Al Jazirah NewsPaper Monday  17/03/2008 G Issue 12954
الأثنين 09 ربيع الأول 1429   العدد  12954
إلا... غذائي
د. عبد الملك بن إبراهيم الجندل

يستطيع الإنسان أن يستغني عن الكماليات غير الضرورية، فيقتصد في منزله ومركبه وتنزهه، ويقلل كثيراً من شراء الحلويات والمشروبات الغازية، وأكل المطاعم، وفي المقابل لا يستطيع أن يستغني عن حاجاته الغذائية الضرورية، تلك الحاجات التي تختلف من مجتمع لآخر، وفي مجتمعنا قد تكون أهم تلك الضروريات: الأرز والخبر والبيض والحليب وغيرها، وللأسف الشديد ارتفعت أسعارها ارتفاعاً مهولاً، إضافة إلى معظم ما يحتاجه الشخص، ويرجع التجار تلك الارتفاعات إلى ظاهرة عالمية، ولكن ما مدى صحة ذلك؟ وكم هي النسبة الصحيحة لتلك الارتفاعات؟ فلا يوجد لدينا كمستهلكين ما يثبت ذلك أو ينفيه.

ولكن وكما يقول المثل الشعبي (يا خبر اليوم بفلوس، بكره ببلاش)، وقد بدأ يظهر الخبر (البلاش)، فقبل فترة أخبرني أحد الإخوان أنه التقى بتاجر (أرز) في مدينة الرياض، وأخبره التاجر: إن سعر الأرز في السعودية ارتفع ارتفاعاً يتجاوز بكثير الارتفاعات العالمية، وأنه (أي هذا التاجر) كان لا يريد أن يرفع السعر بنسب غير صحيحة، ولكنه في النهاية فعل مثل باقي التجار ورفع كما رفعوا (مع الخيل يا شقرا)، لم أجزم بحقيقة ما قاله صاحبي، حتى قرأت خبراً أوردته إحدى الوكالات، عن جهد وطني مخلص قامت به جمعية الاتحاد التعاونية في دبي، خدمة للمستهلكين للحد من ارتفاع الأسعار، وذلك بناء على قرار يمنع احتكار السلع الأساسية على مستوردين محددين، بل وتشجيع التجار الآخرين على استيرادها من أجل انخفاض أسعارها، وعدم تحكم قلة في قوت الشعب.

فقامت تلك الجمعية باستيراد مائة وستين سلعة من مصدرها مباشرة دون وساطة التجار، وبيعها بأقل من سعر السوق، ومن ضمن تلك السلع المستوردة مباشرة الأرز والبيض، مما جعل سعرهما ينخفض ويعود إلى طبيعته، والجمعية تبذل جهودها حالياً لاستيراد الحليب الجاف من المصدر.

ختاماً.. تلك جهود جهة واحدة، وما أحوجنا إلى الاستفادة من مثل هذه التجارب الناجحة وتعميمها، وطرح المزيد من الإبداعات في هذا المجال، وذلك حماية للمستهلك من الزيادات غير المبررة في الأسعار.



aljndl@hotmail.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد