Al Jazirah NewsPaper Tuesday  04/06/2007 G Issue 12667
الاقتصادية
الأثنين 18 جمادى الأول 1428   العدد  12667
فيما تواصل ارتفاعات الأسعار عرضها في الأسواق
المستهلكون يواجهون الغلاء بتنازلات الجودة وتقليص التنوع!!

تحقيق - فوزية الصويان

مازال (مسلسل) ارتفاع أسعار السلع يواصل عرضه المستمر في ساحة السوق السعودي، وذلك على حساب دخل المواطن والمقيم الذين بدأ تذمرهم يأخذ حيزاً كبيراً من أحاديثهم وشكواهم عن غلاء الأسعار وارتفاع بيع المنتجات الاستهلاكية التي لا يمكن الاستغناء عنها بأي حال من الأحوال، كالمواد الغذائية والأدوية وبعض الخدمات الضرورية التي لا تجد كابحاً لضبط أسعارها المتضخمة والمستمرة.

الأمر الذي زاد من أعباء معيشة كثير من الناس وبالأخص من ذوي الدخل المحدود ممن ظهر عجزهم البالغ في توزيع هذه المحدودية بين الحاجة المعيشية الأساسية التي يتحتم اقتناؤها وبين متطلبات الحياة الأخرى. مما جعل البعض يضطر إلى اتباع أساليب مغايرة عما اعتاد عليه ليتماشى دخله المنخفض ولو بالقدر البسيط مع (نار الأسعار) كالبحث عن السلع قليلة الجودة ذات الأسعار المتدنية التي لا ترهق الميزانية الضعيفة، أومن خلال التقليل من التنوع في استهلاك السلع والاكتفاء بالضروري الملح الذي يغطي بالكاد احتياجاتهم.

الرقابة!!

أبدى كثير من المواطنين رغبتهم في تفعيل دور الجهات المعنية تجاه الارتفاعات الأخيرة على بعض السلع المختلفة وعدم اكتفائها ببعض الإجراءات المرحلية لهذه المغالاة بالبحث عن حلول جذرية لما يعانونه من تضخم في أسعار بيع السلع من قبل التجار الذين يرفعون ويخفضون كيفما شاؤوا في غياب الرقابة والضحية هو المستهلك (المواطن).

ومن ذلك ما أبداه المواطن هادي الشبرمي (موظف في إحدى الشركات) من تساؤلات محفوفة ببعض الغرابة عن تطبيق العقوبات الصارمة عند ملاحظة أي زيادة غير مبررة في الأسعار، لدرجة قيام وزارة التجارة بتخصيص رقم مجاني لاستقبال شكاوى المواطنين عن ارتفاع السلع والإبلاغ عن الأسواق التي تقوم برفع ومغالاة الأسعار.

ولكن ما فائدة ذلك وبين فترة وأخرى تظهر مبررات جديدة لإفحام شكوى المستهلكين المتضررين عن هذه الارتفاعات الملحوظة في الأسعار ومحاولاتهم إكسابها صفة المشروعية بتقارير ومحاولات لا تقنع أي مستهلك عانى من تأثير غلاء الأسعار البالغ على مستوى معيشته ورفاهيته.

وأعقب كلامه بتساؤل عن مصير الدراسات التي قامت بها اللجنة التي شكلتها وزارة التجارة منذ فترة لدراسة وضع السوق، والبحث عن الأسباب الحقيقية لارتفاع الأسعار المستمر لبعض السلع التي يعاني منها المواطنون والمقيمون.

فيما بين أبو سامي (متقاعد) عدم تفاؤله لعودة أسعار بيع بعض السلع إلى سابق عهدها، وذلك بسبب ما يراه من معاناة المواطنين من ارتفاع الأسعار بالأخص في الفترة الأخيرة على بعض السلع الغذائية والذي شجع على تواصل ارتفاع أسعار كافة ما يحتاجه المستهلك من ومواد أساسية وسلع ضرورية لحياته المعيشية.

بينما أشار أبوطلال (أحد المستهلكين) إلى أن جشع كثير من كبار التجار الموردين جعلهم يفكرون بكيفية الاستفادة من القرارات الإيجابية لصالح المواطن في مصالحهم الشخصية وذلك من خلال زيادة أسعار الكثير من السلع والمنتجات الاستهلاكية الضرورية لمعيشة المواطن.

وطالب في ختام كلامه الجهات الحكومية والقطاع الخاص بالتعاون مع المسؤولين وكبار التجار والوكلاء من أجل معالجة الارتفاعات التضخمية في أسعار السلع وحماية الاستقرار الاقتصادي وكسر احتكارات التجار لبعض السلع الضرورية التي يزيد عليها الطلب والتي تضاعف ارتفاع الأسعار، والعمل على وضع حد للتلاعب بقوت الناس ودخلهم، من خلال رقابة وضبط تلك الأسعار خاصة السلع المعروفة والموحدة الصنف.

استغلال كبار التجار والوكلاء

فيما ألقى بعض تجار التجزئة باللائمة على بعض التجار الموردين والوكلاء الذين استغلوا عدم وجود التسعيرة المحددة للسلع المعروضة، مما جعلهم يتلاعبون بالارتفاعات والانخفاضات كيفما أرادوا وذلك بفضل غياب الرقابة وفشلها في كبح جماح غلاء الأسعار التي من شأنها أن تزيد من استغلال التجار.

وبينوا بأنه إذا كان جزء من أسعار بعض المنتجات قد ارتفعت لأسباب ومبررات خارجية كونها سلعة مستوردة بالكامل وتخضع لمعادلات الأسواق الخارجية كما جاء على لسان العديد من التجار الموردين، فإن هناك الجزء الأكبر من السلع ليس له مبرر منطقي من ارتفاعه إلا استغلال بعض كبار التجار والوكلاء لأنه لا يوجد تناسب مقارب بين نسب الارتفاع الدولي والارتفاع المحلي في السوق السعودي، موضحين بأن الأمر يحتاج إلى خطوات عاجلة للحد من هذه الارتفاعات غير المقبولة واعتراف وزارة التجارة بأن الأسعار مرتفعة وليس له مبرر من ارتفاعها بالأخص لسلع زادت أسعارها في وقت كان يفترض أن تنخفض.

ويشارك بالرأي سلامة (صاحب محلات لبيع المواد التموينية) بأن الأسعار المرتفعة لكثير من السلع أصبحت تشكل عبئاً كبيراً على بعض الأسر بالأخص خلال الفترة الأخيرة التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً يضاف إلى ارتفاع الأسعار السابقة، بسبب استغلال التجار ووضعهم لتسعيرات مزاجية لأنه لا يوجد هنالك تنظيم دقيق يقطع أية محاولة للغش من قبل أي تاجر أو مورد، أو وجود تسعيرة محددة للمنتجات الاستهلاكية بحيث يكون لكل صنف ونوع سعره الخاص والمتفق عليه.

ويرى أن المشكلة ليست في السلع المستوردة من الخارج التي يتحجج بها البعض بارتفاعها في بلد المنشأ، فهناك منتجات محلية دخلت السوق السعودي كمنافس حقيقي للمنتجات المستوردة الأمريكية والأوربية ولكن أسعارها ارتفعت بشكل ملحوظ مثل السكر المحلي الذي ارتفع بنسبة 25% والدجاج الوطني وكرتون البيض 95 ريالاً بدلاً من 65 ريالا وغيره من السلع المطلوبة.

تبريرات كبار التجار الموردين

فيما أوضح عدد من التجار الموردين وكبار الوكلاء ممن أرادوا تبرئة ساحتهم من الزيادة المفرطة وغير المبررة لأسعار السلع، بأن الزيادات التسعيرية على جميع المنتجات الغذائية الاستهلاكية تعود بالدرجة الأولى إلى زيادة تكلفة استيراد بعض السلع والأصناف المطلوبة في البلاد المصدرة.! وليس هم من يتحكم بالأسعار كما يتصوره البعض، لأن تحديد السلع بالأسواق السعودية يأتي وفقا لآلية السوق المتمثلة في العرض والطلب.

وأضافوا بأن الارتفاع كان فقط في أسعار بيع المواد الغذائية المستوردة الأوروبية والأمريكية التي تتمثل في الأرز الأمريكي والحليب بمشتقاته وبعض العصاير المركزة والزيوت والسكر. في حين حافظت المنتجات الوطنية على أسعارها ثابتة وبالأخص الدقيق بنوعيه (الأبيض والبر) ما عدا السكر المحلي والمجمدات بصفة عامة بسبب أنظمة ميناء جدة التي استبدلت البرادات بالسطحات لنقل المنتجات من الميناء إلى المستودعات وهذا الأمر رفع الأسعار بنسبة 10% منذ تطبيق هذا الإجراء من سنتين تقريباً.

تقرير وزارة التجارة عن الأسعار

الجدير بالذكر أن وزارة التجارة والصناعة أصدرت تقريرها ربع السنوي عن أسعار السلع الغذائية الأساسية والتموينية خلال الربع الأول لعام 1428هـ بالمقارنة مع الفترة المماثلة لعام 1427هـ.

واستعرض التقرير تطورات متوسط أسعار عدد من السلع الغذائية الأساسية.

وأشار التقرير إلى أن أسعار الدقيق في المملكة تعد من أقل الأسعار بالمقارنة مع عدد من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

واستعرض متوسط أسعار الأرز من الصنف الأمريكي والصنف الهندي خلال الربع الأول لهذا العام 1428هـ بالمقارنة مع الفترة المماثلة لعام 1427هـ وفقاً لما يلي:

شهدت أصناف الأرز الأمريكي خلال الربع الأول من عام 1428هـ ارتفاعاً في الأسعار بالمقارنة مع الربع الأول لعام 1427هـ وبدا ارتفاع أسعار الأرز الأمريكي مع نهاية الربع الأخير لعام 1427هـ نتيجة لارتفاع تكلفة استيراده.

أما أسعار أصناف الأرز الهندي فقد شهدت خلال الربع الأول من عام 1428هـ ارتفاعاً في الأسعار نتيجة لارتفاع تكلفة استيراد التعاقد من الهند، وقد جاء ارتفاع سعر التعاقد نتيجة لعدد من العوامل أهمها ما يلي:

1- اتجاه إيران ودول الاتحاد الأوروبي للشراء من السوق الهندي بدلاً من الباكستان.

2- توجه مزارعي الأرز في الهند نحو زراعة قصب السكر نتيجة لنقص المحصول الهندي من السكر وزيادة الطلب عليه في الأسواق العالمية.

3- ارتفاع أجور الشحن البحري من 27 دولاراً للطن إلى 38 دولاراً للطن.

وتوقع التقرير أن يستمر ارتفاع أسعار أصناف الأرز الهندي حيث لجأت الهند مؤخراً مع نهاية الربع الأول لعام 1428هـ لزيادة سعر الطن بمقدار مائة دولار أخرى ليرتفع سعر الطن إلى (900) دولار حيث بلغت نسبة الزيادة عن أسعار العام الماضي (50) بالمائة.

أما متوسط أسعار الحليب المجفف فقد بين التقرير أن أسعار عدد من أصناف الحليب المجفف شهدت ارتفاعاً في الأسعار خلال الربع الأول لعام 1428هـ وجاء الارتفاع نتيجة لعدد من العوامل أهمها:

1- ارتفاع أسعار مشتقات الحليب في دول الاتحاد الأوروبي.

2- اتجاه الشركات الأوروبية المصنعة للحليب المجفف إلى تصنيع (الزبدة) حيث تحقق مكاسب أكبر للمصنعين من إنتاج حليب البودرة.

3- ارتفاع سعر صرف اليورو مقابل الدولار الأمريكي.

4- زيادة تكاليف الشحن.

أما متوسط أسعار الزيوت النباتية فقد شهدت أسعار الزيوت النباتية مع بداية عام 1428هـ ارتفاعاً في الأسعار لزيادة الأسعار في السوق العالمية بنسبة تراوحت بين 10 إلى 12 بالمائة وبدا الارتفاع مع بداية شهر نوفمبر الماضي نتيجة لعدد من العوامل أهمها:

1- انخفاض محصول الذرة مما أدى لقلة العرض مقابل الزيادة في الطلب ويتم استيراد زيت الذرة المكرر وتتم تصفيته داخل المملكة.

2- زيادة الطلب على الزيت المكرر من قبل الصين والهند.

وأشار التقرير إلى أن أسعار لحوم الدواجن خلال شهر محرم 1428هـ شهدت ارتفاعاً في الأسعار نتيجة لارتفاع أسعار أعلاف الدواجن (الذرة الصفراء وفول الصويا) عالمياً.

كذلك جاء في التقرير أن أسعار اللحوم الحمراء ومن أهمها الأغنام المذبوحة محلياً شهدت أيضاً ارتفاعاً في الأسعار خلال الربع الأول من عام 1428هـ بالمقارنة مع الفترة المماثلة لعام 1427هـ نتيجة لنقص المعروض من الأغنام منذ الربع الرابع لعام 1427هـ بسبب وقف تصدير الأغنام من سوريا وهي التي تعتمد عليها المملكة بنسبة كبيرة وبلغت نسبة الارتفاع للكيلوغرام 28.8 بالمائة.


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد