Al Jazirah NewsPaper Thursday  13/03/2008 G Issue 12950
الخميس 05 ربيع الأول 1429   العدد  12950
المعلم والحكمة
منصور إبراهيم الدخيل

إن من مرتكزات العملية التربوية المعلم والمنهج والمبنى المدرسي حيث هذه تعتبر عناصر أساسية ولكن المعلم إذا تم إعداده بشكل جيد بإمكانه أن يغطي القصور في العنصرين الآخرين.. وأتذكر في مراحل دراستي وأعني بذلك الزمن الذي تعلمت فيه والذي يتجاوز الأربعين سنة كانت مناهجنا يغلب عليها الطابع التقليدي والفصول الدراسية البعض منها لا يوجد فيها مقاعد دراسية كل ما هنالك قطع من البسط والتي نفترشها أنا وزملائي والمعلم شامخ أمامنا يؤدي دوره التربوي بكل أمانة وإخلاص شخصيته مؤثرة، وأساليب التدريس عنده متعددة يشوقنا في وقت الملل من خلال ضرب أمثلة من المادة نفسها يعرف جميع طلابه ومستوى الذكاء عندهم، ملم بجميع السلوكيات الخاطئة التي تصدر من بعضهم لا يستخدم الضرب إلا في حالات نادرة لا تذكر، وأذكر قصة عشتها مع زملائي في الفصل حيث يوجد بعض الطلاب الذين يكبروننا سناً بمراحل حيث في ذلك الوقت لم يتم التقيد بسن معين للدخول للمدرسة سوى أنه بلغ ست سنوات أما ماعدا ذلك لو كان عمره تجاوز الخمسة عشر سنة.. وملخص هذه القصة أن هؤلاء الطلاب كانوا ثلاثة ولديهم تصرفات غير مقبولة يضحكون ويحاولون أن يضحكوا غيرهم، يلعبون بالطباشير ويقذفونه على السبورة من بعد، وقد لاحظ المعلم تكرار ذلك أكثر من مرة ولم يتخذ أمامنا أي تصرف تجاههم علماً بأننا نعرفهم ويعرفهم المعلم وما هي إلا يومان ونتفاجأ بأن عينهم ليقوموا بوظيفة عريف الفصل حيث عين الأول عريفاً والآخر نائباً أول والثاني نائبا ثانياً وفي نفس اللحظة التي تم تعيينهم اختفت تلك التصرفات الطائشة وأصبح هؤلاء الطلاب من الطلاب المميزين وهذا ما كان ليتم لولا نباهة وحنكة المعلم.. أما اليوم اختلف الوضع كثيراً وتحسن إعداد المعلم ولكن البعض منهم وإن كانوا قلة إلا أنهم يفتقدون إلى الشخصية المثالية التي يجب أن يكون عليها المعلم، وأذكر حادثة قرأتها في مجلة المعلم الإماراتية العدد 136 بقلم الأستاذ معتز غباشي وملخصها ما يلي.. ففي إحدى المرات طلب المعلم من طلابه كتابة بعض إجابات الأسئلة في أوراق خارجية ليجمعها منهم وبعد مرور الوقت المخصص لذلك يقوم بتصحيحها أثناء الحصة وهو جالس على الطاولة دون أن يتحرك فتظيع الحصة دون أن يستفيد منها الطلاب بشيء، وهذا المعلم لديه تعامل مع طلابه غير حضاري يستخدم أساليب يغلب عليها الترهيب والوعيد ويهبط من عزائمهم ففي إحدى المرات وكعادته طلب من الطلاب الإجابة على بعض الأسئلة في ورقة خارجية وقد سبق أن اتفق الطلاب في حالة أن طلب منهم الإجابة على أسئلة معينة في ورقة خارجية أن يكتبوا انطباعاتهم عنه وبالفعل دونوا كل صغيرة وكبيرة عنه ولم يغادروا منها شيئا، وفي الوقت المحدد للوقت جمع هذه الأوراق وشرع في تصحيحها فلاحظ في الورقة الأولى والثانية كلاماً فيه من السخرية منه وبأنه معلم فاشل ولكنه لم يأبه بذلك توقعاً أن هذه الورقتين صدرت من طالبين تعود المشاكسة معهما، واستمر في الاطلاع ووجدها كلها في نفس الاتجاه مما جعله يقوم بتوبيخهم وتهديدهم وخرج من الفصل مسرعاً ولكنه اتجه إلى غرفة المدرسين وهو يحس بوضع نفسي سيئ؛ لأن شخصيته انهزت بين طلابه وأثناء جلوسه دخل عليه أحد الطلاب الذي تطوع لتهدئته وإزالة توتره، حيث إن هذا الطالب يعرفه المعلم أنه جاد ولا يجاري زملاءه ضده وجلس بجواره وقال: هل يرضيك ما فعله الطلاب، قال: هذا لا يرضيني ولكن هل يرضيك أن السنة الدراسية انتهت ولم نستفد من المادة الدراسية شيئاً ونحن في الثانوية العامة هذا العام ونتطلع للنجاح بنسبة تؤهلنا لدخول الكلية، قال: المدارس والجامعات ليست لمثل هؤلاء.. طلب منه السماح على أن يحسن علاقته بهم ويحاول الجلوس مع بعضهم، لم يعجبه كلامه.. طلب من الطالب الانصراف وذهب إلى الفصل وطلب من زملائه التعاون مع المعلم والرجوع عن مثل هذه التصرفات، وفي موعد الحصة المحدد دخل عليهم بروح مغايرة للوضع الذي كان عليه من قبل فتفاعل معه الطلاب، ولكن سمعته السيئة من قبل لم تشفع له حيث دخل مدير المدرسة على طلابه وسألهم عنه فأخبروه بتصرفاته معهم وماهي إلا أيام وتم نقله إلى مدرسة أخرى.. وهذا السناريو قد يتكرر في تلك المدرسة ويفترض أن يتم تقويمه من جديد بإلحاقة بإحدى الدورات التدريبية التي تتضمن المهارات والصفات السلوكية التي يجب أن يتصف بها المعلم عند طلابه، وهي من العوامل الرئيسية في تكوين شخصية متوازنة وسوية تجعله ينال احترام طلابه وتمكنه من أداء رسالته التربوية على الوجه المطلوب.

والله من وراء القصد..،،،

مكتب التربية العربي لدول الخليج



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد