
أكدت الشيخة هيا بنت راشد آل خليفة أول امرأة عربية تتولى رئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والستين أن مصلحة منطقة الخليج والعالم تقتضي نزع فتيل التوتر والخلاف بين الغرب وإيران حول برنامجها النووي.
وأضافت في حديث ل(الجزيرة) أن التكامل والتعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي سيخدم قرارات ومصالح دول المنطقة في المحافل الدولية مبينة أن شعوب المنطقة تتطلع للمزيد من التعاون في مختلف مجالات العمل والميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وتحدثت الشيخة هيا عن رؤيتها لجيل المستقبل والإجراءات التي ينبغي أن تتبعها الحكومات لخدمة الإبداع والتفكير الموضوعي والاهتمام بتطوير مناهج التعليم وتحديثها بما يتوافق مع معطيات العصر.
كما شمل حديث الشيخة هيا آل خليفة سرد تجربتها الثرية في أروقة الأمم المتحدة كرئيسة للجمعية وكيف كانت تتعامل مع القضايا العربية والدولية.. فإلى تفاصيل اللقاء حيث تحدثت الشيخة هيا آل خليفة في البداية عن العلاقات المتبادلة والقائمة بين المملكتين الشقيقتين السعودية والبحرين وأكدت أنها علاقات أخوية وتاريخية وقالت: نحن البحرينيين علاقتنا بالسعودية علاقة جغرافية وعلاقة إنسانية وما يربط بينهما هو أهل ومجتمع واحد، ونحن نمر في وقت بحاجة أكثر لأشقائنا الكبار وبالأخص المملكة العربية السعودية التي لها دور كبير مرتبط باقتصاد البحرين فيما يتعلق بالنفط وفيما يتعلق في جميع الأمور الإستراتجية والاقتصادية ونحن مرتبطون ببعض كدولتين شقيقتين جارتين وكأعضاء في مجلس التعاون الخليجي.
* بحكم العلاقات التاريخية بين البلدين الشقيقين (المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين) هل ترون أن المواقف السعودية - البحرينية تسير في اتجاه واحد نحو القضايا المشتركة؟
- نعم العلاقات البحرينية - السعودية تتطور وتزداد عمقاً بمرور الوقت ونحن الآن بحاجة أكثر مما مضى لكي نتكامل اقتصادياً واجتماعياً ونحن في الأصل عندنا هذه الارتباطات وهذه المواقف الموحدة وما حدث إبان أزمة الكويت عندما وقفنا كبلد واحد والكل أتجه إلى المملكة العربية السعودية باعتبارها الأخ الأكبر ونحن لا نحتاج بأن نكرر ونقول بأن كل دول الخليج العربي علاقتها بالسعودية علاقة تكامل أيضاً علاقة وجود ولأننا ينظر لنا في العالم كأننا إقليم واحد إذا قالوا دول الخليج بمعنى أن دول الخليج يُنظر لنا ككيان واحد لذلك فمن المهم إذا خرجنا للعالم بأن نحرص بأن نكون بشكل واحد وكيان واحد لأن ذلك يخدم مصالحنا كثيراً. أقول ذلك وأنا قد مررت بتجربة في الأمم المتحدة من خلال رئاستي للجمعية العامة شاهدت بأن المجموعات يكون لها تأثير أكبر في صنع القرار من الدول منفردة ونحن دول مجلس التعاون الآن بيننا شبه تكامل في علاقاتنا وبإمكاننا أن نستخدم هذه الورقة في مواجهة بقية دول العالم كما هي تعمل الآن لأن كل دول العالم تعمل في مجموعات لخدمة قراراتها أو مصالحها.
* كيف ترين الخطوات التي اتخذت في تنقل المواطنين بين البلدين الشقيقين (السعودية والبحرين) بالبطاقة الهوية؟
- طبعاً هذا إجراء يدخل ضمن التكامل سوف يسهل على المواطنين بتنقلهم وسيعطينا إحساساً أكثر كمواطنين بأنه لا يوجد حدود بيننا، نشاهد الآن الاتحاد الأوروبي بعدما ألغيت هذه الحدود وأصبح الانتقال اقتصادياً واجتماعياً وحتى التقارب صار أكثر.
* يعتبر جسر الملك فهد الذي يربط بين البلدين الشقيقين رمزاً يحكي للأجيال القادمة متانة العلاقات وسجل أعلى عبور للمسافرين في يوم واحد ما يقارب 78 ألف مسافر، هل لديك اقتراح ترغبين في طرحه لتخفيف الازدحام؟
- البحرين عدد من الجزر وتربطنا بالجزر الأخرى جسور وتقريباً منذ حوالي خمسين سنة لم يكن يوجد إلا جسر واحد يربط المحرق والآن أصبح لدينا ثلاثة جسور وأتوقع في المستقبل ربما تكون هناك توسعة أو يكون هناك جسر آخر لأن هذا يخدم المصالح المشتركة بين البلدين لأننا كثيراً ما نقرأ في الصحف ونسمع عن هذا الازدحام الكبير على جسر الملك فهد.
* ما مدى تفاؤلك بشأن جسر البحرين وقطر؟
- أنا أعتقد بأن الجسر سيفتح أبواباً أخرى للبحرين ودول مجلس التعاون لكامل التعاون ونحن في البحرين عندنا علاقات اجتماعية قوية مع قطر وهذه الجسور ستربطنا وتقوي العلاقات الاقتصادية والاجتماعية بيننا.
* منذ أن تولى صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة مقاليد الحكم عام 1999م شهدت مملكة البحرين تطورات عديدة.. هل لنا أن نعرف بعض جوانب هذه النقلة؟
- أنا أعتبرها تطوراً طبيعياً بما كانت عليه البحرين من قبل وكما تعرف أن التعليم برز في البحرين منذ زمن طويل وأن علاقة البحرين الاقتصادية والتجارية مع كافة دول العالم بما فيها إيران والهند ودول آسيا وإفريقيا كان منذ زمن، وأنا أعتقد عندما جاء صاحب الجلالة الملك حمد كانت الأرض مهيأة لهذا التطور السريع الذي تحقق، فإذا نظرنا إلى التطور الاقتصادي والتطور العمراني أو الوضع الاجتماعي ووضع المرأة فكلها تطورات سريعة مبنية على الأسس القوية الموجودة في المجتمع.
* وصول المرأة إلى قمة صنع القرار ووصول صوتها إلى العالم يعد مفخرة للمرأة البحرينية والخليجية والعربية ومن خلال ترؤسك للجمعية العامة للأمم المتحدة كيف ترين دور المرأة في تبؤ المناصب العليا؟
- أعتقد أنها مسألة إمكانية وقدرات وكيفية التعامل مع الآخرين بمعنى أنك تعرف كيف تتعامل مع الآخرين لتحقيق نتائج ملموسة وهذا دائماً منهجي في العمل يعني أن نتكلم قليلاً وننتج كثيراً وهذا ما نقول للعالم وأحياناً يقابلك أناس يعملون ثم يعملون ولكن دون نتائج وأنت كلما ركزت على تحقيق نتائج ملموسة فتستحقها.
* ما أهم القرارات التي اتخذتيها من خلال رئاستك للجمعية العامة للأمم المتحدة؟
- أنا أعتز بما قمنا به من تنشيط للأمم المتحدة ودور الجمعية العامة فمنذ أن أُنشئت قبل 60 عاماً لم يكن للرئيس دور إيجابي، أما الآن فالرئيس يدعو ويناقش ويصل إلى قرارات من شأنها أن تغير من واقع الإنسان في العالم ومن بينها وأهمها محو الفقر الذي أعلن من خلال البنك الإسلامي للتنمية عندما أعلن عن إنشاء صندوق لمعالجة الفقر برأس مال عشرة بلايين دولار وهناك في أمريكا وأوروبا دائماً نظرتهم لنا بأننا لا نساهم بشكل إيجابي من خلال المنظمة الدولية رغم أن دولاً مثل السعودية والإمارات تساعد ويمكن أن تساعد بشكل دائم لكن الآن عندما جاء البنك الإسلامي وأعلن عن هذا المشروع العملاق فكانت مفاجأة للجميع أنا أؤكد أنها مفاجأة للجميع.
* ما التحديات التي مررت بها أثناء رئاستك لجمعية الأمم المتحدة؟
- هناك تحديات وتحدٍ كبير جداً وهو إصلاح مجلس الأمم المتحدة فمنذ 15 عاماً والدول تتحدث بأنه يجب تغيير تركيبة مجلس الأمن الحالي ففي الدورة الحادية والستون كانت توصلنا إلى قرار بالإجماع بأننا يجب الآن بعد أن انتهينا من مرحلة التنظير يجب أن نضمن الآن وفقاً للتقارير التي انتهينا منها في الدورة الواحد والستين عملنا تقريرين أساسيين مهمين بشأن إصلاح مجلس الأمن فهذا بالنسبة لي كان تحدياً، فمنذ 15 سنة لم يصلوا إلى اتفاق على كيفية الإصلاح، طبعاً نحن اتفقنا على إصلاح مجلس الأمن من حيث العدد والمناطق فمثلاً كما تعرف أن إفريقيا غير متمثلة في مجلس الأمن الدولي وترغب في تغير تركيبة مجلس الأمن الذي يعكس الواقع الدولي الحالي منذ 60 عاماً فبالتالي أخذنا قراراً بالإجماع في نهاية الدورة الحادية والستين لأن الدول الآن تبتدي في الدورة المفاوضات بشأن إصلاح مجلس الأمن بناءً على التقارير التي توصلنا إليها بالجمعية الواحد والستين عن كيفية تركيبة مجلس الأمن.
* كم مرة استخدمت المطرقة في مجال عملك؟
- استخدمت المطرقة 117 مرة.
* هل التقيت مع الوفد الإسرائيلي في نطاق عملك؟
- إسرائيل دولة من الدول الأعضاء في الجمعية العامة لها الحقوق مثل بقية الدول وأنا كرئيسة للجمعية العامة للأمم المتحدة يترتب عليَّ التزام أن أعامل كافة الدول سواسية وإسرائيل كدولة بالنسبة لي كانت وضعها مثل وضع بقية الدول.
* من خلال عملك كرئيسة للجمعية العامة للأمم المتحدة هل تعاطفت مع المرأة؟
- الأمم المتحدة وضعت تمكين المرأة من ضمن أحداث الألفية بمعنى أن وضع المرأة يحتاج إلى النظر فيه بعناية وبإمكاني القول إن الأمم المتحدة تهتم بوضع المرأة لكن أنا شخصياً لا أعتقد أن هناك فرقاً بين امرأة ورجل إنما الفرق بين شخصية وشخصية أخرى.
* بالنسبة لفوزك وتكريمك في المؤتمر السادس لمؤسسة الفكر العربي الذي أقيم في مملكة البحرين مؤخراً، نود أن نسألك عن تحقيق الوحدة العربية وكيف ترين تحقيق هذا الحلم من وجهة نظرك؟
- أنا سعيدة بما حظيت به من تكريم من مؤسسة الفكر العربي وهذا تكريم للمرأة العربية بشكل عام وأعتقد أن بإمكان الثقافة أن توحدنا وأنتذكر العصور الإسلامية الأولى عندما قويت الدولة الإسلامية حينما كان هناك فكر حر وعندما كان هناك تفاعل مع العالم ومع الفكر الذي كان موجوداً في ذلك الوقت وتبادل المعرفة ونبقى على المعارف الموجودة ولا يمكن أن ننعزل عن العالم ولا يمكن أن نغلق على أنفسنا ونعتقد إننا نحن الأفضل فالأفضل الموجود في العالم الذي يعطي ويأخذ وتكون حضارة متحركة تقبل وتعطي.
* نعود مرة أخرى إلى كلمة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين عندما قال في افتتاح مجلسي الشورى والنواب إن الصحافة هي أحد أهم علامات مشروع جلالته للإصلاح. كيف رأيتم سقف الحرية الصحفية في البحرين وهل ترين في صحافتنا الخليجية نواقص؟
- أعتقد من خلال تجربتي في البحرين ومن خلال إطلاعنا فيما يجري عليه العمل في العالم إن الديمقراطية مرتبطة مع الصحافة ارتباطاً وثيقاً، الديمقراطية ليست مستوردة من الخارج، الديمقراطية حياتنا اليومية التي نعيشها مشاكلنا اليومية التي نعاني منها، حلولنا المقترحة التي نعتقد بأن تعطينا النتائج التي نشاهدها. فالصحافة مثل الديمقراطية تجربة تحتاج محاولات لأن تضع حلولاً للمشاكل التي نعتقد إنها موجودة وتضع حلولاً لا بد من قولها إذا قارنا أنفسنا بدول العالم الأخرى فنحن دول ما زلنا في بداية الطريق ونحتاج لجهود كبيرة لأول خطوة نخطوها هي الصحافة لتعلم رجل الشارع البسيط كيف يستخدم حريته وكيف يؤسس الديمقراطية الحقيقية في البداية قد يسيء استخدام حقه لأنه غير متدرب على أن يستخدم حقه بشكل محايد وبشكل يخدم المصلحة العامة ويعتقد إن المصلحة العامة هي مصلحته الشخصية أو مصلحة مثلاً حزبه أو مصلحة الفئة التي ينتمي إليها لكنها غير ذلك المصلحة العامة هي المستقبل - مصلحة البلد - مصلحة النظرة المستقبلية ليست النظرة الماضية التي تأخذ معايير ماضيه نحن لا نستطيع أن نعيش في الماضي يجب أن نعيش من أجل المستقبل.
* هل لنا أن نعرف هل المواطن البحريني استوعب الديمقراطية أم لم يستوعبها؟
- المواطن البحريني كغيره من المواطنين في العالم يحتاج إلى وقت فالديمقراطية في البحرين تمت ممارستها رسمياً منذ مدة وجيزة ونحن نشاهد الديمقراطية العريقة في أوروبا وبالتحديد مثلاً فرنسا 200 سنة ولازالت لديهم مشاكل أيضاً، الكويت سبقتنا بـ30 سنة وما زالوا، فالديمقراطية تراكم المعتقدات بشكل هادئ أيضاً بالممارسة الهادئة المستمرة فالممارسة تحتاج إلى وقت طويل.
* كيف تنظرون إلى التحركات الدبلوماسية من خلال الجولة التي قام بها خادم الحرمين الشريفين للدول الأوروبية لدعم قضايانا العربية الإسلامية؟
- زيارة هذه الدول التي قام بها مؤخراً في أوروبا وفي أمريكا لها دور مهم ولا يعكس أثراً على المملكة العربية السعودية فقط وإنما على دول الخليج العربي أيضاً.
* لا شك كانت لك متابعة للإنجازات الأمنية التي حققتها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين في التصدي للإرهاب، ما هي رؤيتك للإنجازات الأمنية التي حققتها المملكة في التصدي للإرهاب؟
- المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين قامت بدور كبير في التصدي للإرهابيين، أيضاً التوضيح للعالم بأن الأعمال الإرهابية ليست لها علاقة بالدين، وبصراحة الإجراءات الأمنية التي قامت بها المملكة العربية السعودية والقبض على الجماعات الإرهابية في المملكة يكشف ويدل على الحرص الكبير من المملكة العربية السعودية على قطع هذه الآفة.
* من خلال ترؤسك للجمعية العامة للأمم المتحدة كيف وجدت الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب؟
- أعتقد أن الدول جميعها تجمع على أن الإرهاب يجب التصدي له دولياً وبموجب اتفاقية دولية لتجريم الإرهاب ولكن نرى أن هناك مشاكل بشأن بعض النقاط القانونية لتعريف الإرهاب.
* رئاستك للجمعية العامة للأمم المتحدة ماذا أضافت لك من رصيد؟
- بصراحة إن هذه التجربة نادرة وهذا العام اكتسبت خبرة كبيرة جداً بشأن ما يتعلق بكيفية التعامل مع العقليات المختلفة من أجل الوصول إلى قرارات تخدم مصلحة الجميع فهناك مصالح متشابكة ومصالح متضاربة ولكي تجمعها تصل إلى قرارات بالإجماع فيما يتعلق بمسائل حساسة ومسائل مختلف عليها، هذا يحتاج إلى أعمال وجهد جبار ويحتاج أيضاً إلى الثقة، وأنا -ولله الحمد- حصلت خلال مدة عملي على ثقة الدول الأعضاء سواء الدول الكبرى أو الدول النامية التي اختصرت بالنسبة لي الوقت من أجل الوصول إلى كثير من القرارات التي تتعلق بالمنظمة الدولية نفسها منها القرار المتعلق بإصلاح المجلس الاقتصادي والاجتماعي ومنها القرار المتعلق بالإصلاحات التي أقترحها الأمين العام السيد بانكي مون.
وكما تعلمون في المنظمات الدولية يسود الكثير من الشك ويسود كثير من الإشاعات ومن الكلام الذي يخرب الأعمال اليومية فتحتاج أنت ثقة الدول من أجل أن تقنعهم لتبني القرارات التي تدفع عجلة التطور بالإدارة نفسها إدارة الجمعية العامة إدارة المنظمة الدولية نفسها.
* من وجهة نظرك هل تعتقدين أن دول مجلس التعاون الخليجي قادرة على نزع فتيل التوتر بين إيران والغرب لصالح المنطقة؟
- أنا أعتقد أن مصلحة المنطقة أن ينزع فتيل هذه المشكلة بين إيران والغرب لأنه لا مصلحة للمنطقة ولا مصلحة أيضاً للغرب أن يحدث مثل هذا الخلاف أو أن ينشأ أي نزاع مسلح لأجواء المنطقة لأن المنطقة استهلكت بسبب هذه الخلافات الطويلة التي حدثت.
* مجلس التعاون الخليجي أنشأ على أسس وثوابت هل تعتقدين من وجهة نظرك أن المجلس حقق طموح ورغبة المواطن الخليجي؟
- نحن دائماً نظلم مجلس التعاون الخليجي ونقول إنه بطيء ولم يحقق الطموحات وهذا شيء طبيعي المهم أنه يمشي للأمام ويخدم ويعطي المواطنين الخليجيين، والمواطنون الخليجيون يعتبرون دول الخليج موطناً واحداً لهم وأنا مؤمنة بمجلس التعاون الخليجي وأعتقد أنه سيحقق رغبتهم وربما يحتاج للوقت.
* كيف تنظرين مستقبلاً لعلاقات ممكنة بين دول مجلس التعاون الخليجي مع إسرائيل؟
- حتى نجيب على هذا السؤال يجب أن نكون واقعيين - يجب أن نأخذ معايير دولية وليست معايير مزاجية أو معايير شخصية، يجب أن نأخذ معايير دولية ملتزمة بمواثيق دولية ويجب أن نحترم التزاماتنا وعلاقاتنا مع إسرائيل تحكمها المعايير الدولية، ومن خلال ترؤسي للجمعية العامة لمدة عام واحد أغلب دول العالم أجمعت على أن الإرهاب ومصادر العنف في العالم ترجع إلى أسباب قليلة من بينها الخلاف الفلسطيني الإسرائيلي، كذلك أعتقد أن الخلاف سيتم حله بشكل يحقق السلام ويحفظ كرامة الإنسان الفلسطيني وذلك من أجل رغبة دولية إلى جانب الإنسان الإسرائيلي.
* لو تحدثنا عن القمة الخليجية الأخيرة في الدوحة وبحضور الرئيس الإيراني والحديث عن شراكة لأول مرة في القمة الخليجية.... هل أنت متفائلة؟
- أنا دائماً متفائلة بمجلس التعاون الخليجي وإن كنا دائماً نقول إن المجلس بطيء في تحقيق طموح شعوبه لكن بصراحة إن المجلس يسير إلى الإمام ويعطينا ما نطمح له، وفي اعتقادي أن قراراتهم الاقتصادية ستحقق في المستقبل وأن المجلس بالنسبة لنا هو الذي نواجه العالم به بصفتنا أعضاء مجلس التعاون الخليجي كمجموعة نأمل أن نكون في المستقبل أكثر تأثيراً في العالم بشكلها الموحد كأعضاء في مجلس التعاون الخليجي.
* من الملاحظ أن منطقتنا الخليجية باتت أكثر اشتعالاً في العالم خاصة بأنها عانت ثلاث حروب في فترة زمنية قصيرة، ما هي التدابير التي تحد من هذه الحروب في المنطقة؟
- باختصار هذه الحروب ما أنشئت من فراغ فهناك أسباب لها كما تعلم، أما الآن فهناك التقارب بين الدول العربية وأصبح هناك الآن وعي بأن هذه الحروب ما عادت تحقق النتائج التي نحن نحلم بها فإن السلم سيحقق لنا أكثر فبإمكاننا أن نتوصل إلى توافق بين الحكام والشعوب وبين الدول بعضها ببعض بعيداً عن السياسة.
* ما هو رأيك في المرأة السعودية؟
- بصراحة المرأة السعودية بذلت جهداً جباراً من أجل أن تثبت وجودها وأنا أعرف الكثير من النساء السعوديات اللاتي يعملن في كثير من المجالات وكذلك إثبات وجودها كإنسان مستقل بإمكانه أن يساهم في تنمية بلاده ويعطي ويعيش بشكل متساوٍ مع أي إنسان آخر.
* بما يميز المرأة البحرينية؟
- يميز المرأة البحرينية بأنها تحكمها ظروفها الاجتماعية التي وضعتها كما هي ولا تنسى أن التعليم نشأ عندنا منذ بداية القرن الماضي ولا تنسى أن المرأة كانت تعمل إلى جانب الرجل لأن مجتمعنا كان وما زال مجتمعاً تجارياً في الماضي كان يقوم على صيد اللؤلؤ في الوقت الذي كان فيه الرجل يذهب إلى الغوص فكانت المرأة تقوم بالأعمال الكاملة لكي تعول أبناءها فإن عمل المرأة مشاركة في التنمية هو أمر فرضتها عليها ظروفها الاجتماعية منذ مدة طويلة.
* المجلس الأعلى للمرأة بالبحرين هل نجح في تبني الإستراتيجية الوطنية للنهوض بالمرأة من وجهة نظرك؟
- المجلس الأعلى للمرأة بالبحرين يخطو في سبيل تحقيق الإستراتيجية التي تبنتها صاحبة السمو الشيخة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة ملك مملكة البحرين، ومنذ أن تولى جلالة الملك حمد الحكم فإن سموها تقوم بدور رائد من أجل تنمية المرأة ومن أجل المرأة في مركز صنع القرار ومن أجل النهوض بالمرأة كانت ولا زالت فكرتها التطور وأخذت على عاتقها النمو لوضع المرأة في مجتمعها البحريني.
* هل مملكة البحرين قادرة على خلق قيادات نسائية؟
- طبعاً مسألة خلق الجو الملائم وتكافؤ الفرص فإنك تستطيع أن توجد إنساناً يستطيع أن يأخذ مركز القيادة وصنع القرار وإذا أعطيت الإنسان فرصة فستجد أن هناك أناساً يساعدونك في تحقيق المعايير القيادية.
* ما هي نصيحتك للدبلوماسي المبتدئ؟
- عليه بالقراءة وإذا عين في إحدى الدول لابد أن يكون لديه إلمام بحضارتها وثقافتها ولغتها وأن يقبل بالاختلاف ويكون مرناً فالدبلوماسي هو صورة لبلده فلا بد أن يعكس صورة بلده ويوصل للآخرين بأننا العرب والمسلمين لا يوجد لدينا فرق بيننا وبين الآخرين وأن نعرف بحضارتنا وأن نعرف بالإسلام - نعرف الإسلام الإيجابي - الإسلام الإنساني - الإسلام الذي يقبل بالآخر - الإسلام الذي لا يقول إن المرأة إنسان أقل - المرأة في الإسلام إنسانة كاملة تأخذ حقوقها.
* هل ترين أن في مجتمعنا ظواهر سلبية تستحق الدراسة والعلاج؟
- أعتقد بشكل عام عندما نفكر في مسألة ما يجب أن نرجع إلى الماضي من أجل الوصول إلى حلول لمشاكلنا الحالية فمشكلتنا أننا لم ندرب الأجيال الحالية على الإبداع والتفكير بشكل علمي وموضوعي ينظر إلى المستقبل، وأعتقد أن هذه ظاهرة سلبية وتحتاج إلى النظر فيها من حيث الاهتمام الجاد بمناهج التعليم.
* نسألك بعيداً عن السياسة هل أنت قارئة؟
- طبعاً قارئة.
* لمن تقرئين؟
- أنا معجبة جداً بكاتب إسلامي قديم وجدت أن خادم الحرمين قام بطبع كتبه ووجدتها في مكتبة المؤتمر الإسلامي في إسطنبول اطلعت على كتاب اسمه المصلحة واسم المؤلف نجم الدين الطوفي وهو من أحد المؤلفين الإسلاميين في أصول الفقه الذي كتب عن مصلحة المسلمين كيف تكون أساساً للاجتهاد وأنا في دراستي للحقوق درست أصول الفقه - درست كيف يمكن أن يكون الاجتهاد وأسس الاجتهاد وكيف أن مصلحة المسلمين تكون هي المعيار في هذا الاجتهاد.
* من من الشعراء الذي يعجبك شعره؟
- أنا أحب الشعر القديم وأحب أن أقرأ شعر المتنبي وأبي العلاء المعري.