Al Jazirah NewsPaper Monday  06/11/2006G Issue 12457مقـالاتالأثنين 15 شوال 1427 هـ  06 نوفمبر2006 م   العدد  12457
رأي الجزيرة
الصفحة الرئيسية

الأولى

محليــات

الاقتصادية

الريـاضيـة

مقـالات

فـن

استراحة

الثقافية

دوليات

متابعة

منوعـات

تغطية خاصة

الرأي

عزيزتـي الجزيرة

الطبية

مدارات شعبية

وطن ومواطن

زمان الجزيرة

الأخيــرة

الحبر الأخضر
القرآن في الدراسات الاستشراقية
أ.د/ عثمان بن صالح العامر

تكتسب ندوة (القرآن في الدراسات الاستشراقية) والتي تنطلق غداً الثلاثاء 16-10-1427هـ وتستمر حتى يوم الخميس القادم بإذن الله وتحتضنها المدينة المنورة وتنظمها وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ممثلة بمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة، ويشارك فيها جمع من العلماء والباحثين المختصين في الدراسات الاستشراقية.. تكتسب هذه الندوة في نظري أهمية بالغة على المستوى الأكاديمي والفكري بل وحتى السياسي في الوقت الراهن على وجه الخصوص، وذلك:
* لاتفاقها في مجمل منطلقاتها الأساس وفي روحها العامة مع ما هو مطروح عالمياً في اللحظة الآنية داخل أروقة عدد من الدوائر الرسمية والمنظمات المدنية عن ضرورة الحوار بين الشرق والغرب لتقليل الهواة التي تفصل بين الفضاء الفكري لكل منهما في تناول قضايا واقعية تمس حياة البشر على سطح المعمورة.
* لا نعقادها بعد الأحداث الأخيرة التي نتج عنها تطاول غربي تجاوز المسلمين إلى الهجوم على الإسلام نفسه، إذ تغيرت لهجة الخطاب الغربي عموماً والأوروبي خاصة من وصف المسلم بالتخلف والتزمت وعدم القدرة على مجاراة عصره إلى وسم الإسلام بالإرهاب والتطرف والتزمت، وإلصاق سيل من التهم بشخص رسول الله محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
وتزداد أهمية الندوة الحالية بالتناول الفكري لقضية بالغة الأهمية ألا وهي موقف المستشرقين من كتاب الله (القرآن الكريم) دستور الأمة ومنهجها في الحياة.. والدلالة الأساسية لمصطلح الاستشراق تومئ بشكل رئيس إلى الاهتمام العلمي أو الأكاديمي الغربي بالثقافات الشرقية أو الآسيوية بما في ذلك الشرقين (الأقصى والأدنى)، بما يتضمنه ذلك الاهتمام من دراسة وتحقيق وترجمة، وتشير من ناحية أخرى إلى توجهات في الفنون الغربية سواءً التشكيلي منها أو الأدبي تم استلهام الشرق فيها وتوظيفه فنياً واستثماره جمالياً.. هذا هو الإطار المفترض لهذا التوجه حيث البراءة العلمية والأكاديمية، ولكنه في واقعه يتكشف عن أبعاد وأغراض أخرى ومنحى منحاز يفتقد إلى البراءة كما يتضح ذلك لكل قارئ مهتم بهذا الأمر في دراسات المفكرين المعاصرين للاستشراق، وجزماً ستشير بعض أبحاث هذه الندوة المباركة إلى هذه الحقيقة وبتوسع.
ومن باب الإنصاف فقد قام المستشرقون في حدود مهمتهم المفترضة بالكشف والجمع والتقويم والفهرسة لتراثنا العربي الإسلامي الثري، ولم يكتفوا بذلك بل عمدوا إلى دراسته وتحقيقه ونشره وترجمته والتصنيف فيه ومتابعة تاريخه وبيان أثره مع موازنته بغيره..
لقد عكف جمع منهم على هذا التراث.. أمضوا سنوات عمرهم ربما في دراسة متخصصة واحدة، أو من أجل رصد جزئية مهمة في حياتنا الدينية أو الاجتماعية، وأوقفوا مواهبم ومناهجهم وميزانياتهم له، ليس هذا فحسب بل قطعوا الفيافي والقفار للتتبع والجمع، وأسسوا لنشر تراثنا بمفهومه الواسع المعاهد والمطابع والمجلات ودوائر المعارف وأضحى للغات الشرقية عموماً كراسيها في الجامعات، وانتشرت الجمعيات الاستشراقية وعقدت المؤتمرات العالمية المتخصصة.. ووفقا ً لذلك فإننا أمام ظاهرة تتشابك فيها العلائق بين ما يطلق عليه المعاصرون (الذات) التي تمثل ذاتنا الشرقية بمفهومها العربي والإسلامي تراثاً وتاريخاً وثقافة وحضارة وإنساناً، وما يسمونه (الآخر) ويقصدون به تحديداً الغرب فلسفة ونهجا وتفكيراً وسياسة ومصالح. وهذه العلائق المتشابكة يتداخل فيها الذاتي والموضوعي والعلمي والمصلحي حياداً وانحيازاً تحقيقاً وتزييفاً، وهو مايقتضي فضَّاً للاشتباك بين خيوطه والتعرف إلى مصادره وموارده ودوافعه وحوافزه وأغراضه ومقاصده، والندوة في نظري مرشحة للقيام بهذا الدور بعيداً عن لغة التسطيح والتهويل والتعميم والإسقاطات الجاهزة المعروفة والتي هي من مقتضيات الخطاب العاطفي المؤدلج لا العقلي الممنهج، كما أنها مرشحة للرد العلمي الرصين على كل من تكلموا في مسألة الوحي والنبوة، وتحدثوا عنها كما يتحدث الناس عن الدراويش، وكما يتحدث علماء النفس عن أبطال التاريخ وعظماء الرجال وقادة الثورات، أمثال أولئك المستشرق (هوبرت جريمي) الذي ذهب إلى أن الإسلام لم يظهر إلى الوجود كعقيدة دينية بل كمحاولة للإصلاح الاجتماعي، وأن فكرة الحساب والعقاب وسيلة ضغط معنوي لتأييد دعوته، والمستشرق (جب) الذي قال إن محمداً -صلى الله عليه وسلم- ككل شخصية مبدعة يتأثر بضرورات الظروف الخارجية، و(لوبون) الذي وصف محمداً -صلى الله عليه وسلم- بأنه من المتهوسين مما يدل على جهل لوبون بالرسالة الإلهية والشخصية النبوية، وهناك من يرى من المستشرقين أن القرآن الكريم أُخِذ من كتب الهندوس الدينية القديمة، وأنه مجموعة من عقائد خرافية وآداب سطحية..
إننا أيها العلماء والأساتذة الفضلاء في انتظار الرد على هؤلاء وغيرهم كثير.. في انتظار تفنيد مطاعن المستشرقين، وبيان خطل أفكارهم على أسس من منهج الإسلام في مجادلة أهل الكتاب وغيرهم ممن كانوا يثيرون الشبهات على هدى الإسلام وتعاليمه وفي ضوء الأسلوب الذي رسمه القرآن الكريم من بيان للحق والدعوة إليه {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ....}، وكذلك إدراك السنن الإلهية في النفس والكون والحياة وتلافي الاصطدام بها {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}، والمناقشة الموضوعية النزيهة، والتزام الأدب، والمجادلة بالتي هي أحسن، والتنبه إلى ما قد يلجئون إليه من التحريف والتلبيس والكتمان والمخادعة والحسد والتعصب والاستعلاء وضرورة إنصاف طائفة من أهل الكتاب أنصفهم القرآن الكريم.. {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ}، هذا المؤمل من المشاركين في هذا اللقاء العلمي المرتقب. أما المؤمل من الإعلام السعودي فنقل وقائع هذه الندوة الهامة أو على الأقل تسجيلها ثم عرضها للمشاهد المتعطش لمثل هذه الفعاليات والتغطية الشاملة لها، والمنتظر من اللجنة المنظمة أمران أولهما: بعث أبحاث هذه الندوة لجميع الجامعات والكليات ذات الاختصاص وكذا الباحثين أصحاب الاهتمام بهذا الموضوع، والثاني جعل موضوع الندوة القادمة في العام القادم بإذن الله في ذات السياق ولكن في الدائرة العربية، وليكن (إشكالية قراءة النص القرآني في الفكر العربي المعاصر) والشكر والدعاء للجميع بالتوفيق والسداد..
أما طلاب الجامعات والباحثون عن المعرفة والبيان فليكن منهم الحضور والمشاركة في النقاش فهي فرصة لا تضيع، والدعوة عامة قطعاً..



نادي السيارات

موقع الرياضية

موقع الأقتصادية

كتاب و أقلام

كاريكاتير

مركز النتائج

المعقب الإلكتروني

| الصفحة الرئيسية|| رجوع||||حفظ|| طباعة|

توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية إلىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية إلى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved