Al Jazirah NewsPaper Tuesday  11/03/2008 G Issue 12948
الثلاثاء 03 ربيع الأول 1429   العدد  12948
لما هو آتٍ
كي لا يلحقك الغبار... !
د. خيرية إبراهيم السقاف

تستوقفك أمور عابرة إن شئت تمريرها هونا فستعبر بلا غبار، أو بحفنة منه...

وإن شئت التوقف عندها فلتدرأ عنك الغبار الذي قد يعتري ظنون الآخرين بك...

من هذه الأمور أن تصبح يوما - وبينما تكون في استرسال تتصفح جريدتك - تفاجأ باسمك مدرجا في قائمة مشاركة ثقافية أو علمية وأنت لا تدري عنها إلا مروراً.. وحين تعتصر ذاكرتك لتجيبك عن أسئلة مثل: من دعاك؟ وهل تمت موافقتك..؟ وهل حدث تفاهم عن موضوع المناسبة بينك وموقع الخطاب ؟.. وهل عيُّنت لك المحاور وخصص لك منها محور ما؛ لتعدَّ عدَّتك بعد موافقتك...؟ وهل انتهت المخاطبات أو المهاتفات بينك وبين المنظمين للمناسبة بموافقة رسمية منك تكون بناء عليها قد سجلت تأريخها في مفكرتك والتزمت بموعدها دون أن تشغله بسواه... وهل وهل؟ وتأتيك ذاكرتك وملفات واردك بالإجابة وهي: لم يحدث..ولكن قد تلمح لك ذاكرتك في أحسن أحوال التواصل في شأن المناسبة بأنه قد جاءك ذات يوم طلب بفتح جهاز الناسوخ.. وبين أوراقك وجدت خطابا عاما يشير لمناسبة ما اعتقدت أنه موجه لغيرك لعموميته، وليس لك تحديدا؛ إذ لا خصوصية فيه ولا إشارة لتخصيصك به لأن المشاركة أنواع؛ حين تكون في خطاب الدعوة مطلقة فهي للحضور، وحين تقيد بالمحاور وبطلب اختيارك محوراً منها تكون للعضوية فيها.. لذلك تتذكر أنه لم يعقبه أي تفاهم أو تنسيق، وقد يحدث أن تتذكر أن هناك تعقيباً آخر جاءك من سكرتير صاحب التوقيع يتأكد فيه من وصول الخطاب ضمن واردات ناسوخك فتظن به الحرص على حضورك، وتعزم الأمل في ذلك لتفاجئك جريدتك باسمك واحداً ممن عليهم الإدلاء برأي أو المشاركة بقول.

وتتساءل.. هل تكفي مساءلة السكرتارية في شأن مشاركات ذوي الرأي..؟

ولأنك مسؤول عما سيكون منك، ولأن لا علم لك بمحاور الأفكار؛ فالكل تحت عنوان كبير تندرج أسماؤهم فإنه يسقط في يديك أمر الغبار.

إن حضرت في هذه الحال لتلقي كيفما يتفق فتكون قد زججت نفسك في عشوائية لا تليق بك مهما تراكمت خبراتك وتنامت قدراتك.. وإن امتنعت ستبدو كمن يخلف الوعد ولا يفي للاختيار.

وفي كلتا الحالتين لا ينقذك إلا أن تضع جريدتك وأنت تحوقل تارة وتتناسى تارة أخرى..

وفي أقوى الحالات أن تكتب شذراتك.. وأنت تتساءل: لماذا يحدث هذا التغييب لأيسر سبل التنظيم وأكثرها أهمية..؟

***

وقد يحدث من الغبار أن يعتريك من زاوية أخرى حين تدعى لمشاركة ما تكون مرهونة بموافقتك، لكنك لم توافق فتصبِّحك جريدتك باسمك مسجلاً عنوة ضمن مناسبة لم يتلق فيها الداعون مؤشرك الأخضر...

فتذهب لحسن ظنهم بك فيما ترعبك مآزق التأويل حين يجد الناس اسمك ولا يجدونك.

***

وقد يذر الغبار بينك وبين مريديك حين يجلسون أمام المنصات ينتظرونك، فإذا باسمك منتصباً على عمود من معدن تتزيا به المنصة، لكنك غائب فيذهب التأويل عن غيابك مذاهب شتّى، وتتراكم التساؤلات عنك حتى تصل لنسق مبادئك ومنازل قيمك.

***

وبناء عليه تقول: يا سادتي حين تجدون اسمي ولا يحضر جسمي فذلك لأنني قد أجليت الغبار.



لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 5852 ثم إلى الكود 82244

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد