Sunday 7th March, 1999جريدة الجزيرة 1419 ,الأحد 19 ذو القعدة


كلمات في الأفق
حتى لا يفقد الهلال كل شيء
عبدالعزيز الهدلق

خسر الهلال بطولة الاندية الآسيوية لابطال الدوري وخرج من دور ربع النهائي, وتأثر الهلاليون من هذا الخروج وكثير منهم صدم, ليس لأن الهلال فقد فرصة العمر للفوز ببطولة الاندية الآسيوية كما هو حال بعض الاندية الطارئة على البطولات الآسيوية والتي كان حضورها نشازا استغربه الكثيرون, فالهلال قد تعود الفوز بالبطولات الآسيوية بمختلف مسمياتها وأصبح حضوره معتادا بل المستغرب ألا يكون الزعيم ضمن المنافسين على أي بطولة آسيوية, وإذا كان قد خسر هذا العام بطولة ابطال الدوري فالفرصة مواتية امامه الموسم القادم لتمثيل الكرة السعودية في نفس البطولة وبطولات اخرى كثيرة كونه بطل كأس دوري خادم الحرمين الشريفين للموسم الماضي ويستطيع في البطولة الآسيوية القادمة والبطولات الاخرى تعويض ما فاته هذا الموسم.
ولكن,, لنعود لاسباب وعوامل تاثر الهلاليين من الخروج الاخير الذي حدث في العين,, لقد تأثر الهلاليون لان فريقهم كان هو الافضل بين كل الفرق المشاركة تاريخا وعراقة وانجازات وفنيا وعناصريا، وقد استعد لهذه التصفيات منذ وقت مبكر وقبل اكثر من ثلاثة اشهر بدليل تسجيل اللاعب الكويتي الدولي بشار عبدالله من اجل هذه التصفيات في المقام الاول كما ان الهلال قبل بدء تصفيات العين كان في أفضل حالاته الفنية وكان جاهزا تماما لخوض غمارها.
وأمام توفر كل تلك العوامل في فريق الهلال ارتفعت تطلعات جماهيره عاليا وتملكتهم الثقة في اجتياز فريقهم لتصفيات العين ولكن عندما حدث العكس وسقط الهلال وخرج من التصفيات وتبخرت الآمال والاحلام كانت الصدمة شديدة وتأثر الهلاليون كثيرا, لذلك كثر حديثهم حول الخسارة (أسبابها ومن يتحمل مسؤوليتها) وهي احاديث في مجملها ايجابية مليئة بالحب والغيرة على الهلال وتصب في مصلحته وعلى الادارة الهلالية ألا تغضب منها ولا من اصحابها بل من الواجب عليها ان تتقبلها بصدر رحب وتستفيد مما فيها من نقد ايجابي حتى لو كان قاسيا وصريحا لان تلك الاراء والتحليلات والانتقادات صادرة من محبين وغيورين على الهلال -تهمهم مصلحته- وحريصين على تفوقه وبقائه في القمة دائما.
وقد لا نكشف سراً إذا قلنا ان تعدد الاراء وديمقراطية الادارة والبعد عن الاحادية في القرار والرأي هي الحلقة المفقودة التي عثر علهيا الهلاليون منذ وقت مبكر.
واستخدموها بذكاء فأبقتهم في دائرة التفوق والقمة طوال سنوات عمر ناديهم التي تجاوزت الاربعين عاما إذ مهما تغير المنافسون وتبدلوا بقي الهلال هو الرقم الثابت في معادلة المنافسة فاضحى بذلك الاكثر بطولات وانجازات والاكبر جماهيرية وشعبية بين الاندية السعودية قاطبة وهذه الحلقة المفقودة (الديموقراطية في الادارة) هي ما يجب على الادارات الهلالية والقادمة ان تلتزم بها وتحافظ عليها لانها ارث وعرف وتقليد هلالي لا يجب التفريط فيه وإن حدث اي تهاون او تجاهل لها فهو يعين ضياع الحلقة المفقودة التي ظلت الاندية الاخرى تبحث عنها بلا جدوى وهي في حوزة الهلاليين.
ومن منطلق تلك الديمقراطية الزرقاء فيجب على الادارة ان تتقبل كل الاراء الهلالية التي حملتها مسؤولية الاخفاق في تصفيات العين ففي ذلك التزام بالمبادئ الهلالية أولا التي تؤكد على احترام رأي الاكثرية والغالبية كما ان في الاعتراف بالمسؤولية شجاعة متناهية وثقة قصوى بالنفس وذلك بلا شك يتوفر لدى الادارة الهلالية.
ولن يبخس ذلك الاعتراف الادارة الهلالية نجاحاتها او يقلل من قيمة وشأن انجازاتها على مدى الموسم الحالي او الموسمين الماضيين.
فالادارة التي احسنت تجهيز الفريق فنيا قبل انطلاق تصفيات العين اخفقت في تجهيزه نفسيا وهذه حقيقة لا مفر منها إذ كان يجب على الادارة قبل ان يبدأ الفريق مشواره الآسيوي ان تحطم كل اوهام التفوق في اذهان اللاعبين والتي سيطرت عليهم بشكل صورت التصفيات بالنسبة لهم على انها نزهة في مدينة العين الاماراتية لذلك وضح التهاون وعدم الجدية على اللاعبين في كل المباريات وهذه مسؤولية الادارة لان التجهيز النفسي والمعنوي من اختصاصاتها الهامة والاساسية, كما تتحمل الادارة مسؤولية الفلتان وعدم الانضباط الاعلامي الذي حدث داخل مقر سكن الفريق في العين, حيث كان مرتعا للصحفيين والاعلاميين من كل شكل ونوع الذين اشغلوا اللاعبين بالتصريحات والمقابلات عن اجواء المباريات والتصفيات فزادوا أوهامهم اوهاما وأضعفوا تركيزهم على المهمة الاساسية التي جاؤوا من اجلها علاوة على لعبة السماسرة والعروض الوهمية التي لعبت برؤوس اللاعبين وشتت اذهانهم.
وهذه مسؤولية الادارة إذ كان يجب ان تفعل ما فعلته ادارات الفرق الاخرى المشاركة في التصفيات من اغلاق لمقر سكن الفريق في وجه كل من هو خارج اطار البعثة ومنع اللاعبين من اجراء اي حوارات صحفية او تلفزيونية او حتى الادلاء بتصريحات قصيرة وعابرة,, او الالتقاء مع سماسرة او مشبوهين يقدمون عروضا وهمية للاحتراف في الخارج.
أما الاخطاء الفنية والتدريبية التي حدثت من مدرب الفريق القدير خليل الزياني إذا كانت في البداية هي مسؤولية المدرب فإنها في النهاية مسؤولية الادارة لانها هي من اختار المدرب.
اما العذر الاكبر والاوحد الذي رفعته الادارة لتبرير الاخفاق وهو الارهاق فغير مقبول إطلاقا,, والسبب انه غير صحيح وغير منطقي.
والادارة الهلالية ما كان يجب عليها ان تطلق هذا التبرير لانه هروب من مواجهة الحقيقة اولا ولأنه يعني التسليم بأن الهلال لن يحقق اي بطولة قادمة هذا الموسم سواء في دوري كأس خادم الحرمين الشريفين وكأس سمو ولي العهد لان اللاعبين إذا كانوا مرهقين منذ الآن فإن ذلك الارهاق سيتواصل وسيمتد إلى نهاية الموسم لان المباريات القادمة ستكون متتالية ومتعاقبة وبشكل مضغوط سواء في الدوري او المربع او الكأس, والمرهق لن يكون له موقع في المنافسة.
كل ما تقدم كان الهدف منه الوصول إلى حقيقة واحدة مفادها ان الهلاليين (وبالاخص الادارة) يجب ان يستفيدوا مما حدث في العين ولن تحدث تلك الاستفادة إلا بالوقوف على حقائق الوضع الحاصل والتعرف على اسبابه الفعلية,, ليتمكنوا من علاجها ويضمنوا عدم تكرارها.
فالهلال مقبل الآن على مرحلة هامة وحاسمة سواء فيما تبقى له من مباريات في الدور التمهيدي لمسابقة كأس دوري خادم الحرمين الشريفين او في كأس سمو ولي العهد او المربع الذهبي.
لذلك يجب التعرف على الاخطاء تعرفا موضوعيا لايقافها اولا وعلاجها ثانيا, فالمرحلة القادمة لا تقبل مزيدا من الاخطاء بحجم ما حدث في العين لكي لا يتكرر نفس الاخفاق ولكي لا يفقد الهلال كل ما بناه خلال الاسابيع الثمانية عشرة السابقة التي حطم عبرها كل الارقام القياسية في عدد النقاط وتصدر الدوري بلا منافس.
ان المطلوب خلال هذه المرحلة هلاليا هو حشد كل الجهود اداريا وتدريبيا وعناصريا وجماهيريا وتكاتف كل تلك القوى الزرقاء لقطف ثمار ما تم زرعه خلال المرحلة السابقة من الدوري وليحدث ذلك ابتداء من مباراة اليوم, فالتكاتف والتقارب الشديدان الهلاليان يضمن بقائهم على القمة ويجب عليهم ألا يسمحوا بتواصل واستمرار سلبيات واخطاء مرحلة العين.
فيجب على ادارة ومدرب الهلال ان ينتشلوا الفريق من حالة الهبوط التي حدثت ويجب على الجماهير الهلالية ان تساهم مع الادارة في ذلك بالحضور والدعم والمساندة وألا تكون سلبية في اهم وأحرج المراحل لفريقها.
***
جلد الذات
هناك من برأ التحكيم من مسؤولية ما حدث للهلال في تصفيات العين بل وطالب الهلاليين بعدم التحدث عن الحكام لان مستوى الهلال في التصفيات كان ضعيفا وعلى الهلاليين ان يبحثوا اسباب ضعف فريقهم وألا يتحدثوا عن التحكيم.
عجيب امر هؤلاء وغريب منطقهم,, فهل إذا كان الهلال ضعيفا في مستواه على غير العادة ان يسمح للحكام باهدار حقوقه والغاء اهدافه وتطنيش ضرباته الجزائية المستحقة,,!؟
إذا كان هناك من الهلاليين من يقول بذلك ويؤمن به فإنه حقا يمارس نوعا من جلد الذات , فرغم ان الهلال كان مستواه على غير العادة في العين إلا انه كان يستطيع التأهل وبلوغ النهائيات لو انصفه رجال التحكيم ومنحوه حقوقه كاملة وبالاخص ضربتي الجزاء اللتين طنشهما الياباني اوكادا امام كل من الاستقلال الايراني والعين الاماراتي بالاضافة إلى الغاء نفس الحكم للهدف الهلالي الصحيح الذي سجله يوسف الثنيان في العين.
***
الحكام الذين يديرون مباريات الهلال في البطولات العربية والآسيوية يديرونها بتصور مسبق في اذهانهم عن الهلال فقط لا يشمل الفريق الآخر يرسمه شخص غير مجهول!
***
لغة العميد
لازال العميد فاروق بوظو رئيس لجنة الحكام الآسيوية والعربية يحادث الهلاليين بلغة لا يفهمونها وعدم فهم اللغة هو السبب وراء ما حدث للهلال في نهائي البطولة العربية قبل امام الاهلي المصري وما حدث العام الماضي امام بوهانج الكوري في نصف النهائي الآسيوي الذي اقيم في هونج كونج وما حدث قبل عشرة ايام في العين, وجميعها احداث ارتبطت خسارات الهلال فيها برجال التحكيم الذين يرأسهم ويقودهم العميد بوظو.
***
* من تعلم لغة قوم أمن مكرهم,!
***
خاص
فقط اتوجه لاولئك الذين قلبوا الحقائق ولووا عنقها حول ما كتبته الاسبوع قبل الماضي في هذه الزاوية عن نظام المربع وتأكيدهم بأنني لم أكن لاكتب عنه بذلك الشكل لو لم يكن الهلال متصدرا الدوري فلاولئك اقول ان الهلال كان هو المتصدر الموسم الماضي وكان الاول في ختام الدور التمهيدي برصيد 45 نقطة وهو الرصيد الذي كسره هذا الموسم ب46 نقطة وربما تزيد,كما ان الهلال خلال المواسم الثمانية السابقة تصدر الدور التمهيدي اربع مرات.
ومن هنا فإن من قال انني استغللت تصدر الهلال هذا الموسم وطالبت بالغاء المربع من اجل مصلحة الهلال فقوله مردود عليه فالهلال تصدر مرارا ولم اطالب بإلغاء المربع لانه كان حينها في طور التجربة اما وقد ثبت بعد تسعة مواسم انه لم يعد البديل المناسب حسب رأيي فقد جاءت المطالبة بايقافه, وهي مطالبة مشروعة في نطاق حرية ابداء الرأي ولا تحمل اساءة او انتقاصا في حق أحد,, والله من وراء القصد.
backtop
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
العالم اليوم
مئوية التأسيس
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved