Al Jazirah NewsPaper Thursday  13/03/2008 G Issue 12950
الخميس 05 ربيع الأول 1429   العدد  12950
خصائص المرحلة المجهولة
د. سليمان بن محسن العريني جامعة الأمير سلطان

يسمع الكثير من الناس عن مرحلة المراهقة، إلا أن بعضهم لا يعرف الكثير عن خصائصها وكيفية التعامل مع أبنائهم في هذه المرحلة الحرجة من حياتهم، وهي من دون شك مرحلة حادة جدا وتحتاج من الوالدين والمربين إلى تعامل حسن، وبطرق تتناسب مع المجتمع المحيط بها.

فهي مرحلة انتقالية يعيشها الإنسان بين الطفولة والرشد، وهي تحدث في العقد الثاني من حياة الفرد، وهي امتحانات يمكن أن تؤدي إلى درجة عالية من القلق والتوتر، بل تعد مرحلة فطام نفسي عن الوالدين؛ إذ يميل المراهق إلى الأصدقاء، فإذا أدركت الأسرة أن هذا الميل طبيعي زاد من ثقة المراهق بها، أما إذا زاد ضغطها عليه بسبب الخوف من علاقته برفقائه، فقد يتوجه إلى العزلة والعناد. فكلما كانت العلاقة بين المراهق والأسرة إيجابية قائمة على الاحترام والتقبل والتفهم والمحبة، كان أكثر ثقة بذاته ومتقبلا لتوجيهات الأسرة، أما إذا كانت العلاقة سلبية، فإنه لا يوجد بديل إلا توجيهات الأصدقاء، مما يدفع به إلى التمرد والتفكير المتطرف. لذا فإن التعامل مع مشكلات المراهق وتصرفاته بهدوء يعطي له نموذجا حسنا للتعامل معها، أما إذا تعامل الوالدان مع مشكلاته بعصبية، فإن ذلك يعطي له نموذجا سيئا للتعامل مع المشكلات. كما يفضل ألا يتم توجيه النقد واللوم للمراهق في كل صغيرة وكبيرة، فبعض الأمور التي تبدو غير مقبولة لدى الوالدين، قد تكون مقبولة وحسنة لدى المراهق وأصدقائه، وكذلك على الوالدين مراعاة اختيار الزمان والمكان المناسبين عندما يريدان توجيه المراهق ولفت انتباهه إلى التصرفات الخاطئة، وعلى الأسرة أن تدرك كذلك بأنه كلما كانت فكرة المراهق عن ذاته جيدة، كان ذلك نتاج علاقته الجيدة مع أسرته، ونتيجة لذلك فإنه ينصاع إلى توجيهات الأسرة ويسير في فلكها، أما إذا كانت فكرة المراهق عن ذاته سيئة، فإن ذلك يكون بعلاقته السيئة مع أسرته، ونتيجة لذلك يصبح ضعيف الثقة بذاته وضعيفا أمام الآخرين ويصبح سهل القيادة ومستعدا لتقبل التوجيهات الخاطئة من الآخرين، ومن ثم يصبح أكثر تمردا على قيم الأسرة، فمرحلة المراهقة مرحلة عمرية يجب أن يتفهم الآباء كيفية التعامل معها، وأن يكون في علمهم أن مرحلة المراهقة من أكثر المراحل التي يتسبب فيها كثير من المشكلات، وهذه المشكلات لها آثار اجتماعية ونفسية وصحية على المراهق، وهي المرحلة التي يتحدد بعد تجاوزها سلوك المراهق، إما أن يكون اتجاها إجراميا وإما أن يكون اتجاها عاطفيا أو وجدانيا، وهذا الاتجاه يرجع إلى الأسلوب الذي عومل به المراهق.

من أجل ذلك كله فإني أهيب بالآباء والأمهات والمربين ألا يتناسوا هذه المرحلة، وعليهم أن يعدوا لها إعدادا جيدا سواء في البيت أو المدرسة أو وسائل الإعلام المختلفة. وأسأل الله أن يوفقنا جميعا إلى الاهتمام بهذه المرحلة من أجل إعداد جيل واعد بإذن الله.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد