Al Jazirah NewsPaper Thursday  13/02/2008 G Issue 12921
الاربعاء 06 صفر 1429   العدد  12921
الحرية وفق المفهوم الغربي

الزوبعة الكبيرة التي أحدثتها تصريحات روان ويليامز زعيم كنيسة انجلترا تفتح الجدل حول ضبابية المفهوم الغربي لحرية التعبير وازدواجية المعايير المستخدمة في العالم (المتحضر) عند وصف الأنا والآخر.. الغربي وغير الغربي.

ففي الوقت الذي يدافع فيه الغرب وعلى الأخص بريطانيا عن حرية التعبير وخاصة عندما تستغل للهجوم على الإسلام ومفاهيمه، يهب الغرب بسياسييه ومثقفيه وإعلامييه ليوبخ من يعبر عن رأيه بصراحة ويدعو إلى إفساح قدر من المجال في النظام القضائي البريطاني لتطبيق الشريعة الاسلامية.

لقد واجه الأسقف روان ويليامز عاصفة من الانتقاد الشديد التي لم يتوقعها، والتي وصلت إلى حد المطالبة باستقالته، كونه قال في مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) ثم في كلمة عن (الاسلام والقانون الانكليزي) انه يمكن اعتماد بعض احكام الشريعة الإسلامية ضمن القانون البريطاني وخصوصا في ما يتعلق بالأحوال الشخصية. وذلك مراعاة لمليون وسبعمائة ألف مسلم يعيشون في بريطانيا.

ولم تشفع لويليامز شهادة رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون له بنزاهته التي وصفها بأنها كبيرة. وأخذ الهجوم ضده يتعاظم وينطلق من كل حدب وصوب.

ولم نجد في بريطانيا هجوما مماثلا على تشارلي كليفرلي راعي كنيسة سانت ألديت إحدى أكبر الكنائس الانجليكانية عندما هاجم خطة لرفع الأذان في مدينة أكسفورد التي يعيش فيها أكثر من سبعة آلاف مسلم معتبرا إياها بأنها (محاولة لفرض الإسلام على مجتمع ثقافته مسيحية) وأن هذا الأمر (غير انجليزي) ويمكن أن يؤدي إلى خلق جيب مسلم في المنطقة المحيطة بالمسجد.

هذه الازدواجية تؤكد تماماً بأن مساحة الحرية في الغرب ليست ثابتة دائماً، فهي تتسع عندما تستغل للهجوم ضد عقائد الآخرين وتقاليدهم، وتتقلص عندما لا تكون في صف التقاليد الغربية.

والأمثلة على ذلك كثيرة، وأبرزها الاحتفاء بالكاتب الهندي سلمان رشدي صاحب كتاب (آيات شيطانية) ومنحه لقب فارس في بريطانيا، وكذلك الاحتفاء بالكاتبة البنجلاديشية تسليمة نسرين صاحبة الآراء العدائية ضد الإسلام وأهله، ومنحها الأوسمة في بعض الدول الأوروبية.

لا يمكن لأوروبا أن تحظى بالمصداقية الكافية في ظل ازدواجية المعايير، ولن تستطيع أن تسوق المبادئ الإنسانية العالمية التي تزعم التمسك بها في حين أنها تسقط في أقل اختبار لهذه المبادئ عند التعامل مع الثقافات والأديان الأخرى.






 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد