أيتها النفس أجملي جزعا |
إن الذي تحذرين قد وقعا |
في يوم الثلاثاء ليلة الأربعاء 2-12- 1428هـ كانت وفاة ركن من أركان محافظة البكيرية، وشعلة نشاطها وشباب شيوخها، بعد عارض مرضي ألم به سريعاً واصطحبه سريعاً{إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}، إنه الأستاذ والمربي الفاضل (عبدالله بن سليمان الخليفي) (أبو محمد) (أبو سليمان) صاحب القلب الكبير والخلق القويم، صدق الله إذ يقول: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} من أفنى عمره خدمة لمحافظة البكيرية عاش فيها وترعرع ودرج، درس فيها تعليمه الأولي ثم درس وتخرج من ثانوية دار التوحيد بالطائف وبعدها نال شهادة كلية الشريعة بمكة المكرمة. في عام 1386هـ عمل معلماً في متوسطة البكيرية ثم كلف بوكالتها، ولما فتحت ثانوية البكيرية عمل وكيلاً للمدرستين ولما تم فصلهما بقي وكيلاً في الثانوية حتى تقاعد. |
من رجالات محافظة البكيرية نذر نفسه لخدمتها وخدمة أهلها عرفه الصغير قبل الكبير والفقير قبل الغني، إذا أطلق (أبو سليمان) في محافظة البكيرية أو في سلك التعليم فالمقصود هو، لمعرفة الناس له واهتمامه بهم قامة سامقة من قامات المحافظة لذا بكاه الجميع وبكته محافظة البكيرية. |
جلّت مصيبته فعمّ مصابه |
فالناس فيه كلّهم مأجور |
والناس مأتمهم عليه واحدٌ |
في كل دار رنّة وزفير |
تجري عليك دموع من لم توله |
خيراً لأنك بالثناء جدير |
نعم أبا محمد (لأنك بالثناء جدير) - رحمك الله رحمة واسعة ومنّ عليك بعفو من عنده - فهؤلاء هم شهود الله في أرضه يشهدون لك بالخير والصلاح وحب الخير واجتماع كلمة أهل المحافظة والسعي في مصالحهم يعزينا فيك ما نسمع من ثناء الناس عليك وترحمهم لك يعزينا فيك ما نشاهده من طلابك الذين تخرجوا من متوسطة وثانوية البكيرية ممن كان لتوجيهك ورعايتك لهم الأثر الكبير، فهذا الطبيب والمهندس والدكتور والمسؤول والموظف كلهم سد مسدا لنفسه وأهله وبلده. حقك على كل واحد من هؤلاء الدعاء لك بالرحمة والمغفرة. أبا محمد لك وحشة في قلوبنا واجتماعاتنا وابتساماتنا {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ} |
لعل انحدار الدمع يعقب راحة |
من الوجد أو يشفي شجي البلابل |
قال سليمان بن عبدالملك عند موت ابنه لعمر بن عبدالعزيز ورجاء بن حيوة: إن في كبدي جمرة لا يطفئها إلا عبرة، فقال عمر: أذكر الله يا أمير المؤمنين، وعليك بالصبر، فنظر إلى رجاء كالمستريح بمشورته فقال رجاء: أفضها يا أمير المؤمنين، فما بذلك من بأس، لقد دمعت عينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ابنه إبراهيم، وقال: إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا نقول ما يسخط الرب، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون، فأرسل سليمان عينيه حتى قضى أربه، ثم أقبل عليهم، قال: لولا نزفت هذه العبرة لانصاع كبدي. |
عرفت أبا سليمان منذ ما يقرب من ثلاثين عاماً وبالتحديد في عام 1394هـ كنت أدرس في الصف الأول المتوسط وكان هو وكيل المدرسة تخرجت منها ثم رجعت معلماً في عام 1407هـ وزميلاً له. |
كان ذلك الناصح والمتسامح يفرح وهو يشاهد نواتج عمله متمثلاً في طلاب المدرسة، لم يحمل قلبه الغل والحقد والحسد كان راعياً ومؤدباً محتوياً مجموعة الطلاب مراعياً لأحوالهم يتحمل ويصبر على تصرفاتهم لم ينتصر لنفسه مرة واحدة، حبب الطلاب للمدرسة، كان المساعد والمعاون وكان البر الرحيم بطلابه فكان ذلك الأثر الطيب لتخرج تلك المجموعات من المدرسة والحديث والذكر الحسن له ولمعروفه، وكأنه تمثل قول القائل: |
وما ابن آدم إلا ذكر صالحة |
أو ذكر سيئة يسري بها الكلم |
أما سمعت بدهر باد أمته |
جاءت بأخباره من بعدها أمم |
نعم أبا محمد ففعلك (ذكر صالحة يسري بها الكلم) جعله الله شاهداً لك وجزاك به خير الجزاء، كم أذكر تلك الابتسامة التي لم تفارق محياك عرفك بها كل الناس. |
وكنت تطبق حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (تبسمك في وجه أخيك لك صدقة). |
أعزي فيك أولادك جميعاً، وأقول لهم: اصبروا واحتسبوا، وكما قال سويد السدوسي: |
فأوصيكما يا ابني سدوس كلاكما |
بتقوى الذي أعطاكما ويراكما |
يشكر إذا ما أحدث الله نعمة |
وصبر لأمر الله فيما ابتلاكما |
وأقول لكم معزياً ومسلياً ما قاله أحدهم يعزي أولاد صديقه في وفاة والدهم: |
فلو كان فيض الدمع ينفع باكياً |
لعلمت غرب الدمع كيف يسيل |
فإن غاب بدر فالنجوم طوالع |
ثوابت لا يقضى لهن أفول |
يغاب بها في ظلمة الليل حائر |
ويسري عليها بالرفاق دليل |
أكتب هذا الكلام وفاء واعترافاً بالجميل وألا يذهب العرف بين الله والناس. |
أكتبه للحقيقة وللشكر على المعروف المقدم لا يشكر الله من لا يشكر الناس. |
فإن يكن الشكر حسن الثنا |
ء بالعرف مني تجدني شكورا |
{إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ} |
اللهم اغفر له وارحمه اللهم أكرم نزله ووسع مدخله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد. |
|