Al Jazirah NewsPaper Thursday  13/03/2008 G Issue 12950
الخميس 05 ربيع الأول 1429   العدد  12950
أثر العمالة الوافدة على الأمن الوطني السعودي
منصور بن عثمان أباحسين - الرياض

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مشاكل العمالة الوافدة وسلبياتها على المجتمع السعودي، ومن باب الإنصاف فإنه لا يمكن إنكار المساهمات الفعالة للعمالة الوافدة في تمكن الدولة من النهوض بالمشاريع التي كانت في أمس الحاجة إليها من خلال الخطط الخمسية للتنمية، حيث كان ذلك مكسباً للوطن تتمتع به الأجيال الحاضرة والمستقبلية من خلال ثمار التنمية، بدلاً من انتظار عشرات السنين لصنع العمالة المحلية الكافية لإشباع حاجة سوق العمل في وقت كانت المملكة تعاني فيه من نقص شديد في الأيدي العاملة المحلية سواء من حيث الكم والعدد أو من حيث النوعية والكفاءات المؤهلة ذات الخبرة.

إلا أنه في الوقت ذاته لا يمكن التغاضي عن الآثار السلبية والمشاكل المترتبة على وجود هذه العمالة وبأعداد هائلة ومن جنسيات متعددة وثقافات مختلفة في وقت تشهد فيه المملكة نمواً سكانياً مطرداً كنتيجة حتمية لتحسن المستوى الصحي والمعيشي هذا إلى جانب ما تعيشه المملكة من ثورة تعليمية هائلة أثمرت عن أعداد كبيرة من الكفاءات المؤهلة تأهيلاً علمياً عالياً ومدعوماً بخبرات واسعة في شتى المجالات.

وعندما يحاول المرء الحديث أو البحث في سلبيات العمالة الوافدة ومشاكلها يجد نفسه أمام معضلة كبيرة تتمثل في امتداد آثار هذه السلبيات والأضرار إلى كافة مقومات الحياة في المجتمع السعودي سواء الأمنية أو الاقتصاية أو الاجتماعية بحيث لا يمكن استثناء أي جانب أو النأي به عن الآثار السلبية والمدمرة لهذه العمالة بحيث يمكن القول ودون تحفظ أن هذه العمالة وبأعدادها الهائلة والتي قدرت بما يزيد على (6.5) مليون نسمة أي ما يزيد على (27%) من إجمالي عدد السكان تشكل خطراً داهماً على الأمن الوطني للمملكة العربية السعودية يشمل كافة مقوماته.

فمن الناحية الأمنية كان لهذه العمالة دور كبير في ازدياد معدلات الجريمة في المملكة بل وظهور أنماط من الجريمة لم تكن مألوفة في المجتمع السعودي ولعل في الإحصائية التي نشرتها جريدة الجزيرة في عددها الصادر بتاريخ 27-1-1429هـ ما يدل دلالة واضحة على ذلك، فحسب هذه الإحصائية بلغ عدد الجرائم المرتكبة من قبل العمالة البنغلاديشية وحدها وفي منطقة الرياض فقط حوالي (7971) جريمة خلال سنتين فقط من قتل وسرقات وتزوير وغيرها من مختلف الجرائم والجنايات.

وفي الجانب الاقتصادي يتمظهر أثر هذا العمالة في أبرز وجوهه في ذلك النزيف الاقتصادي المهول من خلال التحويلات المالية للعمالة الوافدة من داخل المملكة إلى بلدانها والذي بلغ في العام 2006م ما يزيد على (58) مليار ريال. وفي هذا الجانب لا يمكن إغفال أن مسألة الاعتماد الكبير على هذه الأعداد الهائلة من العمالة الوافدة التي تتغلغل في كافة قطاعات الاقتصاد السعودي ومرافقه من شأنه التأثير على استقلالية الاقتصاد السعودي وتكريس تبعيته للخارج، فعزوف هذه العمالة عن العمل أو لجوء الدول المصدرة لها إلى وضع قيود على تصدير مواطنيها للعمل في المملكة لأي سبب من الأسباب قد يؤدي إلى تبعات خطيرة على نمو الاقتصاد السعودي وتطوره.

اجتماعياً تبرز مشكلة تأثيرات هذه العمالة بأعدادها الكبيرة المتزايدة على مسألة اندماج المجتمع السعودي وتماسكه وعلى وحدة ولاءاته وانتماءاته كنتيجة طبيعية للتمايز ما بين المجتمع السعودي ومجتمع العمالة الوافدة والتي قدمت من بلاد عديدة ذات ديانات ولغات وعادات وتقاليد مختلفة، فالافتقار للثقافة الجامعة بسبب اختلاف مصادر وثقافة وخلفية كل من الجاليات المكونة لمجتمع العمالة الوافدة إضافة إلى عدم ارتباط المصير ما بين تلك المجتمعات والمجتمع السعودي كلها مسائل وقضايا مهمة وحساسة لها تداعياتها الخطيرة على التكامل الوطني في المملكة، كما لا يخفى على الجميع دور هذه العمالة في بروز مشكلة اجتماعية اقتصادية بالغة الخطورة ألا وهي البطالة والتي قدرت نسبتها بـ(12%) بين أبناء المجتمع السعودي للعام 2006م، فالكثير من الخبراء والمتخصصين يرون أن هذه العمالة أحد الأسباب الرئيسية في تفشي هذه الظاهرة، لكثرتها المفرطة من جهة وتدني أجورها من جهة أخرى بشكل أسهم في تفضيل القطاع الخاص لها على الأيدي العاملة الوطنية.

كل ما سبق ذكره من آثار وسلبيات يعتبر غيضاً من فيض مما يستدعي وقفة جادة وموقفاً حازماً من الجميع للتصدي لهذه الظاهرة والعمل على الحد من آثارها المدمرة على الأمن الوطني السعودي بكافة مقوماته.

* جميع الأرقام الواردة في هذا المقال مستقاة من التقرير السنوي الثالث والأربعين لمؤسسة النقد العربي السعودي عام 2007م.



abo_3thman@windowslive.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد