Al Jazirah NewsPaper Tuesday  30/10/2007 G Issue 12815
رأي الجزيرة
الثلاثاء 19 شوال 1428   العدد  12815
المملكة وبريطانيا وسلام المنطقة

آفاق واسعة ومجالات متعددة تنطوي عليها الزيارة التي يبدؤها اليوم خادم الحرمين الشريفين لبريطانيا، وتكتسب الزيارة أهميتها من المكانة الرفيعة التي تتبوأها المملكة على الصعيد الدولي والدور القيادي الذي يقوم به خادم الحرمين الشريفين في العالمين العربي والاسلامي فضلاً عن إسهامه الواضح في مجمل الأوضاع العالمية كشخصية نافذة وذات تأثير بالغ في المجتمع الدولي.

ومن الجانب الآخر فبريطانيا الدولة المضيفة تتمتع بحضور دولي مرموق فهي إحدى الدول الصناعية الكبرى في العالم وتتمتع بعضوية دائمة في مجلس الأمن الدولي، كما أنها ذات تواصل تاريخي مع المملكة والمنطقة بشكل عام.

كل هذه العناصر فيما يتصل بالمملكة وبريطانيا تعطي الزيارة هذه الأهمية المتفردة، فلسنا أمام مجرد دولتين تهتمان فقط بالعلاقات الثنائية ولكننا إزاء دولتين لهما وضعهما المتقدم كل في منطقتها ومجموعة الدول التي تنتمي إليها، فالمملكة تحتل مرتبة متقدمة بين شقيقاتها الدول العربية والاسلامية، وبريطانيا تقوم بدور حيوي ضمن وجودها في القارة الأوروبية.

ودون التقليل من شأن العلاقات الثنائية خلال هذه الزيارة، فإنها قطعاً تشكل جانباً كبيراً ومهماً منها، لكن وبحكم ما أشرنا إليه من أدوار إقليمية ودولية لكل من المملكة وبريطانيا فإننا لن نغفل بالطبع الأوضاع الاقليمية المعقدة في منطقتنا، فالملك عبدالله عندما يحل ضيفاً على هذه الدولة يحمل قطعاً هموم أمة كاملة هي الأمة العربية الإسلامية، ومن الطبيعي إزاء ذلك أن تكون أهم قضايا الأمة وهي القضية الفلسطينية ضمن الأجندة الهامة.

وبهذا الصدد من المهم الاشارة إلى تحذير خادم الحرمين الشريفين من فشل مؤتمر السلام الدولي الذي دعت إليه الولايات المتحدة إذا لم يتطرق المؤتمر إلى العناصر الأساسية في التسوية في المنطقة، وهذا التحذير ينبغي أن يجد الآذان الصاغية كونه يصدر من شخصية مؤثرة وعلى اطلاع على دقائق الأمور في المنطقة.

إن فشل المؤتمر يعني بالقطع ادخال المنطقة في حالة من التوتر وانعدام سبل الرؤية ومرحلة من التخبط، ولذلك فإن التحضير الجيد للمؤتمر يفترض أن يتوخى الحرص على إدراج العناصر الهامة التي من شأنها الانتقال بهذا الجهد نحو آفاق التسوية الحقيقية.

التأكيد على هذه الحقيقة يهم بالطبع كل الدول الكبرى في العالم التي يمكن ان يتضافر جهدها معاً لانجاز التسوية المأمولة، وبريطانيا من هذه الدول، وهكذا فإن الرسالة تضع جميع هذه الدول أمام مسؤولياتها ومن الضروري أن تسعى الدول المعنية إلى الأخذ في الاعتبار مثل هذه الرسائل المهمة وإلا فإن المحاولات الجارية باتجاه التسوية ستفقد الزخم الحقيقي إذا تم تجاهل عناصر التسوية وإذا استمر التوجه الحالي من الدول الكبرى في دعم وجهة النظر الاسرائيلية التي تضع العراقيل أمام السلام.

***

لإبداء الرأي حول هذا المقال، أرسل رسالة قصيرة SMS تبدأ برقم الكاتب«9999» ثم أرسلها إلى الكود 82244




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد