سبق أن كتبتُ في هذه الصفحة التاريخية بتاريخ 15-11-1428هـ مقالاً عن منطقة سدير - إقليم سدير، أوضحت فيه حدود هذا الإقليم التاريخية والجغرافية، وهي نفود الدهناء من الشرق ونفود الثويرات ورغام من الشمال والغرب. كما ذكرت أكبر بلدان هذا الإقليم هي: المجمعة، والزلفي، والغاط، وجلاجل، والروضة، والحوطة، وتمير، والأرطاوية..
وأوردتُ من الشواهد التاريخية وأقوال الباحثين والمؤرخين القدامى والوثائق ما يكشف هذه الحقيقة.. ثم بينت أن منطقة سدير مقسمة في الوقت الحاضر بين ثلاث محافظات هي:
1 - محافظة المجمعة، وهي المحافظة الأم، وتشمل المساحة الساحقة من المنطقة ومدنها وقراها.
2 - محافظة الزلفي.
3 - محافظة الغاط.
إلا أنني اطلعت في هذه الصفحة فيما بعد بالعدد 1278 على تعقيب من الأخ الكريم فهد بن عبدالعزيز الكليب بعنوان (وهم من قال إن الزلفي من إقليم سدير).
ومع أن مقاله ذلك كان مقالاً أخذ فيه يشرق ويغرب وليس مقالاً توثيقياً مدعماً بالحجج، والبراهين.. إلا أن لي على ما قاله بعض الوقفات، فأقول وبالله التوفيق:
- إن المقصود بالمنطقة في قولي (منطقة سدير) في المقال هي المنطقة التاريخية والجغرافية المعروفة بمنطقة سدير، أو إقليم سدير.. وليس الإدارية كما ظن ثم أخذ على ضوء ذلك الوهم يعدد مناطق بلادنا الإدارية..؟؟ علما بأنه اختلف مع نفسه بالاحتجاج بكتاب يحمل اسم منطقة سدير..؟؟!!!
- إن تحديده سدير ببلدان وادي الفقي لا ينم عن علم بهذه المنطقة..؟؟ وهو بهذا التحديد يخرج جلاجل والمجمعة من سدير، ويختزل سدير في جزء منه، وهي بلدان الروضة، والحوطة، وما جاورها.
- قوله إن مرخ والسبلة ليسا من سدير يكشف عن خطأ آخر، ومعلوم أن وادي مرخ الذي ينتهي في السبلة، ووادي الغاط الذي ينتهي في محافظة الغاط، ووادي الكلبي الذي ينتهي في مزارع المجمعة الشمالية وحرمه كلها تنحدر من جبال حطابة بالقرب من المجمعة في وسط سدير. فكيف يكون مرخ والسبلة ليسا من سدير؟؟!!!
أما عن قوله بأن المجمعة حديثة وتختلف عن بعض بلدان سدير التي قامت على بلدان اندثرت.. فأقول له إن المجمعة مثلها مثلما أشار إليه من بلدان سدير القديمة؛ فكلها مدن اندثرت، وأعيد تجديدها.. فالمجمعة أعيد تجديدها على أنقاض القلعة ومنيخ.
- ويذكر جملة من المراجع يدعي أنها تعضد قوله، ولكنه لا يستشهد ولا بسطر واحد من تلك المراجع على ما يذكر؟؟!!!
- لم أره تعرض بالنقض لأي مما ذكرته من أقوال المؤرخين، والباحثين، والمستشرقين، ولا للوثائق التي أوردتها..
- أما عن قوله إن الزلفي لم يكن يوماً تابعاً إدارياً لسدير فهذا القول مردود عيه؛ فالزلفي جزء من سدير، وكان يتبع قاعدته (المجمعة) إدارياً، وقضائياً، ومالياً، وتعليمياً، وزراعياً، وتجارياً.. وإلى وقت قريب.
- أما عن قصيدة إبراهيم بن جعيثن التي يدعو فيها لبلدان سدير بالسيل من الزلفي إلى تمير فإن الشاعر لا يقصد أن يكون حد السيل الزلفي والغاط كما فهمه البعض من قوله:
(يحده الغاط والزلفي مشاميل)... وكأنه لا يريد أن تسيل الغاط والزلفي.. ولم تدر القاعدة الشرعية (الحد لا يدخل في المحدود) بخلده.. بدليل أنه قال بعد ذلك:
(ويثني شعيب الغاط سيله بتسهيل... ما يتعب اللي غارس له سباله).
هذا، وأحب أن يعلم الأخ فهد أننا حين نتحدث عن منطقة سدير أو إقليم سدير فإنما نتحدث عنه من الناحية التاريخية والجغرافية.. ولا يعنينا من الذي يتبع الآخر الآن؛ فنحن ولله الحمد تحت مظلة كيان واحد، أدام الله رفعته وقوته وعزه، هو المملكة العربية السعودية. وحفظ الله قيادتنا وأمدها بالعز والتمكين.
حمود بن عبدالعزيز بن ناصر المزيني - المجمعة