Al Jazirah NewsPaper Thursday  21/12/2006G Issue 12502مقـالاتالخميس 01 ذو الحجة 1427 هـ  21 ديسمبر2006 م   العدد  12502
رأي الجزيرة
الصفحة الرئيسية

الأولى

محليــات

الاقتصادية

الريـاضيـة

مقـالات

المجتمـع

فـن

دوليات

متابعة

منوعـات

نوافذ تسويقية

شعر

الرأي

عزيزتـي الجزيرة

سماء النجوم

تحقيقات

مدارات شعبية

الأخيــرة

نظام الأمن الجماعي ومفهوم العلاقات الدولية
تركي بن عبدالمحسن الفرم(*)

القصد من نظام الأمن الجماعي في مفهوم العلاقات الدولية هو مجابهة أية محاولات لتغيير الواقع الدولي أو الإخلال بعلاقاته وأوضاعه بطرق غير مشروعة، بواسطة تنفيذ إجراءات وتدابير دولية موحدة تعمل بشكل جماعي كقوة مضادة لمحاولات التغيير، ولقد برزت فكرة هذا النظام في العلاقات الدولية بعد نهاية الحرب العالمية الأولى مع نشأة عصبة الأمم.
وأساس فكرة نظام الأمن الجماعي تتمثل في وضع العدوان أمام قوى متفوقة عليه في حالة عدم احتكامه إلى المنطق أو الأخلاقيات الدولية، إضافة إلى ردع العدوان بغض النظر عن مصادره أو الدول التي تقف من ورائه؛ لهذا فهو لا يستهدف جهات معينة بالذات أو أطرافاً دون أخرى وإنما يطبق لمجابهة أي دولة أو دول تتجه إلى استخدام العنف المسلح في علاقاتها الدولية بطرق غير مشروعة.
ونظام الأمن الجماعي لا ينكر التناقضات في مصالح وسياسات الدول، ولكنه يستنكر استخدام القوة لحل هذه التناقضات، ويؤكد استخدام الوسائل السلمية كأداة لحل الخلافات.
من مميزات نظام الأمن الجماعي الإيجابية؛ فإن التطبيق الفعلي لهذا النظام يشكل رادعاً للتجاوزات الدولية ويحد بشكل كبير من احتمالات استخدام القوة العسكرية لتحقيق المصالح الدولية؛ لأن مجرد التلويح باستخدام قوة المجتمع الدولي ضد أية دولة تفكر في العدوان يجعلها تعيد النظر في مجازفات تعلم سلفا أنها هي الخاسرة في النهاية فيها.ومفهوم السلام الدولي تحت مظلة نظام الأمن الجماعي من القيم التي لا يمكن تجزئتها أو المساومة عليها؛ لأن ذلك يعتبر تمييزاً أو محاباة تخلق من الثغرات ما يساعد على تحقيق أهداف العدوان، وتحول دون مقاومته الفعالة، وبناء على ذلك لا بد أن يواجه أي عدوان على أية دولة بعيدة كانت أو قريبة، كبيرة أو صغيرة وقوية أو ضعيفة بالقوة الجماعية للمجتمع الدولي بأسره.
وتتلخص مبادئ النظام للأمن الجماعي في:
1- اتفاق دولي فوري لتحديد المعتدي في أي نزاع مسلح مع اتخاذ إجراء جماعي سريع لتصفية العدوان قبل اتساعه وتعذر احتوائه وإزالة آثاره الدولية.
2- اعتبار مجابهة العدوان واجباً على كل الدول بغض النظر عن المصالح وصلات الصداقة التي تربط بعض الدول بالمعتدي.
3- مساواة الدول المقاومة للعدوان في الحرية والمرونة فيما يتعلق بالمشاركة في التدابير الجماعية لمواجهة المعتدي.
4- توفير القوة الدولية الرادعة للمعتدي التي تجعله يدرك خسارته مقدماً.
وعند الحديث عن التطبيق الفعلي لنظام الأمن الجماعي فعلينا أن نتذكر أنه لم يساعد ضعف الإمكانيات الدولية التي كانت متوافرة لعصبة الأمم على نجاح هذا النظام؛ ما دفع بعض الدول الكبرى آنذاك إلى التسلط والعدوان وبالتالي انتهى العالم إلى حرب عالمية جديدة، وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية تأكد للمجتمع الدولي ضرورة صيانة السلام والأمن الدوليين لحماية المجتمع الدولي من تسلط وعدوان الدكتاتورية والمطامع التوسعية لبعض الدول، فتكررت محاولات تطبيق نظام الأمن الجماعي من خلال هيئة الأمم المتحدة وأنيطت مسؤولية تقرير طبيعة الإجراءات والتدابير الدولية الجماعية لمجابهة العدوان بمجلس الأمن الدولي، ولكن كان نجاح مجلس الأمن الدولي محدوداً في هذا المجال لظهور كثير من الصعوبات التي حالت دون قيامه بهذه المهمة والتي تتمثل فيما يلي:
1- صعوبة الاتفاق على التدابير والإجراءات الدولية المشتركة لردع العدوان نتيجة لانقسام العالم إلى كتلتين متضادتين أيديولوجياً وعسكرياً وثقافياً واقتصادياً بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.
2- خلال وجود القطبية الثنائية وظهور الحروب بالوكالة كان من الصعب تحديد المعتدي فقد لا يكون دولة تمارس تصرفاتها بمفردها، وإنما قد يكون قوة عظمى يدور في فلكها مجموعة من الدول تتمتع مجتمعة بإمكانيات اقتصادية وعسكرية هائلة يتعذر مواجهتها بقوة مشكوك في قدرتها لوضع حد للعدوان.
3- عدم توافق المقاييس التي تمارسها الدول لتعريف العدوان لتفاوت المعتقدات السياسية؛ ما جعل من الصعب اتفاق الدول حول تعريف ومصدر العدوان تمهيداً لإدانته وبالتالي مقاومته ومحو آثاره.
4- كان مظهر العدوان قبل نشوب الحرب الباردة يتمثل في الغزو العسكري، ولكنه أصبح بعدها يأخذ أشكالاً ومظاهر متعددة ومختلفة، مباشرة أحياناً وغير مباشرة أحياناً أخرى مثل التخريب والدعاية وتصدير الأيديولوجيات والتحريض السياسي والضغط الاقتصادي... إلخ، وقد أدى هذا إلى فتح المجال أمام اختلاف وجهات نظر الدول حول تحديد طبيعة العدوان ونوعية الإجراءات أو التدابير الدولية المشتركة الواجب اتخاذها لمعاقبة العدوان.
5- لقد قام نظام الأمن الجماعي في الأساس لحماية المجتمع الدولي من الحروب التي تدخل في إطار المواصفات التقليدية القديمة، ولكن نتيجة لتغير الحروب التقليدية تبعاً للتطورات التكنولوجية المستمرة، والتطور المذهل لأساليب الهجوم المفاجئ، أصبح الاعتقاد في قدرة نظام الأمن الجماعي على ردع التصرفات العدوانية التي تمارسها إحدى الدول النووية ضعيفاً لصعوبة نجاح معاقبة العدوان في نطاق تحالف دولي.ومما سبق يتضح أن رغبة المجتمع الدولي لإيجاد نظام أمن دولي يحمي العالم من التسلح والعدوان ويعمل على ترسيخ الديمقراطية وصيانة حقوق الإنسان لم تكن وليدة الأحداث الأخيرة في الخليج العربي ولكنها قديمة قدم مآسي الإنسانية من الدكتاتوريات والأطماع التوسعية لبعض الدول، ولكن مرحلة الاستقطاب التي أعقبت الحرب العالمية الثانية خلقت نظاماً دولياً وقفت فيه دولتان عظميان على رأس مجموعتين من الدول متناقضتين أيديولوجيا وثقافياً وتكنولوجياً؛ ما كان عقبة دون تحقيق نظام أمن جماعي يسود في ظله القانون والحق واحترام المبادئ والمواثيق الدولية.ولكن سقوط الأحزاب الشيوعية وتفكك المعسكر الشيوعي بشر بظهور نظام عالمي جديد بدأ تطبيقه بالعمل على تجنب العالم أخطار الحروب النووية المدمرة، ومن ثم عمل على إنهاء الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي وبداية مرحلة التعاون الدولي وإنهاء مرحلة الاستقطاب والتقليل من تناقضات الدول المتقدمة صناعياً وتكنولوجياً.إن احتلال أي دولة لدولة مجاورة وبدون أية مبررات ودون اكتراث بالقوانين والمواثيق والأخلاقيات الدولية يعتبر المحك الأول لاختبار النظام العالمي الجديد الذي بدأ تشكيله مع انتهاء الحرب الباردة والذي يقوم أساساً على نزع فتيل الاضطرابات التي تنشأ دائماً عن غياب القانون الدولي وإهدار حقوق الإنسان.
ولا شك أن بوادر النظام العالمي الجديد الذي أثبت حضوره الواقعي لحسم الأزمة سيعطي نظام الأمن الجماعي القوة الكافية لحفظ السلام والأمن الدوليين، حيث اتخذت الأمم المتحدة ومجلس الأمن لأول مرة في التاريخ موقفاً واحداً حول أزمة الخليج العربي دون فرق بين الدولتين العظميين ودون إثارة للخلافات الأيديولوجية أو الاقتصادية، ولا شك أن الجهود الكبيرة التي بذلت بهذا الخصوص قد وضعت الدولتين أمام امتحان صعب لتأكيد تجاوبهما مع النظام العالمي الجديد.

«*»لواء ركن متقاعد




نادي السيارات

موقع الرياضية

موقع الأقتصادية

كتاب و أقلام

كاريكاتير

مركز النتائج

المعقب الإلكتروني

| الصفحة الرئيسية|| رجوع||||حفظ|| طباعة|

توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية إلىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية إلى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved