إلى وزارة الشؤون البلدية والقروية إلى متى استنزاف الموارد الاقتصادية؟! |
ملاحظة: هذا المقال مختصر لدراسة علمية مبدئية تهدف الى تخصيص امثل للموارد الاقتصادية وذلك عن طريق توجيه الاستثمار في المجالات الاكثر انتاجية والاستفادة القصوى من المنافع العامة المتاحة.
مقدمة
التدخل الحكومي يكون مطلوباً بل ضرورياً في بعض الاحيان لتحقيق المصلحة العامة وذلك عندما يحدث في السوق الحر نوع من انواع الاحتكارات، وافضل مثال على ذلك هي الاراضي السكنية داخل الاحياء في المدن والتي يتراوح الاستثمار فيها او قيمتها السوقية من 180 الى 200 مليار ريال يبلغ عدد هذه الاراضي 950 الف حسب الاحصائيات الرسمية وبفرض ان متوسط مساحة الارض 1000م وبفرض ان سعر الشراء للمتر الواحد يصل الى 200 ريال وهذه ارقام متحفظة الهدف منها فقط التعرف على حجم المشكلة.
التدخل الحكومي الضروري في هذه الحالة يتلخص بفرض رسوم على الاراضي وذلك لتحقيق تخصيص امثل للموارد الاقتصادية، وبهذا يمكن توجيه معظم هذه الاموال لقطاعات اخرى اكثر انتاجية ومن المتوقع في - حالة حدوث هذا التدخل- انخفاض الاسعاء ليتسنى بعدها استغلال هذه الاراضي فيما خصصت له اصلاً، وفي الاجل الطويل يمكن استغلال اكثر من سبعة مليارات ريال سنوياً والتي تمثل المنافع الاقتصادية غير المستغلة في الوقت الحاضر, كما يوفر هذا الحل مبلغ ثلاثة مليارات ريال سنوياً للحكومة.
تفاصيل المشكلة والحل
تمثل الاراضي التي لم تستغل في السكن او الخدمات الاخرى المخصصة لها ما بين 10% و 30% في بعض الاحياء من مدن المملكة العربية السعودية وهذه بلا شك تمثل طاقات وموارد مهدرة تكلف الاقتصاد الوطني الاف الملايين سنوياً نظرا لما تتطلبه من تجهيزات اساسية كثيرة مثل الكهرباء والماء والهاتف وغير ذلك، وايضا تكاليف خدمات عامة حكومية اخرى مثل الخدمات الامنية والصحية والتعليمية والبلدية وغيرها من المنافع العامة وخاصة تلك الذي يمثل الجزء الثابت من تكاليف انشائها وتشغيلها وصيانتها نسبة كبيرة, فعلى سبيل المثال هذه النسبة 10%-30% خسائر على شركة الكهرباء وكذلك شركة الاتصالات وغيرها وذلك لانها تمثل فقدان عملاء او ايرادات بنفس النسبة تقريبا, وهذه المساحات الشاسعة من الاراضي التي لم تستغل في البناء تشكل ايضا عبئا على الحكومة فلو افترضنا - من باب التحفظ- انها تمثل فقط 10% من المساحة الاهلة بالسكان فهذا يعني ان زيادة السكان بنسبة معينة قريبة من النسبة المفترضة 10% لا تحتاج الى مدارس جديدة او زيادة في الخدمات الامنية او الصحية او التعليمية - هذا بخلاف الجزء المتغير والذي يمثل نسبة ضئيلة في معظم الحالات- على مدى عدة سنوات قادمة هذا في حالة استغلال هذه الاراضي بشكل كامل, ويصعب حساب التكاليف الكلية التي يتحملها الاقتصاد الوطني نتيجة لوجود واستمرار هذه الاراضي غير المستغلة ولكن باستخدام التقديرات التي تعتمد على الاسس العلمية يمكن الوصول الى ارقام بدرجة معقولة من الثقة, ومن دون الدخول في تفاصيل هذه العملية فهذه التكاليف- والتي تمثل طاقات وموارد غير مستغلة- لن تقل عن سبعة مليارات ريال سنويا, وعلى اية حال وبغض النظر عن الرقم الحقيقي لهذه الخسائر يمكننا الاتفاق على ان هذا المبلغ جوهري وهذا في الحقيقة ما يبرر غلاء اسعار الاراضي السكنية بصفة عامة والناتج عن حجز ومن ثم المزايدة على المنافع العامة او الخاصة التي تقدمها الدولة او القطاع الخاص.
والحلول العادلة التي يمكن اتخاذها لتفادي الخسائر السنوية على الاقتصاد الوطني تكمن في ثلاث خطوات نعرضها بدون الدخول في تفاصيلها:
1- فرض رسوم على الارض بعد سنة من ملكيتها اذا لم يتم بناؤها ويمكن تقسيم الاراضي الى فئات.
2- تفويض شركة او مؤسسة لبيع الاراضي المملوكة للحكومة باستثناء الاراضي المخصصة للمرافق العامة وذلك مقابل نسبة معينة من التحصيل الفعلي.
3- اتاحة المجال للشركات او المؤسسات الخاصة بتشييد وتجهيز الاحياء الجديدة بجميع الخدمات الاساسية ومن ثم بيعها بالاسعار السوقية وهذا ينطبق ايضاً على المدن الصناعية بدلا من قيام الحكومة بصرف مئات الملايين ومن ثم تأجيرها بأسعار رمزية.
المبررات الاقتصادية
يوجد في مدن المملكة ما يقرب من 950 الف ارض لم تستغل، فاذا افترضنا ان مساحة هذه الاراضي تبلغ 1000 متر في المتوسط فان فرض ثلاثة ريالات على المتر الواحد في المتوسط يحقق تقريباً ثلاثة مليارات ريال كدخل صاف للحكومة وذلك بعد خصم جميع التكاليف المتعلقة بهذه العملية, وهذه المبالغ في الحقيقة تعتبر فقط جزءا من التكاليف التي تتحملها الحكومة نتيجة عدم استغلال هذه الاراضي اهدار ما يقرب من 10% من الخدمات العامة والحلول السابقة لا شك انها تعتبر اجراء منطقيا وعادلا لمنع الاستغلال والمضاربة والاحتكار للمنافع العامة.
ومن المتوقع ان يؤدي هذا الحل الى تخفيض اسعار الاراضي وبشكل جوهري وبالتالي تزيد نسبة استغلالها سنوياً الامر الذي يعني تخفيض التكاليف الكلية التي يتحملها الاقتصاد الوطني نتجية عدم استغلال هذه المساحات الكبيرة من الاراضي, ويتفق الجميع على ان بيع وشراء الاراضي في هذه الحالة لا يمثل استثمارا حقيقيا يعود على الاقتصاد بمنفعة لان قطاع الاراضي في هذه الحالة ليس انتاجيا، وبهذا يمكن توجيه معظم هذه الاموال الى مجالات استثمارية اخرى وما امس الحاجة لهذا التوجيه.
آلية التنفيذ المقترحة
لابد من الاشارة ولو بشكل مختصر لآلية التنفيذ الملائمة لمثل هذه الحالات والتي تتلخص بالتعاقد او انشاء شركة تحصيل خاصة تفوض من قبل الحكومة على تحصيل الرسوم وذلك بدلا من قيام الدولة نفسها بهذا العمل ولا شك ان هذا الاتجاه ينسجم مع توجهات الدولة نحو التخصيص والذي يؤدي الى زيادة الفرص الوظيفية- على الاقل في هذه الحالة - هذا بالاضافة الى ان شركات التحصيل تقدم خدمات جديدة لا غنى لاي اقتصاد عنها.
ولا شك ان شركة التحصيل المقترحة لهذا الغرض تحتاج الى بعض الصلاحيات من الحكومة لتستطيع تأدية العمل على اكمل وجه ممكن والتي منها على سبيل المثال عدم اصدار الصكوك الشرعية في حالة نقل الملكية الا بعد اثبات خلو الارض من الرسوم السابقة وغير ذلك من الانظمة الرقابية.
د, محمد بن عبدالله العبيشي
جامعة الملك سعود- فرع القصيم
كلية الاقتصاد والإدارة
|
|
|