Saturday 6th March, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,السبت 18 ذو القعدة


حول تدني التحصيل العلمي لدى الطلاب
هذه الأطراف تضعف المستويات

عزيزتي الجزيزة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
فكم للعلم من فضائل على العالم وكم تبوأت الامم اماكن عالية ودرجات رفيعة راقية بسببه,, وكم,, وكم,, فلا خير ولا تقدم ولا ازدهار لمجتمع الا بالعلم, ولكن التعليم لن ينهض ولن يرتفع ولن ينفع ولن يؤتي اكله الا اذا وجد طالباً منصرفاً بكليته للعلم وقد قيل (اعط العلم كلك يعطك بعضه).
وكم نسمع من اخبار وما يتناقل فيها من تدني مستوى التحصيل لدى الطلاب وشيوع الضعف بينهم واقصد بالضعف هنا الضعف التحصيلي والانتاجي,, ولعل هذا الضعف لم ينتج صدفة بلا عامل بل هناك اسباب واسباب كثيرة جداً، قد يظهر بعضها ويختفي بعضها ويترك بعضها وينشأ من جديد اسباب غيرها وذلك راجع للنقلات الحضارية المعاصرة والمتجددة في اليوم بل في اللحظة,, والسرعة في تزاحم المطالب والمساعي والقفزات المتتابعة التي تجعل التنظير صعبا ومحاولة التطبيق اصعب وخصوصاً اذا ما علمنا ان ذلك الضعف اشبه بالظاهرة الطاغية التي تفشت وانتشرت بين الطلاب، وكل يجتهد في تنظير الاسباب فهناك من يلوم الطالب، وآخر يرجع السبب الى المنهج ومرة المعلم ، ومرة المدرسة ومرة الانظمة ومرة المنزل ومرة الشارع ومرة التلفاز ووسائل الإعلام,,, الخ
لقد تسببت الرفاهية في نشوء الضعف لدى الكثير من الطلاب: الضعف الدراسي والإنتاجي وضحالة المعلومات وصعوبة التعبير ووجوم امام المنابر فضلا على نشوء فجوة كبيرة بينهم وبين التوسع في التفكير ومحاولة الابتكار والاختراع او حتى التطوير.
ان الطالب اليوم يقف واجماً امام ابسط المسائل لانه ضعيف,, هل هو ضعيف الجسم؟ لا, ام ضعيف العقل؟ لا,, هل هو ضعيف في الطموح والغاية والامل؟ هنا نتوقف لنبحث عن اجابة صادقة خصوصاً عندما نفاجأ بالواقع المعاش فالطموحات والغايات مدفونة تحت انقاض الملهيات الكثيرة التي احاطته من كل جانب فنجد ان همته ضعيفة واهية فهو لا يرفع بصره الى السماء بل بصره مطأطىء دائما الى الارض لاسعة في التفكير ولا تخطيط لمستقبل بل طموحاته وليدة اللحظة اذا اختفت لحظته زال طموحه معها.
والسبب في ذلك الضعف التعليمي للجوانب الدافعة الخفية في كيان الطالب, هذه الجوانب تكمن في الغذاء الروحي، والغذاء العقلي والغذاء الاعتمادي والغذاء الاهتمامي والابتكاري والتطويري والاجتماعي كل ذلك يحتاج الى تعليم فمنهج الطالب ليس في المدرسة فحسب بل في كل لحظة يعيشها الطالب وعن طريق التطبيق لامجرد التنظير فلنغرس الرجاء والخوف من الله في نفس الطالب ليمتلئ قلبه ايماناً وخشية ورجاء وجهاداً واجتهادا وحرصا على كل تعاليم الإسلام فهذا الغذاء الروحي.
ولنعود الطالب التحليق العقلي في كل مشكلة وموقف يواجهه في الحياة لتنمو القدرة التفكيرية عنده وهذا مجال الغذاء العقلي ولندع الطالب مع مشاكله وحاجاته ليعملها بنفسه دون كسل او اتكالية فبهذا ينشأ معتمداً على نفسه وهذا هو الغذاء الاعتمادي.
لنبذر في الطالب مبدأ الاهتمام بالاشياء والامور ليشب ويترعرع من خلال نظرة ثاقبة مهتمة في كل امر نافع غير مضيعة لما قد تحتاجه فيما بعد.
لننمّ في الطالب المحاولة في بلوغ الشيء والتفكير في توظيف كل شيء ليخدم متطلباتنا ونعمل على تطويرها مع تطور الحاجة وبهذا نصل الى الغذاء الابتكاري والتطويري.
لنشعر الطالب بانه عضو من اعضاء المجتمع وان المجتمع متطلع الى غده, فاليوم صغير لا يميز شيئا وغداً كبير متميز في كل شيء وعلى هذا فلنجعل اخلاقيات التعامل نبراساً يسير بضوئه,,ونوضح اهمية كسب ود الجميع وحبهم فحب الجميع وحسن التعامل معهم غذاء اجتماعي يتغذى به الطالب فسيشعر دوره ومن ثم يظهر اهتمامه لخدمة مجتمعه وحرصه على منفعته.
وإذا بحثنا عن السبب في ضعف كثير من الطلاب نجده ناشئا من تلك الاطراف المتعددة: البيت، المدرسة، الشارع، وسائل الاعلام,, والطالب نفسه، وكل ذلك تحت سيطرة الرفاهية التي نعيشها فتولد احساسا مبغضا وهو اننا نحب ان نأخذ دائماً ونكره ان نعطي, فعلى كل واحد من تلك الاطراف مسؤولية عظيمة في علاج الضعف الانتاجي لدى الكثير من الطلاب ودور فاعل في اصلاحه.
فللبيت دور كبير في المتابعة والمراقبة والتربية والتوجيه والارشاد,, وللشارع دوره في تكوّن مجتمع صالح متعاون، فلامكان فيه للتجمعات اللاهية المشغلة المضيعة للوقت والعمر دون فائدة.
ولوسائل الاعلام دور كبير لا يقدر في اعطاء المشاهد جرعات تعليمية مفيدة متنوعة روحيا وعقليا واعتماديا وابتكاريا واجتماعيا,, وواقع الاعلام وبخاصة التلفاز واقع ترفيهي في غالبه من عرض افلام ومسلسلات ورياضة,, وقبل ان اثير كثيراً من الناس اطرح سؤالا اريد اجابته: ما النتيجة والمحصلة التي نجنيها من مشاهدة تلك الافلام والمسلسلات والاغاني والرياضة؟؟؟!
هل ساعدت على تأليف أو تسببت في اختراع أو نهضت بالطلاب الى ارقى مستويات التحصيل العلمي,,؟!
أما ما للمدرسة من دور واقصد بالمدرسة كل ماله صلة بالتعليم من الفصل مروراً بالمدرسة كلها ثم الادارة التعليمية وعلى رأس القائمة الوزارة ويتلخص دورها في تخريج رجال صالحين يبنون بساعد الجد هذا الوطن خدمة للإسلام والمسلمين في مختلف المجالات النظرية والتطبيقية العلمية والمهنية,, وعلى هذا فقد تعددت المعاهد في مختلف المجالات والتخصصات مهنية صحية عسكرية تقنية تجارية,, حسب الحاجات الضرورية التي تتطلبها الحياة العصرية المتحضرة المتقدمة الناهضة,, وبناء على ما سبق فتبقى تلك المعاهد المتخصصة بعيدة عن التعليم العام الذي هو الشريان النابض والقلب الممد لها بالكوادر,, ولكن لدي بعض الامور التي هي عبارة عن خيالات وملحوظات عنت امام مخيلتي وتعن دائما عندما اقف امام الطلاب اطرحها للدراسة.
فأقول السنا نريد النجار البارع، والحداد المتقن والسباك الماهر والبناء الدقيق والكهربائي الناجح وكل من بيده مهنة يحتاجها المجتمع اذاً فهل خدم التعليم العام تلك الاتجاهات؟! وهيأ الطلاب لها واعطاهم جرعات منها؟! ومع القفزات التي حققها التعليم ويحققها يوما اثر يوم,, إلا ان الحال تبقى كما هي مع الطالب فقد ينجح من سنة الى سنة ومن مرحلة الى مرحلة ولكن يده خالية خاوية فهو يعتبر التعليم نيل الشهادة ليس إلا,, فهو بعد ان يصب معلوماته على ورقة الاجابة ينشر صحائف تعليمه على حبل الغسيل في الهواء الطلق وتحت اشعة الشمس لتجف ويطير ما علق بها من معلومات نظرية خصوصاً مع الرياح الشديدة العاتية والشمس المحرقة,, وهذا ليس ذنب الطالب نفسه بل تسببت المدرسة في ذلك,, فاين التدريبات العلمية التطبيقية,, حتى ولو كانت تحت دائرة النشاط الطلابي والذي انصبت اهتماماته باقامة المعارض والحفلات والعروض فأين نصيب الحرف اليدوية فيه؟ اين نصيب النجارة والحدادة والسباكة والكهرباء والزراعة وغيرها من الحرف المهنية؟ لا اقول لنجعل المدارس معاهد متخصصة,, ولكن لنهيئ الطالب لتلك المعاهد ومن استمر في دراسته فلا اقل من ان تبقى لديه خلفية بسيطة ينتفع بها اوقات فراغه في تصليح الاعطال البسيطة في البيت.
وعلى ضوء ذلك وبما ظهر من اهتمامات بالموهوبين اطرح فكرة تجاه اشخاص لديهم مواهب عظيمة وافكار كبيرة فحاولوا الاختراع او التطوير لبعض الاجهزة بان يلحقوا بالموهوبين فيعطوا من الرعاية والتقدير حقهم ويمنحوا شهادات تعادل الشهادات الدراسية فعلى سبيل المثال قدم شخص اختراعاً فيدرس ذلك الاختراع ومدى قدرة وبراعة مخترعه فيعطى شهادة ترفعه من سنته الدراسة الى سنة اعلى فيتنافس الموهوبون في التفكير والانتاج ومحاولة الاختراع والتطوير فيزداد الوعي ونكسب بإذن الله قدرات خفية غطاها غبار المناهج كما غطى الغبار كتب المكتبات العامة,, هذا ما اردت طرحه رغم ان الموضوع يحتاج اكثر ولكن حسبي من ذلك اشارة والله ولي التوفيق,.
عبد المحسن المنيع
الزلفي
backtop
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الاقتصـــادية
منوعــات
ملحق ينبع
عزيزتي
الرياضية
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved