Al Jazirah NewsPaper Sunday  17/02/2008 G Issue 12925
الأحد 10 صفر 1429   العدد  12925
نوافذ
الجديد
أميمة الخميس

خلصت الكثير من النظريات التربوية الحديثة إلى أن المرحلة الابتدائية هي من أهم المراحل في بناء البنيان المعرفي للفرد، حيث يتأسس بها ومن خلالها جميع الأدوات المعرفية التي ترافق الفرد في جميع مراحله التعليمية لاحقاً.

لكن بحسب دراسة قامت بها إدارة التربية والتعليم بمدينة الرياض، وأشارت إليها جريدة الشرق الأوسط، خلصت الدراسة إلى أن ما يقارب من 49% من معلمات المرحلة الابتدائية غير معدات تربوياً لتدريس هذه المرحلة. وقد يرجع هذا إلى أخطاء إدارية متراكمة في عملية التوظيف والتأهيل منذ زمن معاهد المعلمات، وعندما كانت الحاجة ملحة لمعلمات وطنيات، عندها افتتحت تلك المعاهد التي تؤهل المعلمات بثلاث سنوات بعد الابتدائية فقط وهي فترة بالتأكيد ليست كافية على مستوى التأهيل والتدريب المطلوبين للتدريس في المرحلة الابتدائية الحيوية والمهمة.

في المقابل نجد اليوم تراكم الخبرات الشابة المؤهلة والمدربة معاً في غرفات البطالة بعيداً عن ميادين الإنتاج والعطاء ومسارات العمل والفاعلية.

ومن هنا بالتحديد تظهر الحاجة الملحة لمراجعة أنظمة وقوانين التقاعد لدينا لاسيما المبكر منه، وحيث إن هذا المقترح يقبع الآن بين يدي لجان تربوية مختصة في مجلس الشورى (والتي تناقش قضية التقاعد المبكر للنساء بكامل المرتب), فحتماً هذا الحل سيكون في حال إقراره مخرجاً مطلوباً لوضع متأزم ومختنق يعكسه الازدحام داخل عنق زجاجة الوظائف في مجال التعليم.

الذي بات يشكو بدوره من الحاجة الملحة للدماء الشابة القابلة والقادرة على التعلم والتعليم والتطوير وتطبيق النظم التعليمية الحديثة التي تطمح لها وزارة التربية والتعليم في برامجها التطويرية.

تقاعد بكامل المرتب بعد عشرين عاماً من الخدمة، سيكون انفراجة لهذا الركام الهائل من الخريجات الشابات اللاتي يقبعن بلا وظائف بشكل تراكمي العام إثر الآخر، يضاف إليهن آلاف من حاملات الشهادات العليا من ماجستير ودكتوراه، اللاتي يقبعن في الميدان دون أن يجدن لهن مساحة يطبقن ويمارسن فيها خبراتهن في مجال أصبحت فيه الوظائف في وزارة التربية والتعليم أبدية وشبه مؤزلة.

تطبيق التقاعد المبكر بكامل الراتب في مجال التعليم سيمتص الكثير من المشكلات المحتقنة ميدانياً وعلى رأسها:- حوادث المعلمات في الطرق البعيدة، ضعف تأهيل من هن على رأس العمل منذ أزمان سحيقة، تعيين المعلمات على مستويات وبنود وظيفية أقل مما تستحق، هذا بعد أن بدأت بعض المواطنات السعوديات الالتحاق بالتدريس في دول خليجية مجاورة لجودة المرتبة والراتب معاً مقارنة بما هو متاح محلياً من صفوف الانتظار التي تدوم لسنين طويلة.

التقاعد المبكر يوازي (الشيك الذهبي) الذي قدمته بعض المؤسسات لموظفيها كتقدير واحترام لسنين الخدمة، ولكنها أيضاً أفسحت المجال لتيار من الدماء الشابة المتوقدة لتنهمر في عروق الوزارات والمؤسسات الحكومية.



لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 6287 ثم إلى الكود 82244

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد