في مساء السبت الخامس من شهر محرم عام 1429هـ فقدت الدلم أحد رجالها الأوفياء وهو عبدالرحمن بن سعيد بن سعد الحقباني. ولقد عرفت الرجل قبل أكثر من خمس وعشرين سنة، منها عشر سنوات كان فيها جارنا في المسكن فعرفت فيه معاني الكرم والشجاعة والتواضع ولين الجانب. واستمرت صلتي به أخاً عزيزاً أعده بمنزلة الأب لسنه وأخلاقه العالية.
ولقد عرفت الدلم شيخنا الكريم مواطناً وفياً لبلده مخلصاً في حبه لها، فقد ساهم مساهمة فاعلة كبيرة في نهضة الدلم ونموها وافتتاح المشاريع الكبيرة فيها، فقدم من ماله ووقته شيئاً كثيراً. وكان محباً لولاة الأمر في بلادنا فأحبوه وأكرموه وعرفوا له وفاءه وشهامته.
ولعل من أبرز ما رأيناه هو تبرعه بتهيئة وحفر أرض مستشفى الدلم حينما رأت وزارة الصحة أنه لا بد من حفر كامل الأرض بعمق معين ليتم وضع القواعد من ذلك العمق فتبرع أبو فهد بمعداته لفترة طويلة لتنفيذ ما رأته وزارة الصحة وساهم معه في ذلك بعض المواطنين، حيث كان في ذلك قدوة صالحة.. وظل رحمه الله طوال حياته شهماً قوي الشخصية صبوراً على الشدائد لا يتأخر عن أداء واجب ولا يحجم عن المساهمة في بر ومصلحة عامة. يشهد له بذلك كل من عرفه وخصوصاً بعض المسؤولين في البلد، ولقد أنعم الله تعالى على فقيدنا وبارك في ذريته فرزق عدداً من البنين والبنات ووسع الله عليه. ومما أعلمه عنه وقت مجاورته لنا في المسكن أنه بنى نفسه بنفسه فلم يرث من والده مالاً كثيراً وما عمل في عمل حكومي أو غيره ليكون منه له دخل وثروة.. وإنما نشأ مكافحاً بدأ في التجارة وطلب الرزق بالاشتراك مع صديقه ورفيق دربه وجارنا وإياه محمد بن عبدالرحمن بن هزاع رحمه الله. وبعد فترة انفصل كل واحد منهما عن الآخر وشق طريقه بنفسه.
ولقد سخر أبو فهد ثروته ووقته وفكره لخدمة بلده الدلم ورفعة شأنها والمطالبة بالمشاريع للمصلحة العامة كالطرق والجسور وغيرها.
ولئن كان أبو فهد وفياً للدلم فقد شهد له بذلك وحفظه له مئات من إخوانه وجيرانه وأحبابه ففي صلاة العصر من يوم الأحد السادس من محرم 1429هـ امتلأ المسجد الجامع الكبير في الدلم (جامع الملك عبدالعزيز) بالمصلين وسدت الطرق الموصلة إليه حيث جاء الناس من الرياض ومدن الخرج ومراكزها ليشهدوا الصلاة على فقيدنا وحضور جنازته.. أسأل الله الكريم أن يقبل دعاءهم لهم ويشفعهم فيه.
ولئن فقدنا أبا فهد فإن أملنا كبير أن نجد في عقبه من يخلد ذكره ويحي سيرته ويخلفه في وفائه وشهامته. وأن يتذكر أبناؤه فهد وعبدالله وسعد ومحمد وعبدالعزيز وخالد وبدر وإخوانهم أن أباهم عاش سيرة الرجال الأفذاذ وبنى بناء شامخاً من الأخلاق الحسنة والصفات النبيلة. رحم الله فقيدنا وجمعنا وإياه في دار كرامته ومستقر رحمته وجناته جناة النعيم ووفق الله خلفه وذريته وعوضهم في فقده خيراً وغفر لنا وله سيئات أعمالنا ووقانا شرور أنفسنا إنه سميع مجيب والحمد لله رب العالمين.