Al Jazirah NewsPaper Tuesday  19/02/2008 G Issue 12927
الثلاثاء 12 صفر 1429   العدد  12927
بندقية المواطن الأجير

قد يتبارد إلى ذهن القارئ أننا عندما نتناول مثل هذا المسمى نعني به أولئك الأفراد المدفوعين الثمن مقدماً، الذين يبيعون أوطانهم واستقرارها ويعبثون ويثيرون القلاقل بأمنها الوطني مقابل حفنة من الدولارات أو صفقات ما تحت الطاولة لصالح الجهة التي تدفع أكثر. ومع أن هذا الصنف التقليدي من الأشخاص متواجد ومنتشر في كل دول العالم, وهو أمر طبيعي ومفهوم تحتمه ضعف النفس البشرية أمام المال وتكتيكات الصراع بين الوحدات الدولية،

إلا أن واقعنا العربي بدأ ينضح إناؤه بنوع وصنف جديد من أصناف المواطن الأجير الذي يتأبط بندقيته وأدواته المثيرة للقلق ليوظفها هذه المرة لا من أجل المال والإغراءات الشخصية، بل من أجل آفة التمذهب السياسي والعقدي الذي استشرى في بعض دول المنطقة وحول مكوناتها الاجتماعية إلى تجاذب وتناوش يحرك من خارج الحدود الوطنية من خلال الميديا والدعاية المذهبية المسيسة.

إن أخطر ما يتهدد كينونة الدولة العربية الموحدة هو انتشار الطوابير الخامسة من أتباع مذهب الخارج التي استغلت بعض الأطراف الإقليمية عاطفتهم الجياشة وسواكن نفوسهم البسيطة لتوظفهم كأدوات للامتداد الإقليمي الذي بات يستغل كل الأوراق والمعطيات من أجل إيجاد موطئ قدم لتأثيره ونفوذه المتزايد في بلدان أصبحت وحدتها واستمراريتها مهددة بالانهيار تحت وطأة تراكمية الولاء الخارجي وتحزباته واجنداته التي تقذف بأمن الجميع إلى أتون الاحتراب مقابل حماية مصالحها الإستراتيجية وتنفيذ تكتيكاتها السريعة. ولعل ما يعوث بالعراق من قتل على الهوية والمذهب, وما يخنق لبنان ويشل حراكه السياسي والوطني خير دليل على ذلك.

إن المذاهب والعقائد الدينية أسمى وأجمل من أن تجتر إلى دهاليز السياسة وألاعيبها التي لا تتوانى عن استغلال الأتباع وتوظيفهم كقنابل مؤقوتة جاهزة للتفجير متى حلى إلى الأسياد ذلك، ومتى تطلبت مصالحهم الصراعية إطلاق العنان لرعاع ودهماء المذهب المسيس الذي بات يشكل خطورة داخلية على استقرار واستمرارية الدولة أكثر من تهديدات العدو الخارجي التقليدي.

***

لإبداء الرأي حول هذا المقال، أرسل رسالة قصيرة SMS تبدأ برقم الكاتب«9999» ثم أرسلها إلى الكود 82244






 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد