Al Jazirah NewsPaper Saturday  26/01/2008 G Issue 12903
السبت 18 محرم 1429   العدد  12903
ما يخشى على لبنان

أثقلت رسائل الحرب البريد الوطني للبنان، فمن رسالة دامية إلى رسالة أخرى أكثر دموية، فها هم الجناة الضبابيون يوجهون رسالتهم الجديدة إلى المؤسسة الأمنية اللبنانية وقوى الأمن الداخلي باغتيال النقيب وسام عيد، بعدما وصلت رسالتهم السابقة وحطت على مؤسسة الجيش باغتيال العميد فرانسوا الحاج. وكأن هذا العدو الذي يتربص بلبنان قد انفتحت شهيته التدميرية لمزيد من عدم الاستقرار, والتشتت والشلل المؤسسي الذي استشرى بالبلاد وطال الرئاسة ومجلس النواب. وهناك من يطمح اليوم في إيصاله إلى مؤسستي الجيش والأمن كآخر معقلين للوحدة والوئام اللبناني. ونرجو أن لا تصل هذه الأعمال الشريرة أيضاً إلى القضاء في قادم الأيام لتكتمل دائرة المؤامرة والتدمير التي تحاك خيوطها بشكل جلي كل يوم من أطراف بعضها معلوم ويتبجح بذلك تحت ذرائع وأحلاف واهية، وبعضها الآخر مجهول يختفي دخل ستار شفاف من التوقعات والتخمينات التي توضح تردي الحالة اللبنانية وما وصل إليها المشروع الوطني اللبناني، وهو يراوح مكانه بين مبادرات الحل القادمة له من الخارج وبين رسائل الحرب القادمة أيضاً له من الخارج أو من الداخل على حد سواء.

إن ما يعصف في لبنان من موجات اغتيال وقتل مستهدف, وفي ظل ما يجثم على صدر الوطن من شلل سياسي, ليست حالات فردية خاصة، بل هي حالات قتل واستهداف للمشروع الوطني ككل ممثلاً في مؤسساته الوطنية التي تشكل الدرع الحامي لوحدة البلاد، والتي يدق ناقوس الخطر فوق رأسها في كل يوم وتحفها المخاطر والتهديدات في كل حين. ولم يعد في جعبة اللبنانيين لحمايتها وضمان استمراريتها إلا بالانكفاء على إعادة تشغيل مبدأ المأسسة وملئ الفراغ الرئاسي، وابتعاد بعض الأطراف اللبنانية عن المراهنة على مشروعات الارتباط بالأحلاف والامتدادات الخارجية التي جرت على لبنان البلاء، وضربت مشروعه الوطني في مقتل. وقد رأينا كيف كان لها دور سلبي في تعطيل إيجابيات المبادرة العربية الأخيرة. كما أن سعي بعض الأطراف إلى تعبئة الشارع والهرولة إليه والاستقواء به من حين لآخر لا تساهم في ظل ما تمر به البلاد من مرحلة حساسة إلا بتكريس قناعات الانقسام والتشتت وإن مورست تحت ذرائع التعبير عن الرأي وديمقراطية الجميع.

لم يعد أمام اللبنانيين من حل لمواجهة التهديدات التي تتربص ببلادهم سوى الهرولة إلى مشروع سياسي جديد تختفي فيه المزايدات وتكون المصلحة الوطنية للبنان هي صاحبة الكلمة الفصل فيه، وتتقزم من خلاله إشكاليات الشخصنة وأجندات التحالفات الإقليمية، وينكب عليه فرقاء الخارطة اللبنانية من أجل إعادة الاستقرار والهدوء إلى بلادهم حتى تعود بوصلة الساسية الداخلية للبلاد إلى اتجاهها الصحيح وحتى يحمى لبنان من الانزلاق إلى الهاوية.

*****

لإبداء الرأي حول هذا المقال، أرسل رسالة قصيرة SMS تبدأ برقم الكاتب«9999» ثم أرسلها إلى الكود 82244


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد