Al Jazirah NewsPaper Thursday  02/11/2006G Issue 12453مقـالاتالخميس 11 شوال 1427 هـ  02 نوفمبر2006 م   العدد  12453
رأي الجزيرة
الصفحة الرئيسية

الأولى

محليــات

الاقتصادية

الريـاضيـة

مقـالات

فـن

استراحة

الثقافية

دوليات

متابعة

منوعـات

نوافذ تسويقية

الرأي

عزيزتـي الجزيرة

سماء النجوم

تحقيقات

مدارات شعبية

ملحق عسير

زمان الجزيرة

الأخيــرة

البوابة الأولى
د. فوزية عبدالله أبو خالد

منذ أن كانت تلك المرأة النهرية طالبة جامعية كنت أحدس في عبير حبرها الأول رائحة الوسم، وعلى تباعدنا في شراك شبكة مدينة الرياض المتنامية والمترامية، فقد ظل وميض طلتها الأسبوعية المتقطعة حيناً والمتدفقة أحياناً أخرى عبر مجلة اليمامة يكيد للمسافة بعدد من مشتركات أحلامنا الإبداعية والوطنية معاً مما تؤججه أو تهدئه بعض اللقاءات العابرة، وكما لا زلت صورة الطالبة بكلية التربية وهي تأتي كاتبة مشرئبة محملة بالوعود والبروق في زيارة مختطفة إلى جامعة الملك سعود حين كنت معيدة هناك في الثمانينيات الميلادية، متوهجة كشعلة أضيئت للتو في ذاكرتي، فلا زلت أحتفظ وأحفظ لليلى الأحيدب في عهدتي بواحدة من أجمل رسائل الوفاء التي تكشف عن المعاني الممعنة نبلاً وجموحاً في أخوة الحبر وصداقة القلم مما كتبته لي في ذلك التاريخ المبتعد.

وعندما فاتحتني ليلى على هامش أحد اللقاءات المسروقة من ضيق الوقت عن حلمها في تحرير كتاب بعنوان: (البوابة الأولى) يضم تجارب عدد من الأجيال المبدعة على اختلاف مشاربهم ومجالات إبداعهم في الدخول إلى عالم الأدب لتقدمه هدية لتلميذات المدارس ودعتني للمشاركة فيه ثم ألحقت هذه الدعوة بصبر أيوبي في الإلحاح والملاحقة عبر رسائل البريد الإلكتروني والجوال، شعرت أن ليلى الأحيدب تحيك أحلام جيلي بمغزلها الشخصي، كما شعرت أن أم يزيد تزيد من جرعة الخبز والملح التي تربط بيننا.

وكتاب (البوابة الأولى) كمعظم الأعمال المميزة يتسم بالبساطة بقدر ما يتسم بالتعقيد، ويتسم بالشفافية بقدر ما يتسم بالعنفوان، وينشغل بطرح الأسئلة على ما يفترض فيه من طرح تجارب اختتمت، وهو تجربة جديدة في إعدادها وتوجهها ومضمونها.

فمن ناحية الإعداد وعلى الرغم من أن تقليد (تحرير) Editing الكتب وما يسمى منها ب (كتب المجاميع) Anthologiesهو تقليد ثقافي عريق في الغرب، وقد بدأ من وقت غير بعيد الأخذ به في بعض بلدان العالم العربي مثل كتب (في وطني أبحث) الصادر عن مركز دراسات الوحدة العربية مما عني بتحرير وجمع عدد من تجارب نساء باحثات في مناطق عربية مختلفة، إلا أن هذا التقليد على حد اطلاعي نادراً ما جرى اعتماده على ساحة العمل الثقافي والأدبي والأكاديمي المحلية، ولذا فقد جاء كتاب البوابة الأولى ليشيع هذا النوع من الشراكة الثقافية بين معد العمل وبين المشاركين فيه بعضهم لبعض لإخراج عمل مشترك له سياق موحد، وفي الوقت نفسه فيه تنوع وتعدد، إذ يتمثل السياق الموحد في أنه تعبير عن التجارب الأولى للبداية الإبداعية سواء كانت رواية أو قصة قصيرة أو مقالاً أو شعراً، بينما يتمثل التنوع في اختلاف مشارب هذه التجارب وفي كيفها وفي صعوباتها أو يسرها وفي شخصيات أصحابها.

أما بالنسبة إلى توجه هذا الكتاب، فإن أشد ما يميز (البوابة الأولى) أنه لا يحمل توجهاً نخبوياً، فنجد أن الصفحات الأولى له تصارح القارئ أن هذا الكتاب يتوجه إلى تلاميذ المدارس ممن يحلمون بحرفة الحبر أو مفاتيح الكمبيوتر. ومما جاء في المقدمة (المقالة الأولى.. القصة الأولى.. وثائق معطرة بعمق التجربة، علهم إن قرؤوها أدركوا أن سلم الكتابة الذي سيصعدونه رويداً رويداً نحو آفاق الإبداع يبدأ بخطوة واحدة) وأيضاً.. ومن هنا أتت فكرة الكتاب بهدف رصد التجارب الأولى للكتاب والكاتبات... ويطمح من خلال هذا الإصدار (البوابة الأولى) أن نريهن (فتيات المدارس) البوابة الأولى لكتابنا وكاتباتنا.

يبقى مضمون الكتاب والحقيقة أنه مضمون مدهش؛ لأنني بمجرد أن أخذت في قراءة الكتاب والتنقل بين تجارب كاتباته وكتابه عدت تلك الصبية الصغيرة بأشواقها المعرفية النزقة وبفضولها الاستكشافي الغر، وليس إلا القليل من الكتب التي بعد عمر معمر في القراءة يمكن أن تثير فينا شعور الدهشة ولذة الاكتشاف.

فها هو جار الله الحميد لم يخرج من معطف تشيكوف كما خرج جيل كامل من كتاب القصة، بل انسل من مكتبة مدرسة العزيزية بحائل متأبطاً أعشاب العمر وحشاشة الفؤاد وشموخ أجا وسلمى وطويق.

بينما غازي القصيبي مالئ الدنيا وشاغل الناس، فلم يولد وفي فمه ملعقة من مجد الشعر، وإنما صوب إلى مصباته عاري الكفين، واستقطر شهده قطرة قطرة من يم تجربة المشاركة بالمعايشة وبتحدي الأدوار المعطاة بهدوئه الشعري وبجنون جنيات رواياته على حد سواء. وخرجت الشاعرة فاطمة القرني على صمت النساء من باب تيماء وصبابات الخنساء. على أن سعد الدوسري شق طريقه إلى فضاء الكلمة من الحارات الشعبية بالرياض ومن عرائس رمل الصحراء أطلق الحواريات والأطفال وإيقاع السواقي. وأما الشاعر البحريني قاسم حداد، فقد احتاج إلى أكثر من بحرين ليسقي أشواق أو أشواك تجربته الشعرية العميقة، فاغترف من برود الأفق الإلكتروني مزيداً من الفرات، وطرقت جميلة فطاني بطراوة كفها ورومانسية كلمتها البوابة الأولى بحليب الصبر، وراح الحلم إلى أن انفتح لها الباب. أما د. نورة السعد، فقد تجاوزت البوابة الأولى وتربعت أمام فتيات المدارس لتتلو عليهن بحب خلاصة المشوار. وما دام أنه لا بد من صنعاء ولو طال السفر، فقد خرج البردوني من بين عرائس سبأ وقوانين حمورابي وعرش بلقيس، كما خرج رهين المحبسين على كفاف البصر لينشد شعراً شجياً يكحل عيون الحياة بمرود الأمل، إذ يقول وكأنه يكتب خصيصاً لتلاميذ المدارس وتلميذاتها:

واسمع تحدثك الحياة فإنها
أستاذة التأديب والتفقيه
سلها وإن صمتت فصمت جلالها
أجلى من التصريح والتنويه

ويبقى ما كتبته ليلى الأحيدب نفسها عن تجربتها في الكتابة، وفيها تركت القارئ يلمس بأصابعه الخمسة بصمات البوابة الأولى على أصابعها والعكس.. فمن اختلاط عيون منطقة الأحساء بخضرة النخيل ومن شخوص المكتبة الخضراء وألف ليلة وليلة، ومن تضاريس هضبة نجد السهلة الممتنعة اختارت الطفلة مخيالها وطقسها الخاص في القراءة والكتابة معاً. أما مشكاة الكتابة فبحثت في الكيفية التي يتدخل فيها كمين المكان في تشكيل حنيننا إلى الحرية، وإلى استنبات أجنحة مبكرة ربما قبل أن نتعلم المشي لتطرق بريشها الخفيف البوابة الأولى، كما كشف عن موقع الأم على البوابة الأولى للكتابة والإبداع وكلمة السر التي نتعلمها منها قبل تعلم الأبجدية لتفتح بها مغاليق تلك البوابة.

وكانت لمحة معبرة في الكتاب وجود منتخبات أدبية لكل كاتبة وكاتب من المشاركين في الوقوف بنا على البوابة الأولى، كما أن لوحة الغلاف بمشاركة المعلمة حنان سلامة والطالبة منى بامدحج أتت تتويجاً للتجريب التجديدي في تجربة الكتاب نفسها.

وإذا كان لا بد من كلمة أخيرة هو أن هذا الكتاب يستحق ألا يبقى في نسخ محدودة لوحدة الإعلام التربوي، بل يستحق أن يحول إلى كتاب قابل للتداول لجميع القراء في المكتبات والأسواق، وربما بإضافة مزيد من الدماء والتحارب عليه في مرحلة لاحقة. هذا ولله الأمر من قبل ومن بعد.


fowziyah@maktoob.com


نادي السيارات

موقع الرياضية

موقع الأقتصادية

كتاب و أقلام

كاريكاتير

مركز النتائج

المعقب الإلكتروني

| الصفحة الرئيسية|| رجوع||||حفظ|| طباعة|

توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية إلىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية إلى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved