Al Jazirah NewsPaper Thursday  13/03/2008 G Issue 12950
الخميس 05 ربيع الأول 1429   العدد  12950
ثقافة القبيلة وأثرها
عبد الله سليمان الطليان

يقول الله تعالى في القرآن الكريم (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ).. أي أن الله خلق الناس وفق تعدد وتنوع ما بين شعوب وقبائل، حثهم على التعارف.. وقال إن أكرمكم عندي أتقاكم.

وإذا أخذنا مسألة التعارف التي تفاعلت مع الوقت منذ عهد النبوة حتى وقتنا الحاضر ذوبت بعض التعصب والتقوقع داخل القبلية إلا أنها لم تستطع أن تتغلب على الفخر والانتماء القبلي الذي نرى أثره في الواقع الذي نعيشه، وبخاصة في جانب العمل الذي يحتاج في بعضه إلى البحث والتطوير من أجل الوصول إلى إنتاجية ذات مستوى متقدم يخدم واقع العمل ويزيد من خبرته التي هي الفائدة الحقيقية، لكنه في بعض الأوقات يقع فريسة لذلك التأثير القبلي الذي نسمع عنه هنا وهناك في دائرة ما أو جهة ما يتشتت فيها العمل وتضيع جديته ويدخل في صراع على الاسم أكثر من العقل الذي هو المحك الفعلي نحو تحقيق الهدف، وهذا سر نجاح التطور الغربي الذي نشاهده الآن ولا نملك تجاهه سوى الانبهار أو الرجاء الذي ننام فيه على مخدة التمني.إننا عندما نفتح عيوننا وعقولنا على الشعوب الأخرى التي ما زالت في طور النمو أو التي إلى الآن وهي تعيش واقعاً يعيق تنميتها لوجدنا أن أحد مسببات ذلك هو الانطواء تحت رحمة القبيلة التي يمكن أنها انفتحت على شعوب غيرها، لكن تبقى سيطرة القبيلة هي العائق الحقيقي نحو تحقيق ذلك في وقت قصير.. ويُمكن أن نضرب مثالاً على هذا من خلال بعض دول أمريكا الجنوبية التي عاش بعضها على الثورات والشعارات التي لم تغيّر واقعها نحو الأفضل وبخاصة في الجانب الاقتصادي والعلمي لأنها ظلت رهينة للعوامل القبلية، وهي غير بعيدة عن أرض الأحلام (أمريكا الشمالية) التي وإن كان فيها ذلك التنوع القادم من أوروبا أو ممن كان يستوطنها من الهنود الحمر إلا أنه حدث هناك تعارف ركز بشكل أساسي على استغلال الأرض والبحث في كافة العلوم وترك القبلية ومفرداتها خارج مكان العمل الذي شهد شحذ العقول وشجعها على ممارسة البحث الجاد.

نحن إذا عدنا إلى واقعنا وقرأنا تاريخنا الإسلامي وركزنا على الجانب الحضاري منه لوجدنا أنفسنا أمام حقيقة تقول إن العرب عندما احتكوا بالشعوب الأخرى اكتسبوا منهم الكثير من العلوم والمعارف وأنماط المعيشة واللباس التي غيَّرت من واقعهم الذي كان متقوقعاً في إطار القبيلة فحدثت تلك الحضارة التي نشاهد آثارها الباقية في عدة أماكن من العالم العربي أو الإسلامي ولعل أبرزها آثار الأندلس، إلا أنهم مع الأسف لم يتخلوا عن الفخر والانتماء للعنصر العربي وعن النظرة التي فيها شيء من الدونية والاستحقار لبقية الشعوب ساهمت مع أسباب أخرى في ضياع الخلافة الإسلامية، فهل نستفيد من التاريخ في صنع المستقبل؟ أرجو ذلك.



*abdllh_800@hotmail.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد