبدو الاعمال السابقة والاشكال المستخدمة فيها إلا حالات خاصة ترتسم بعدها تركيبات Combinaisons قابلة للتقدير او للاستنباط,, بذلك تسلّم الشعرية بوجود خاصية ادبية اطلق عليها الشكلانيون الروس تسمية الادبية Litterarite حيث ألحت الشكلانية على مفهوم الاستقلالية Autonomie، خاصة في أمرين:
1- الاستقلالية في الادب (بوصفه مقاربة علمية).
2- الاستقلالية في الاثر الادبي (بوصفه مادة بحث نوعي).
يقول جاكبسون : (إذا أرادت الدراسة الادبية ان تصبح علما بحق، فعليها ان تعترف بالطريقة Procede ككائن وحيد), وحسب الشكلانيين تتيح الطرائق الفنية إنشاء الاعمال الادبية انطلاقا من المواد اللغوية الطبيعية ومن موضوعة العمل, يقود هذا الاهتمام الذي خُصت به المواد الى تحليلات عروضية - صوتية تهدف الى اثبات ان اللغة الشعرية تقوم على انتظامات صوتية وايقاعية تسير وفق معايير Normes وقواعد مميزة, أما البنيات الموضوعاتية Thematiques فيتوجه الاهتمام بها نحو طرائق التركيب بحيث تُحدد وحدات القصة (موضوعات، محفّزات) وتدرّس قوانين تسلسلها.
ولقد قاد الاتجاه الوظيفي الحركي الشكلانيين الروس المتأخرين، إلى اقامة صلة بين الاعمال الادبية والسياق الاجتماعي - الثقافي، ويؤدي مفهوم السلسلة Serie هنا دورا رئيسا إذ تُعد المواد الادبية عناصر متعددة المعاني Polyvalents فتظهر في السلسلة الادبية مثلما تظهر في السلاسل غير الادبية (الاجتماعية، السياسية,,) وعندما تتغير وظيفة كلمة او تعبري في هذه السلاسل لا يتأخر صداها عن الظهور ضمن السلسلة الادبية.
وجدت اعمال الشكلانيين الروس استمرارية لها في اعمال حلقة براغ اللسانية التي ضمت مهاجرين إليها مثل جاكبسون وتروبتسكوي, اما في مجال الشعرية، فقد تميزت اعمال موكاروفسكي وفوديشكا, يرى موكاروفسكي وجوب خضوع العمل الفني للتحليل من مبدأ كونه محصلة قوتين: الحركة الداخلية للبنية والتدخل الخارجي, وذلك بتعيين مفهوم البنية Stracture,, وبرأيه ان الطبيعة المتميزة لهذه الكلية ناتجة عن بنية جمالية, في الواقع يجب دراسة الحيوية الدلالية ضمن كينونة Entite فعالة ودينامية معا, ويقصد موكاروفسكي بالفاعلية ان لكل العناصر وظيفة تقوم بها ضمن كلية تجمعها, اما الدينامية في كل ما هو بنائي فيريد به الاشارة إلى ان مختلف الوظائف وعلاقاتها المتبادلة خاضعة لتغيرات متلاحقة.
من جهة ثانية تواكب اراء فيليكس فوديشكا حول البنية والتطور الادبي خطة اعمال موكاروفسكي، لكنها تركز اكثر على البعد الاجتماعي.
أما النقد الجديد فيسجل عودة الى النص حين يقرر وجوب النظر إلى النص بذاته، وعدّ القراءة المجهرية للنص ككل مستقل ومتلاحم، وحدة مبنية على التوازيات والتباينات والتناقضات.
والهدف من هذا التحليل الجوهري وصول النقد إلى تغيير اساسي لمفهومه.
وفي فقرة (اتجاهات حديثة) يتضمن الكتاب عناوين جزئية بحثت في الشعرية مبينا آثار تطوير اللسانيات البنيوية والتوليدية وذلك تحت عنوان (نماذج لسانية) الذي يقدم اتجاهين نموذجيين هما (الوظيفة الشعرية) و(بنية الحكاية) ثم في عنوان (باختين: الحوارية والالسنية المتداخلة) نقرأ القاعدة الاساسية التي ينطلق منها باختين: سيطرة الاجتماعي على الفردي بحيث يصبح من الضروري اعتبار الرواية وحدة اجتماعية - تاريخية، وبالمقابل يرفض باختين انتزاع البعد الاجتماعي من الشكل، فالتغيرات الشكلية للجنس الروائي مرتبطة بالتبدلات الاجتماعية.
وهو بذلك يحافظ على عدم الفصل بين الشكل والمضمون وهذا ما قاد باختين الى تطوير فكرة جديدة وهي ان كل نص يرتبط بنصوص اخرى سابقة له بوساطة ما سماه علاقة حوارية Dialogique وأطلقت عليه جوليا كريستيفا التناصية Intertextualite وقد توصل باختين الى ايضاح معنى الألسنية المتداخلة Transling uistique الذي يتخذ من المقول مادة له.
وتبدو الرواية ضمن هذا المنظار منظومة حوارية من الصور واللهجات والاساليب والوعي المجسد لا تنفصل جميعها عن اللغة .
اما تحت عنوان (مدرسة تارتو/ لوتمان) فتبين ان الشعرية تقوم على تحليل النص والبحث الداخلي عن دلالته، وتبدأ اولا بايجاد شعرية داخلية للنص جوهرها مبدأ التكرار والمقابلة وفكرة التناقض, حيث عُد الفن لغة، ونظاما دلاليا يتلقى ويتمثّل ثم يوصل, فيبدو النص نقطة تقاطع بين عدد من المنظومات المتنازعة التي تدخل فيها الاعراف والمعايير والتقاليد بطريقة انحرافية او غير انحرافية, وقد وصف هذا النموذج الدينامي كمحور لطاقة النص.
الأسلوبية :
اعتبرت الاسلوبية Stylistique النصوص وقائع Faits لغوية، لاسلاسل من الافكار, فشجعت بذلك تطوير التحليل الداخلي والتزامني، وعززت الاهتمام المخصص لجماليات الكتابة، وأضافت الترابط Interde pendance بين الشكل والمضمون, ودخلت إلى افكار البنية، واعتبرت الاسلوب هو الانسان نفسه وتنوعت بين الاسلوبية اللسانية والاسلوبية المثالية والاسلوبية البنيوية, وهكذا بين (الاسلوب هو وجه الروح) وبين (خصوصية العمل الادبي في فرديته التي تعيد إدراج مفهوم الانزياح) وبين (الاسلوب كعلاقات طرائق النص التركيبية المحتملة) نجد ان تطور الاسلوبية الادبية قد بدّل مركز الاهتمام من شخصية الكاتب إلى انسجام النص واستقلاليته.
إذاً ، يمكن ان تُعرّف الخصوصية الاسلوبية لنص ما، بالتوازن الذي يقيمه هذا النص بين العناصر المكونة له, لذلك يجب (الانطلاق من الاسلوبية وليس من الاسلوب) في التعريفات التي لم نتفق عليها بعد.

التناصية :
جماعة تيل-كيل Tel Quel:
بدأت تيل-كيل ظهورها عام 1960 وأخذت اسسها وتوجهها من الشاعر الفرنسي بول فاليري الذي نشر عملا بهذا العنوان عام 1941 (الجزء الاول) وعام 1943 (الجزء الثاني) ويؤكد فيها ايمانه بأولوية الشكل (إن الاعمال الجيلة هي بنات لشكلها الذي يولد قبلها), من جهة اخرى قامت جماعة التفّت حول مجلة تيل-كيل وسمّت نفسها جماعة الدراسات النظرية، بعرض خلاصة لجهدها الجماعي الذي يحمل عنوان (نظرية الجمع) عام 1968 ووقع على المقالات كل من ميشيل فوكو، رولان بارت، جاك دريدا, أعلنت هذه الجماعة آنذاك انه من الضروري (تجاوز الحرفي والشكلي او البنيوي) وتميز شعار مجموعة تيل كيل بكلمة هي (الكتابة) Ecriture التي تقابل كلمة (الادب)، وعلى الاولى ان تقوم بتفكيك الثانية, كما يبدو من عرض نظرية الجمع يرغب كتّابها بالتخلي عن مفهوم الشعر او الخيال اللذين يهتمان باظهار شخصية مبدع العمل الفني، او بابراز العالم الواقعي: (إن الكتابة في وظيفتها الابداعية ليست تمثيلا).
اما اللغة، وفي حالتها النصية، فإنها تدخل في (فضاء) يفوق كفاءة اللغوي، فتفلت منه, إنه فضاء تنظمه مفهومات ذات طابع دلالي Semiotique بمعنى آخر وكما تقول جوليا كريستيفا، مفهومات ذات طابع غير قواعدي Paragramma tique ويعتمد مفهوم العلامة غير القواعدية في مبدئه على سوسور وباختين حين يؤكد الطابع الشواهدي Citationnel للنص الادبي: كل خطاب Discours يكرر آخر، وكل قراءة تشكل بنفسها خطابا, في الحديث تترافق ثلاثة عناصر: الفاعل - الكاتب والفاعل - المتلقي ومجموعة النصوص السابقة التي تحدد المعالم الخاصة للفضاء الذي ينتمي اليه نص ما, وعلى هذا فإن العلاقة الرأسية للنص بسياقه (أي علاقته بما سبقه) تضاعف العلامة الافقية للكاتب بقارئه فهذا الأخير عند قراءته لنص كاتب ما، يحاور الذي بدأه المؤلف مع اعمال معاصريه او سابقيه, ان النص الادبي لا يفصح عن الدلالية Signifiance إلا من خلال قراءة جدولية Tabulaire بينما يتعلق المعنى (اللساني) بالتنظيم السطري Lineare للمقطع الكلامي, عندما يبدو ان صوت المؤلف يشكل المصدر الوحيد لما يقوله او يقدمه كحقيقة، فإن الخطاب المونولوجي ينتصر (يجد باختين نموذج ذلك عند تولستوي).
ومن البدهيات المنهجية انه ليس للنص الادبي مرجع: هذه البدهية الأكثر حضورا وفق رأى المؤلف، عند النقاد الشكلانيين او البنيويين ويجب قبولها مع بعض التعديل والتغيير: النص الادبي يملك دليلا مرجعيا وهو لا يقتضي ابدا أن يكون محروماً كلياً من علاقات مع الواقع الخارجي، لكن هذه العلاقات هي غير ما يكون بين الرمز والمرجع، ،لذلك يجب ان توصف بطريقة مختلفة- كما يقول آريفي .

إذاً، هل النص الأدبي هو لغة ايحاء,,؟
يمكن اعتبار التناص (مكاناً لظهور مضمون الدلالة الايحائية) فالنص هو المادة المعطاة، والتناص هو المادة البنائية، وتماشياً مع مسلّمة هيلمسليف بأولوية البنائية على الموجود، فإننا نعطي اهتمامنا الرئيس للتناص, وعلى هذا فإن النص الادبي يقوم على مقولة انه ملتقى نصوص او مكان تبادل يخضع لنموذج خاص هو لغة الايحاء ويعرّف التناص في مبدئه (كمجموعة من النصوص التي تتداخل في نص معطي), لذلك فإنه يمكن لنص ما، ان يحمل في مضمونه نصا آخر, وهذا التناص يتسع ويضيق وفقاً للتحويل الاندماجي والرمزية, ولقد عرض (تودوروف) توزيع الحقل الرمزي الى المجموعات التالية، مثبتاً ان المعنى غير المباشر أمر مرتبط بالتقابل بين لغة/ خطاب:
1- قول وعبارة.
2- خارج التناصية والتناصية الداخلية.
3- سياقات عمودية وأفقية.
وكما يلتقي التناص بالرمزية، فإنه يلتقي بالسيميائية التي تضع تحولا من المرجعي إلى التناصي: النص المقروء يخفي نصا آخر, وعلى القراءة التأويلية ان تركّب ذاك الضمني، اي ذاك الذي لم يقله النص الظاهر.
وهكذا ما بين (اللسانية) و(التناصية) يطرح كتاب (مفهومات في بنية النص) اسئلة حول بنية النص، اكثر من الاجوبة، تاركا للنقد الحديث ان ينتهج ويجدّد مفاهيمه ويطوّر ادواته سعياً للوصول إلى اعماق النص.
* مفهومات في بنية النص, ترجمة: د, وائل بركات, ط1- 1996, دار معد, دمشق, عدد الصفحات: (128).
غالية خوجة

back top
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
ملحق المدينة
منوعــات
عزيزتي
المحرر الأمني
الرياضية
مدارات شعبية
وطن ومواطن
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة
الكاريكاتير


[تعريف بنا] [للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [البحث] [خدمة الإنترنت] [المسائية] [الجزيرة] [موقعنا]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved