Al Jazirah NewsPaper Monday  12/03/2007 G Issue 12583
رأي الجزيرة
الأثنين 22 صفر 1428   العدد  12583
العراق.. جهود الخارج وحسم الداخل

قد يشكل المؤتمر الدولي حول العراق بداية لجهود متصلة تجاه التسوية التي قد يتسع نطاقها، فهذا اللقاء الذي جمع بين الأضداد بأجندتهم المتضاربة والمتناقضة، قد يسفر عن محاولات لتسويات متعددة في المنطقة، فالولايات المتحدة التي يقال إنها تبحث عن خروج مشرف من هذا المستنقع تتوارى خلفه أية ملامح للتقهقر، تجد أن الوضع العراقي يكبل يديها ويحد من حرية تحركها في المنطقة وخارجها، فضلاً عما يشكله على حكومتها من ضغوط داخلية متزايدة باتجاه الانسحاب..

وأكثر ما يقلق العراق هو التدخل الخارجي الذي يتخذ أحياناً مظاهر مكشوفة، وهو في أحيان أخرى يبدو وكأنه حالة تواصل مع الجوار المتشابه عقائدياً وسياسياً، ومع ذلك فإن الأوضاع الداخلية كثيراً ما تستدرج هذه التدخلات بسبب الفظائع المرتكبة هنا وهناك، ومن ثم فإن المعالجات في العراق تستوجب بالفعل مثل هذه الصيغة الجماعية في التناول، وذلك ما يستدعي ابتداء توافقاً حول العناصر المسلم بها، وتحديد هذه التدخلات بما يسمح بالتناول الحصيف لمجمل الوضع، غير أن ذلك يتطلب من جانب آخر التأمين والتأكيد على سيادة العراق واستقلاله، وعدم السماح بالانتقاص من هذه السيادة، وهذا أمر لا يتحقق إلا إذا ترفعت الأطراف الخارجية المعنية عن حالة العداوة الشديدة بينها التي لا تسمح بتناول موضوعي للمشكلات الماثلة، فما بين الولايات المتحدة وإيران يستلزم قدراً من النظر الموضوعي للمشكلة بعيداً عن العداوة المتأصلة بين الجانبين..

ولسنا هنا بصدد الحديث عن تنقية مثالية للأجواء إلى الدرجة التي تنتفي معها هذه العداوة التقليدية، لكننا نقول بضرورة النأي بالمصلحة العراقية العليا عن أطماعهما، والسماح بانسياب آليات الحل بحيث لا تصيبها التداعيات المهلكة لهذه العداوة، بعدما تحول العراق إلى ساحة لتصفية الخلافات الأمريكية الإيرانية..

وهناك حديث عن محادثات سرية، إذ إن من المؤكد أن مؤتمر السبت ليس نهاية المطاف لهذا الجهد الدولي الواسع النطاق، وهو بالأحرى الانطلاقة لعمل حقيقي قد يدور خلف الكواليس، ومن الواضح أن اللاعبين الأساسيين - إيران والولايات المتحدة - قد أفضيا في الجلسة الافتتاحية بما يقلقهما، ومن ثم فإنهما يستطيعان على الأقل بعد هذه المصارحة الانكباب على عمل حقيقي في طريق التسوية، خصوصاً أن الجميع فيما يبدو باتوا مرهقين من هذه الدوامة من العنف، وهم بحاجة إلى حل ما يتيح الخروج من هذا المستنقع بقدر من الكرامة..

ويتعين الإشارة إلى أن توافقاً عراقياً سياسياً هو الأمر المحوري في كل ما يدور، فالاتفاق بين الأطراف الداخلية يلجم أي تدخل خارجي من جهة سد الثغرات التي يتسلل منها الآخرون جيوشاً كانوا أم رجال استخبارات أم أسلحة تتدفق على ظهور العباد والدواب.

***

لإبداء الرأي حول هذا المقال، أرسل رسالة قصيرة SMS تبدأ برقم الكاتب«9999» ثم أرسلها إلى الكود 82244


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد