Al Jazirah NewsPaper Friday  04/04/2007 G Issue 12606
الاقتصادية
الاربعاء 16 ربيع الأول 1428   العدد  12606
قال: إن إنشاء المصانع في المحافظات يوقف الزحف للمدن الكبرى.. الحمادي لـ( الجزيرة):
متفائلون بأن تجد المشاريع التنموية بالمحافظات حظها من اهتمام هيئة المدن الصناعية

* الرياض - عبدالله الحصان:

تعاني المحافظات والقرى الصغيرة في المملكة من قلة في مواردها وغياب المشاريع التنموية كالمصانع وغيرها.. مما يضطر سكانها للنزوح للمدن الكبرى للبحث عن فرص للعمل تتناسب مع مؤهلاتهم وتخصصاتهم.. واستناداً إلى التجارب الأوروبية.. فقد قامت ألمانيا على سبيل المثال بإنشاء مصانع وموارد في العديد من قراها ومدنها الصغيرة مما ساهم في انخفاض نسبة البطالة عندهم في تلك المناطق.

ومقارنة بين هذه التجربة وتجربتنا المحلية فإننا نلاحظ أن أغلب المصانع توجد في المدن الكبرى والصناعية كالجبيل وينبع وغيرهما، وحول إمكانية إنشاء المصانع في المحافظات والقرى المحلية ومدى مساهمتها في الحد من النزوح السكاني الكبير تجاه المدن الكبرى وحول مقومات نجاح مثل هذه المشاريع، قامت (الجزيرة) بإجراء حديث مع رئيس لجنة المنشآت الصغيرة والمتوسطة بغرفة الرياض الأستاذ فهد الحمادي وفيما يلي نص حديثه.

* بداية هل ترون إنشاء مصانع بالمحافظات قد يؤتي ثماره وخصوصاً أن هناك تجارب عالمية ناجحة في هذا الإطار؟

- بالتأكيد أن إنشاء مصانع في المحافظات سيؤتى بثماره لأن إقامة وتنفيذ مثل هذه المصانع سيدعم المحافظات ليس في الجانب الاقتصادي فقط وإنما في المجالين الاقتصادي والاجتماعي أيضاً بالإضافة إلى أنه سيزيد فرص جذب الاستثمارات سواء الوطنية أو الأجنبية كما ستوجد فرص توظيف للشباب بمختلف فئاتهم، فالدولة أيدها الله لم تقصر في هذا المجال حيث طوّرت خلال أكثر من 35 عاماً ما يقارب 42 كيلومتراً مربعاً من الأراضي الصناعية عدا الجبيل وينبع باستثمارات تقدر بنحو ملياري ريال وجذبت بذلك استثمارات تقدر بحوالي 50 مليار ريال مما ساعد على توطين عدد كبير من الصناعات ولكن مع ذلك نرى أن هناك حاجة لدعم المحافظات خصوصاً المنطقة الوسطى بالصناعات المختلفة.

* هناك تجربة ألمانية ناجحة في إنشاء المصانع في المدن الصغيرة والقرى حالها كحال العديد من الدول المتقدمة، هل باعتقادكم أن هذه التجربة ستنجح إذا ما تم تطبيقها بالمملكة؟

- بلا شك أن التجربة الألمانية لعبت دوراً مهماً في توطين الصناعة خاصة في المحافظات حيث أنشأت العديد من المصانع التي تعد اليوم من أهم المصانع العاملة هناك ونأمل أن تتضافر جهود الجهات ذات العلاقة من أجل المساهمة في إعداد دراسات واستراتيجيات خاصة بالمحافظات وذلك لأهميتها البالغة في ايجاد منهجية متكاملة في صناعة القرار التخطيطي وتسهيل فرص التنمية والاستفادة من الفرص والإمكانات المتاحة بتلك المحافظات واستغلالها الاستغلال الأمثل.

* يلاحظ وجود أغلب المصانع في المدن الكبرى كالجبيل وينبع.. في حين تفتقر بعض المدن والمحافظات الصغيرة والقرى لمثل هذه المصانع.. فما أسباب ذلك برأيكم؟

- هذا صحيح ويرجع ذلك إلى أن الهيئة الملكية للجبيل وينبع نجحت في توفير البنية التحتية لمثل هذه المشاريع وغيرها، كما أن قربها من البحر جعلها أكثر تهيئة بينما نجد أن معظم المحافظات الصغيرة تفتقر إلى كثير من البني الأساسية للمشاريع التنموية اللازمة لجذب المستثمرين خاصة في مجالات الصناعات التحويلية والمشاريع وغيرها على الرغم من أن هذه المحافظات تمتلك ميزات نسبية وذات إمكانات وموارد اقتصادية ضخمة غير مستقلة نتيجة لعدم وجود دراسات لها ويمكن استغلالها من خلال الدراسات ومن ثم ترويج المشاريع للمستثمرين.

* إذن كيف يتم توفير الأيدي العاملة في حالة إنشاء المشروعات الصناعية والتنموية بتلك المناطق؟

- لا شك أن الكوادر السعودية أثبتت كفاءتها ومقدرتها العالية في كثير من المجالات والدليل على ذلك السعودة الكاملة لعدد من القطاعات وبلا شك أننا بحاجة إلى المزيد من المعاهد ومراكز التدريب في المجالات الفنية المختلفة خاصة في المحافظات حتى لا يضطر سكانها إلى الذهاب للمدن المجاورة بحثاً عن فرص تدريب أو عمل.

* وهل ترى بأن إنشاء هيئة المدن الصناعية سيساعد في دعم هذا التوجه؟

- في حقيقة الأمر اعتقد بأن إنشاء الهيئة بحد ذاته يعد خطوة جيدة ورائدة كونها تمثل ذراع المجلس الاقتصادي الأعلى لتنفيذ استراتيجية تطوير المدن الصناعية وأنه بالرغم من قصر مدة إنشائها إلا أنها استطاعت من خلال مجلس إدارتها برئاسة معالي وزير التجارة والصناعة أن تبذل الكثير من الجهود لمعالجة كل ما يتعلق بالمدن الصناعية ودفع عجلة التنمية في هذا القطاع الحيوي الذي تعمل به ما يقارب من 3652 منشأة صناعية على مستوى البلاد بإجمالي تمويل قدره 255.98 مليار ريال وفي الحقيقة أن قطاع الصناعيين يعلق آمالاً وطموحات كثيرة على هذه الهيئة التي أصبحت تحمل على عاتقها مسؤولية تطوير المدن الصناعية المنتشرة في كافة مدن المملكة وذلك من خلال تحقيق احتياجاتهم ورغباتهم التي تتمثل في تحسين كفاءة المدن الصناعية القائمة وتوسعتها وتطوير مدن صناعية جديدة خاصة في المحافظات لتستوعب طلبات كثيرة من الصناعيين الذين يأملون في إيجاد أراضٍ صناعية لهم.

* برأيكم هل ترون أن إنشاء مثل هذه المصانع في المحافظات والقرى والهجر قد يحد من الزحف السكاني تجاه المدن الكبيرة؟

- بالتأكيد أن إقامة المصانع في المحافظات سيشجع على استقرار السكان وعدم هجرة أبناء المنطقة، كما أنه يؤدي لزيادة دخول المواطنين وتحسين مستوياتهم المعيشية وذلك من خلال إيجاد الفرص الوظيفية للشباب وإنعاش الحركة التجارية بالمنطقة.

* إذن أين يكمن دور رجال الأعمال في إنشاء مثل هذه المشاريع؟

- رجال الأعمال على استعداد تام للمساهمة والمساعدة في أي عمل من شأنه أن يساهم في النهوض ببلادنا وأهلها وخاصة اذا كانت مثل هذه المصانع مدعومة بالخدمات والامتيازات المشجعة لرجال الاعمال مثل توفير خدمات الكهرباء وغيرها من الخدمات الأساسية فلا اعتقد ان هناك من يتباطأ في الدخول في مثل هذه الاستثمارات سواء كانت في محافظات أو مراكز صغيرة حيث اننا كرجال أعمال ندرك أن المحافظات تعد من البيئات الخصبة التي تمتاز بالعديد من المواد المهمة وتشكل جزءاً أساسياً في عملية التنمية بالمملكة.


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد