Al Jazirah NewsPaper Sunday  19/11/2006G Issue 12470دولياتالأحد 28 شوال 1427 هـ  19 نوفمبر2006 م   العدد  12470
رأي الجزيرة
الصفحة الرئيسية

الأولى

محليــات

الاقتصادية

الريـاضيـة

مقـالات

استراحة

قضايا عربية
  في الصحافة العبرية

دوليات

متابعة

منوعـات

نوافذ تسويقية

الرأي

عزيزتـي الجزيرة

الطبية

مدارات شعبية

وطن ومواطن

وَرّاق الجزيرة

الأخيــرة

ما بين ثقافة الحوار وفكر الوسطية والاعتدال
د. وحيد بن حمزة عبدالله هاشم

فكر الحوار منتج حتمي لبيئة الحوار، والأخيرة نتاج حتمي لثقافة الحوار على المستويات الإنسانية كافة، بداية بالأسرة ونهاية بالمجتمع، كل المجتمع. بيد أن بيئة الحوار بمنطقها المتفتح لا يمكن أن تظهر وتتحق وتنمو إلا إذا ما فتحت أمامها جميع الأبواب وسمح لها بالانطلاق إلى الأفضل وإلى الأمام من دون قيود. فثقافة الحوار والانتفاح على الآخر لا يمكن أن تظهر، دعك عن أن تنتشر، في بيئة سلطوية، أو في بيئة قمعية، أو حتى في بيئة أحادية الفكر والتوجه والمسلك والتنظيم.. السبب لأنها لا تحتمل من يحرص على مصادرة الحريات الفردية وفي مقدمتها حرية النقد والتعبير.
لهذا فإن تلقيح المجتمع ببذور جيدة من فكر الحوار لابد من أن يأخذ وقته بالكامل، وأن يتفاعل بشكل طبيعي ومتواصل مع مكونات المجتمع كافة، لتليين عريكة البيئة الاجتماعية، خصوصاً فيما لو كانت بيئة مركزية هرمية في الشكل والجوهر.. وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا بالتغيير بالتوجيه والتطوير بالتحديث والتجديد.
بيد أن التغيير بين يوم وليلة من بيئة مغلقة ومتحفظة، لا مكان فيها لفكر الحوار، ولا موقع فيها لمنطق النقاش والجدل، إلى بيئة الحوار المنفتحة والمتفتحة يتطلب وجود إرادة سياسية صلبة وإرادة اجتماعية عامة وخاصة لا تلين أياً منهما ولا تهدأ، بل ولا تستكين أمام فكر التطرف في ذات الوقت الذي لا تضعف فيه في مواجهة فكر التشدد والغلو.
الأهم من ذلك كله، فإن فكر الحوار وثقافته يتطلب تعاون الجميع وتفاعلهم خصوصاً في مراحل التنشئة الأسرية الأولى للأطفال، ناهيك عن ضرورة بل وأهمية تغيير المناخ التربوي والتعليمي على مستوى المدارس وبيئتها الموجهة والمعلمة للأجيال. بل قد نكون أكثر دقة وحرصاً فيما لو قلنا بضرورة تهيئة وتدريب وتثقيف كل من يقوم على تعليم ونشر بيئة الحوار وثقافته، (خصوصاً من رجال التربية والتعليم)، كي تصبح عملية التدريس والتنشئة التعليمية وسيلة لاعتناق فكر الحوار وثقافة الانفتاح وقناعة التعايش مع الجميع.
الذي نود قوله أن زراعة بيئة الحوار في المجتمعات العربية والإسلامية عملية طويلة الأمد وصعبة التنفيذ، لكنها ليست بمستحيلة، إذ تتطلب ضرورة البدء بها من اتجاهين متقابلين معاً في آن واحد: من أعلى القمة السياسية وإلى أواخر القاعدة الاجتماعية، وكذلك من آخر القاعدة الاجتماعية وإلى أعلى القمة السياسية. ونود الإشارة هنا تحديداً إلى أهمية التركيز المباشر على فك اختناقات القاعدة الاجتماعية التي تعد المصدر الرئيس لإنتاج الأجيال الإسلامية الجديدة بعقول متفتحة ومستنيرة، وأفكار ثابتة مستقرة غير مشوشة.
بمعنى آخر، لابد من إيجاد التربة الاجتماعية المتنوعة الخصبة التي تحتوي في جنباتها على جميع الأطياف. ولابد من توفير المناخ النفسي المستقر الملائم لتلك التربة كي يتم فيها زراعة فكر الحوار وثقافة القبول ومناطق التنوع. فالتربة الاجتماعية بمحتوياتها الإنسانية المختلفة خاصة في الخلفيات العقدية والمذهبية هي المصدر الرئيس لجميع الثقافات الإنسانية.
لذا فإن وجود النظم الخلقية الأسرية التربوية الهادئة والمستقرة، التي ترفض استخدام وسيلة العنف كوسيلة لتوجيه ومعاقبة الأطفال، والتي ترتكز على أدبيات التعامل الإنساني البيئي لأفراد الأسرة وفقاً لمبادئ وأخلاقيات إنسانية مستنيرة لا تفرق أو تميز بين المرجعية الدينية أو العرقية الطائفية أو المذهبية، لعمري تعد في طليعة الأوليات المصيرية الهامة لنبذ ثقافة العنف ولتصفية ثقافة التطرف وللقضاء على ثقافة الإرهاب.
أخيراً، لابد من تشجيع أخلاقيات التعامل الفردي والجماعي بقيم إنسانية ترتكز على قيم خلاقة وخلوقة، تتقبل الآخرين وتعمل على تشجيع روح المشاركة فيما بينهم ومعهم، بل وتعمق من مبادئ الاحترام المتبادل في عقولهم، خصوصاً تلك التي تحترم وتستقيم مع الرأي الآخر.. تلكم بالفعل من أهم متطلبات تعميق ونشر بيئة الحوار وفكره المستقر التي حتماً تسهم في القضاء على بيئة التطرف والإرهاب وثقافتهما الخطيرة.



نادي السيارات

موقع الرياضية

موقع الأقتصادية

كتاب و أقلام

كاريكاتير

مركز النتائج

المعقب الإلكتروني

| الصفحة الرئيسية|| رجوع||||حفظ|| طباعة|

توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية إلىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية إلى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved