يعتبر المنظار من أحدث هذه التقنيات حيث إنه أحدث نقلة كبيرة جداً في تشخيص وعلاج العديد من الأمراض ومنها أمراض الجهاز الهضمي التي شهدت نتائج عالية المستوى حيث إن المنظار وبفضل من الله جاء بديلاً عن الجراحة التقليدية ليجد العديد من المرضى الراحة التامة والشفاء العاجل من هذه الأمراض.
ويسرنا أن نلتقي باستشاري أمراض الجهاز الهضمي والمناظير بالمركز الدكتور محمد جلي للحديث حول (مناظير الجهاز الهضمي) نظراً لأهمية هذا الموضوع ودور المنظار الكبير في التشخيص والعلاج.
من فوائد المنظار
* ما هي فوائد المنظار؟
- فوائد المنظار عديدة، يمكن من خلاله الحصول على تشخيص دقيق لعلة المريض، كما يمكن معالجة حالات التهاب القولون والسيطرة عليها بعد ذلك، ويمكن أيضاً اكتشاف اللحميات والأورام منذ مراحل نموها الأولية.
إجراء تشخيصي وعلاجي
* دكتور جلي.. ماالمقصود بالتنظير الهضمي وماهي الحالات التي يستخدم فيها المنظار؟
- التنظير الهضمي هو إجراء تشخيصي وعلاجي غير جارح، يقوم به أخصائي أمراض جهاز الهضم بهدف الكشف عن أسباب شكايات المريض الهضمية، وهو نوعان تنظير هضمي علوي للمريء والمعدة والاثني عشرية، وسفلي للكولونات، ويستطيع الطبيب عبر هذا المنظار أن يقوم ببعض الإجراءات العلاجية بالإضافة إلى التشخيص ضمن القناة الهضمية إذا تتطلب الأمر ذلك، وقد تكون هذه التداخلات العلاجية منقذة لحياة المريض ومجنبة إياه تداخلاً جراحياً عاجلاً كما في حالات النزف الهضمي مثلاً، والحالات التي يستخدم فيها المنظار فأقول إن المنظار يعتبر ثورة في علم أمراض جهاز الهضم، حيث يمكننا وبسهولة بالغة الدخول عبر فوهات الجهاز الهضمي ومشاهدة الغشاء المخاطي الذي يبطن الجزء الهضمي المشمول بالتنظير وما يعتريه من تبدلات مرضية مثل حالات عسرة البلع والارتداد المعدي المرئيي وأورام المري والتهابات المعدة بكافة أشكالها وأورام المعدة والتقرحات والنزوف والتشوهات، وكذلك يمكننا من تصوير القناة المعثكلية بالمادة الظليلة وكذلك تصوير الطرق الصفراوية بالمواد الظليلة الخاصة لكشف أورام الطرق الصفراوية أو حصياتها أو تشوهاتها وغير ذلك بالنسبة إلى تنظير الجهاز الهضمي العلوي.
علاج تضيقات المريء
* هل للمنظار قيمة علاجية في أمراض الجهاز الهضمي العلوي؟
- بلا أدنى شك بل إنه يحمل أحياناً إنقاذاً لحياة المريض من موت محتم بسبب النزف الصاعق، فمن خلال المنظار نتمكن من علاج تضيقات المريء الوظيفية كمرض اللارتخائية أو تضيقات المريء السببية الناجمة عن حروق المواد الكيمياوية مثلاً، وعلاج مرض قرحة باريت في أسفل المريء والتي تحمل نسبة عالية من خطر التحول السرطاني، وعلاج كافة نزوف الجهاز الهضمي العلوي وبنجاح ممتاز مثلاً نزوف دوالي أسفل المريء المشهورة لدى تشمع الكبد عبر الربط أو التصليب أو الحقن، النزوف من التقرحات المعدية أو الاثني عشرية بكافة درجاتها أو النزوف من التوسعات الوريدية في فم المعدة أو علاج استئصال للبوليبات أو الأورام الصغيرة لفحصها نسجياً وتوسيع قناة المعثكلة المتضيقة أو القناة الصفراوية الجامعة المتضيقة كما يمكننا بالمنظار من استخراج الحصيات المنحشرة ضمن هذه القنوات أو وضع مفجرات ضمنها في حال وجود انسداد أو ورم وكثير غير ذلك.
ينصح المريض بالراحة
بعد عملية المنظار
* ماذا يجب على المريض فعله بعد الانتهاء من عملية المنظار؟
- إذا أعطي المريض مخدراً أو مهدئاً خلال التنظير فينصح بالراحة بعد عملية المنظار حوالي الساعة تقريباً مع الاستمرار في مراقبة الضغط والنبض والعلامات الحيوية بشكل عام من قبل الممرضة مع تسجيل ذلك في ورقة خاصة بعد ذلك يسمح للمريض بالنهوض ولكن لا يسمح له بالقيادة خلال الأربع والعشرين ساعة التالية لعملية الإجراء، كما يجب عليه ألا يتناول الطعام إلا بعد مرور على الأقل ساعتين من الإجراء حتى يتم زوال أثر المخدر من البلعوم ليستطيع المريض أن يبلع الطعام دون حدوث مرور لبعض السوائل إلى الحنجرة وحدوث السعال الشديد.
منظار القولون
* ماذا يعني منظار القولون؟
- يعني منظار القولون النظر بدقة داخل القولون، وهي عملية لا يزاولها إلا طبيب أمراض المعدة والأمعاء أو أخصائي المناظير ذو التدريب الرفيع.
والجهاز الرئيس الذي يخوّلنا للنظر داخل القولون هو منظار القولون وهو كما ذكر سابقاً عبارة عن أنبوب طويل قابل للثني ينتهي طرفه بكاميرا صغيرة وبمصباح ضوئي بضبط عوامل التحكم في الجهاز حيث يستطيع الطبيب تحريك الجهاز كيف أراد ليتمكن من تفقده. وتظهر صورة مرئية واضحة من خلال المنظار على شاشة تلفزيونية لتعطي رؤية واضحة ومفصلة للطبيب.
أكثر دقة من الأشعة
* وما دقة المنظار في الكشف عن أمراض القولون؟
- منظار القولون هو أكثر دقةً من صور الأشعة السينية كما تستخدم لإزالة أي نمو غير طبيعي ينبت على جدار القولون أو للخضوع للخزعات النسيجية لتتم دراستها تحت المجهر. وهكذا يساعدنا منظار القولون على تفادي الجراحة أو بالأحرى على تحديد أفضل نوع للجراحة قد تحتاجه فيما بعد.
الكشف عن سرطان القولون
* ما هي الخدمات التشخيصية أو العلاجية التي يقدمها المنظار في هذا الإطار؟
- منظار القولون طويل للغاية مما يسمح بتفقد الأمعاء الغليظة بالإضافة إلى جزء يسير من الأمعاء الدقيقة، ويعد منظار القولون أحد الطرق الآمنة والنافذة المفعول في تقييم بعض الأعراض مثل النزيف، الألم، التغيرات في وظيفة الأمعاء مثل الإسهال المزمن أو الشذوذيات التي يمكن التعرف عليها من خلال الفحوصات الأخرى، ويساعد منظار القولون أيضاً على التعرف على نزيف الأمعاء ومعالجته.
ومنظار القولون هو أحد الطرق للكشف عن سرطان القولون، واستئصال الزوائد اللحمية، والنمو غير الطبيعي داخل بطانة الأمعاء حيث تتباين الزوائد اللحمية من حيث الحجم والشكل وعلى الرغم من أن معظمها غير سرطانية إلا أن بعضها قد يتحول إلى سرطان فاتك وداءٍ عضال، فالنظر إلى اللحميات فقط غير كافٍ للجزم بكونها خبيثة أو حميدة لذلك تجب إزالتها بواسطة منظار القولون وهو ما يعرف باسم (استئصال الزوائد اللحمية).
عملية منظار القولون آمنة
*ما هي المضاعفات الجانبية المحتملة لمنظار القولون؟
على الرغم من أن هذه العملية آمنة إلا أنها قد تشهد بعض المضاعفات الجانبية مثل حدوث ثقب في جدار القولون مما يستلزم التدخل الجراحي لإصلاحه، وقد يؤدي استئصال اللحميات أو الخضوع للخزعة النسيجية إلى حدوث نزيف مستمر يتطلب الخضوع للمنظار مرة ثانية للسيطرة على النزيف. ويختلف الوقت الذي تستغرقه جراحة منظار القولون ولكنها في الغالب تتراوح ما بين 20 إلى 30 دقيقة.
تقنية المنظار مرنة
* وكيف تجرى عملية منظار القولون؟
- عادة ما يخضع المرضى لمنظار القولون في العيادات الخارجية، فيستلقي المريض على جانبه الأيسر وُيطلب منه رفع رجله اليمنى إلى أعلى، ويخضع المريض في البداية إلى اختبار الإصبع في الشرج والمستقيم وبعدها يتم إدخال منظار القولون السفلي ببطء وعناية داخل المستقيم، ويتم نفخ الهواء في الأحشاء لتتسع مما يسمح بفحصها كلياً وغالباً ما يُسبب ذلك بعض المضايقة المؤقتة بالنسبة للمريض. وباستغلال المصباح الضوئي الذي يُجهّز به المنظار يستطيع الطبيب تمريره في جميع ثنيات وتموجات الأمعاء.
المنظار لا يُسبب ألماً
* وعند إدخال المنظار ألا يكون هناك ألم؟
- يتم إدخال المنظار إلى أقصى حد ممكن حيث لا يُسبب ألماً للمريض، ومن الممكن إدخاله حتى 60 سم (25 بوصة) إن أمكن ذلك. وفي بعض الظروف الصحية مثل الجيوب القولونية وأعراض تهيّج الأحشاء المتزامنة وجراحة الحوض قد تُسبب بعض التوعكات أو الانزعاج أثناء وبعد إدخال منظار القولون، وعادة ما يستغرق هذا الفحص من 5 إلى 10 دقائق دونما الحاجة إلى اللجوء للمسكنات.
الأجهزة المتميزة والمرنة
* وماهي الأجهزة التي يمكن استخدامها بانسيابية خلال تموجات وانحناءات ممرات الجهاز الهضمي العلوي؟
- المنظار هو أحد الأجهزة المتميزة التي يمكن استخدامها بانسيابية خلال تموجات وانحناءات ممرات الجهاز الهضمي العلوي، وتساعد الحزمة الزجاجية على تجميع الضوء في أحد طرفي المنظار للحصول على صورة مرئية نقية في الطرف الثاني، وتسمح قناة المنظار المفتوحة بمرور الأدوات الأخرى الخاصة بالخزعات النسيجية أو باستئصال اللحميات أو بحقن المحاليل المختلفة.